وثائق تكشف تعاوناً أمريكياً بريطانياً "أوسع" في رحلات التجسس فوق غزة
وثائق تكشف تعاوناً أمريكياً بريطانياً "أوسع" في رحلات التجسس فوق غزة
الكوفية واشنطن - كشفت وثائق صادرة عن إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية عن تورط أعمق لشركات عسكرية أمريكية في عمليات المراقبة الجوية التي نفذها سلاح الجو الملكي البريطاني فوق قطاع غزة، وهو تعاون يتجاوز ما تم الإعلان عنه سابقاً بشأن الجهود المشتركة للبحث عن الأسرى.
وأظهرت الوثائق التي حصل عليها موقع "Zeteo" أن رحلات التجسس، التي استمرت بشكل شبه يومي بين ديسمبر 2023 وأكتوبر 2025، اعتمدت بشكل أساسي على طائرات ومعدات وفرتها شركات دفاع أمريكية متعاقدة، رغم تنفيذها تحت غطاء عسكري بريطاني.
مخاوف قانونية واتهامات بالمشاركة في "جرائم حرب"
رغم تأكيدات الحكومة البريطانية بأن هذه المعلومات خُصصت حصرياً لتحديد مواقع الأسرى، أثار مشرعون وحقوقيون ومسؤولون في الأمم المتحدة تساؤلات جدية حول:
تحديد الأهداف: مخاوف من استخدام "إسرائيل" لهذه البيانات في توجيه ضربات عسكرية أسفرت عن استشهاد عشرات الآلاف.
المسؤولية الجنائية: حذر كينيث روث، المدير السابق لـ "هيومن رايتس ووتش"، من أن تقديم معلومات استخباراتية لتحديد الأهداف قد يُعد مساهمة مباشرة في "جرائم حرب".
التواطؤ في الإبادة: تشكيك في الرواية الرسمية البريطانية في ظل تصنيف لجنة تحقيق أممية للعمليات العسكرية في غزة بأنها ترقى لمستوى الإبادة الجماعية.
خطأ تقني يكشف المستور
وكشفت السجلات عن واقعة لافتة في 28 يوليو الماضي، حين نسي طيار يعمل لدى شركة "سييرا نيفادا كوربوريشن" (المتعاقدة مع الدفاع الأمريكية) إغلاق جهاز بث بيانات الرحلة. وأظهر هذا الخطأ طائرة من طراز "هوكر بيتشكرافت" وهي تحلق لساعات فوق وسط القطاع برمز النداء "CROOK12"، بالتزامن مع غارات إسرائيلية أودت بحياة 23 فلسطينياً في ذلك اليوم.
وتشير سجلات إدارة الطيران الفيدرالية إلى أن الطائرات المستخدمة مملوكة لشركات تابعة لمجموعة "سييرا نيفادا"، وهي واحدة من كبار المتعاقدين العسكريين في الولايات المتحدة. ويفتح هذا الكشف الباب أمام تساؤلات قانونية حول دور المتعاقدين الخاصين في تنفيذ مهام استخباراتية لدول أجنبية فوق مناطق صراع تشهد انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان.