العقدة في إيران والحل يأتي منها
العقدة في إيران والحل يأتي منها
الكوفية قال لي أحد الأصدقاء "أن العالم، ولا تسألني من هو هذا العالم، ولكن للتبسيط عليك روسيا والصين والدول العربية والاسلامية الثمانية التي توافقت مع الرئيس ترامب على خطة العشرين لوقف الحرب على غزة هم جزء من هذا العالم، إتفقوا على التالي:
أولا- إنهاء فترة الرئيس عباس وحماس وإبعادهم عن اي مشهد مستقبلي يتعلق بالقضية الفلسطينية.
ثانيا- إسقاط نتنياهو في اي إنتخابات قادمة في إسرائيل، كانت مبكرة أو في موعدها في تشرين1/أكتوبر*"*ثالثا- لا سلاح للمقاومة في لبنان وحزب الله يبقى حزب سياسي لبناني، بعكس غزة لا سلاح ولا حماس القديمة".
رابعا- عدم الذهاب إلى حرب مع إيران، وإنتظار دخولها ضمن سياق السياسة العالمية، أي وقف دعم المقاومات، ووقف او تجميد برنامج التخصيب في إيران وإيجاد آلية إقليمية للتخصيب، ونقل اليورانيوم المخصب بنسبة أل 60% خارج إيران. مقابل رفع كل العقوبات، وترك أي تغيير للنظام للداخل الإيراني وحده، وهنا الذهاب نحو خيار تغيير سلوك النظام في إيران وليس إسقاطه.
تقديري:ضمن المعطيات أعلاه، وضمن ما يتناوله الإعلام الإسرائيلي حول الشروط أو الخطوط الحمر لأي إتفاق قادم بين الولايات المتحدة وإيران، فالأمور كلها أصبحت بالأساس قرار أمريكي وبالذات قرار الرئيس ترامب.
لكن واضح أن هناك إنقسام في الولايات المتحدة والتي يتم فيها رسم السياسات العالمية ككل ومن ضمنها إيران، وهذا هو الذي يؤخر تنفيذ قرارات العالم أعلاه "إذا صدق صديقي"، فالبعض يريد تنفيذها عبر التهدئة والبعض الآخر يريدها عبر التصعيد، وإيران الدولة والنظام هي التي تمنع حتى الآن إغلاق الدائرة وتنفيذ ما تم الإتفاق عليه، والسبب هو وجود هذا الإنقسام الداخلي في الولايات المتحدة حول الملف الإيراني، بين من يريد الذهاب للإستقرار والهدوء عبر صفقات ومعاهدات ومن ضمنها مشروع يتعلق بالقضية الفلسطينية سقفه أقل من صفقة القرن المعلنة عام 2020 وتوسيع الإتفاقيات الأبرهامية، وهذا التوجه يدعمه كل من "دي فانس نائب الرئيس ومعه كوشنير وويتكوف"، وبين من يريد استغلال النجاحات العسكرية التكتيكية في سياسة الإخضاع أو ما يسمى "السلام بالقوة"، لذلك يجب توجيه ضربات متعددة حاسمة وقوية تعيد إيران عشرات السنين للوراء، وهذا يدعمه "مستشار الأمن القومي الأمريكي ووزير الدفاع ووزير الخارجية وجنرالات البنتاغون".
من سيحسم كل شيء هو الرئيس ترامب المتردد...لذلك لقاء نتنياهو-ترامب بعد عدة ساعات إستراتيجي وحاسم خاصة مع تسليم السيد علي لاريجاني مستشار المرشد خامنئي الرد على الشروط الأمريكية الأربعة، وقبل أن يطلع عليها الرئيس ترامب يريد نتنياهو وضع خطوط حمراء تسمح بالرد العسكري إذا كان رد لاريجاني لا يلبيها بالكامل، وعليه، سينتج عن اللقاء مع الرئيس ترامب في تقديري الخيار العسكري إما وفق مفهوم العمل العسكري بتوجيه ضربة مشتركة أمريكية وإسرائيلية، وإما ضربة أحادية من جانب إسرائيل مع دعم أمريكي محدود وبحيث يُصبح العمل الدبلوماسي مُعقد وغير متاح وأعتقد أن هذا هو الخيار الأقوى والذي يدفع ويرمي إليه نتنياهو في لقاءه مع الرئيس ترامب، أم الخيار الثاني هو تشديد العقوبات على إيران القيام بأعمال تخريبية في الداخل الإيراني، لمنع الوصول لإتفاق سيء لإسرائيل بين ألولايات المتحدة وإيران "أي إتفاق لا يشمل الشروط الأربعة- وقف التخصيب، نقل اليورانيوم المخصب بنسبة 60% خارج إيران، شروط على صناعة الصواريخ البالستية من حيث مداها وعددها، وقف تمويل حلفاء إيران في الإقليم"، ولكن هذا الخيار يعتبر الأضعف في هذه المرحلة وفي ظل هذا الحشد العسكري غير المسبوقة.
ساعات وتتضح الرؤيا، متمثلة في الرد الإيراني الذي سلمه لاريجاني في مسقط عاصمة سلطنة عُمان، وهل يصل هذا الرد إلى الحد الأدنى من الشروط الأمريكية وبالتالي نذهب لإتفاق، ونتائج لقاء ترامب-نتتياهو، والخطوط الحمر التي سيتم الإتفاق عليها هي التي ستحدد كيفية التعامل مع رد لاريجاني.
نحن أمام ساعات مصيرية ستحدد شكل المنطقة في غرب آسيا، لأن في إيران العقدة وفيها الحل، ومهما كانت الخيارات والسيناريوهات، فالقادم سيكون واقع جديد يسود المشهد الإقليمي في غرب آسيا، فإما مشهد الإستقرار والصفقات بما يُرضي مختلف الأطراف، وإما معارك كبيرة وصغيرة نتائجها ستحسم طبيعة المشهد القادم.
قال تعالى في محكم كتابه في سورة القمر الآية"1": "إقتربت الساعة"، وساعتنا الدنيوية تشير إلى خواتيم طوفان الأقصى، وهذه الخواتيم قادمة من الشرق، ومن إيران بالتحديد.