نشر بتاريخ: 2026/02/11 ( آخر تحديث: 2026/02/11 الساعة: 17:45 )
بقلم: شريف الهركلي

ختم فلسطين… كابوس يطارد العدو ويؤرّق مضاجعهم السياسية

نشر بتاريخ: 2026/02/11 (آخر تحديث: 2026/02/11 الساعة: 17:45)

الكوفية ليست القضية ختماً على جواز سفر، ولا حبراً يلامس ورقة عابرة، بل اسماً يطارد دولة الاحتلال في كل زاوية: فلسطين.

اسمٌ تحاول إسرائيل محوه بالدم والنار والحصار، لكنه يعود ليظهر حتى في أبسط التفاصيل الإدارية، في ختمٍ على جواز مسافر عبر معبر رفح.

ما كشفته القناة 14 العبرية، نقلاً عن رئيس جهاز الشاباك، ليس خبراً تقنياً ولا تفصيلاً عابراً. حين أكد أن جوازات المسافرين تُختم بعبارة "دولة فلسطين – State of Palestine" التابعة للسلطة الفلسطينية، اندلع الإرباك داخل الاجتماع، وكأن الاسم فجّر قنبلة سياسية في غرفة مغلقة.

لم يكن استجواب الوزيرة أوريت ستروك سوى مرآة لفوبيا إسرائيلية قديمة: الخوف من الاعتراف، ولو رمزياً، بوجود فلسطين.

الأخطر لم يكن الكشف، بل ردّة الفعل.

رئيس الحكومة يوجّه فوراً بفحص إمكانية استبدال الختم بختم يتبع لما يُسمّى "مجلس السلام".

وهنا يبرز السؤال:

هل هو مجلس دائم لطمس القضية الفلسطينية؟ أم حلّ مؤقت يُسوَّق كطريق إلى الدولة بينما يُفرغها من مضمونها؟

وكأن تغيير الختم سيغيّر الحقيقة.

وكأن محو كلمة فلسطين من حبرٍ على ورق سيطمسها من التاريخ والجغرافيا والوعي.

غزة مُسحت، دُمّرت، أُبيدت أحياؤها، شُرّد أهلها، وسُفكت دماء أطفالها، ومع ذلك…

ما زالت إسرائيل تخوض معركة هستيرية ضد اسم فلسطين.

ليس ضد صاروخ، ولا ضد بندقية، بل ضد كلمة.

هذه ليست عقدة إدارية، بل سياسة حقد وعنصرية ممنهجة.

دولة الاحتلال لا تكتفي بمحاولة محو الإنسان الفلسطيني من أرضه، ولا من خرائط غوغل والعالم، بل تسعى لمحو اسمه، هويته، ورمزيته، حتى لو كان ذلك في ختمٍ على جواز سفر.

لأنهم يدركون أن الاسم اعتراف، والاعتراف بداية الهزيمة.

ما يحدث يفضح جوهر المشروع الصهيوني:

مشروع لا يحتمل وجود الآخر حتى لغوياً.

مشروع يرى في كلمة "فلسطين" تهديداً وجودياً، لأنها تذكير دائم بأن هذه الأرض لها شعب، ولها هوية، ولها اسم لن يُمحى.

حتى لو قتلت إسرائيل كل الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة وعرب الـ48، وحتى لو لم تُبقِ نسمةً واحدة على أرض الوطن،

ستبقى فلسطين،

وسيظل الفلسطيني…

كابوساً يلاحقهم أينما وُجدوا في العالم.

قد يغيّرون الختم، وقد يبدّلون المسميات، وقد يبتكرون مجالس وهمية وأختاماً مزيفة،

لكن الحقيقة أبسط وأقسى عليهم:

فلسطين ليست ختماً… فلسطين وطن.

وطنٌ يُحارَب في الميدان،

ويُطارَد في اللغة،

ويرتجفون أمامه… حتى في حبرٍ على ورق.