نشر بتاريخ: 2026/01/29 ( آخر تحديث: 2026/01/29 الساعة: 15:10 )

الدفاع عن فلسطين.. شجاعة في الغرب… ومغامرة محرَّمة في العالم العربي

نشر بتاريخ: 2026/01/29 (آخر تحديث: 2026/01/29 الساعة: 15:10)

الكوفية
في حرب غزة، تتجلّى المفارقة المؤلمة بأوضح صورها:

فنانو الغرب يرفعون الصوت عاليًا دفاعًا عن القضية الفلسطينية، بينما يلوذ كثير من الفنانين والمثقفين العرب بصمتٍ ثقيل، خوفًا على مسارات التطبيع، وحرصًا على ما يُسمّى “العلاقات الدبلوماسية” مع دولة إسرائيل التي تمارس الإبادة الجماعية والعنصرية بحق شعبٍ أعزل.

من هوليوود، خرج الممثل العالمي ريتشارد جير عن دائرة الصمت، مناصرًا القضية الفلسطينية، مطالبًا رئيس بلاده دونالد ترامب بوقف الإبادة في غزة، معتبرًا أن السلام الحقيقي — لا المجازر — هو الطريق الوحيد لنيل جائزة نوبل للسلام.

ولم يكن وحده؛ فقد انحاز إلى الحق فنانون كُثُر، من بينهم أنجلينا جولي، وسوزان ساراندون، وسيلينا غوميز، وكريستيانو رونالدو، وخصوصًا دان بيلزيريان الذي خسر عقودًا ومصالح كبرى بسبب مواقفه المؤيدة لفلسطين، غير آبهٍ بحسابات المال ولا بضغوط اللوبيات.

هؤلاء وقفوا في وجه أكبر ماكينة إعلامية صهيونية في العالم، واختاروا الانحياز للإنسان، لا للرواية المزوَّرة.

وهنا يبرز السؤال الجارح:

أين الفنانون والمثقفون العرب المشهورون؟

أين أصواتهم من هذا التضامن الغربي الذي كسر جدار الصمت؟

كيف يصبح الدفاع عن فلسطين شجاعة في الغرب، ومغامرةً محرّمة في العالم العربي؟

مؤلمٌ أن نشكر الديمقراطية الغربية التي أتاحت للفنان أن يقول “لا” دون خوف، بينما تُكبَّل في عالمنا العربي الحناجر، ويُدفَع الفنان ليكون شاهدًا صامتًا على وجع الشعوب.

الرواية الفلسطينية واضحة، عادلة، وموثّقة بالصورة، والدم، والشهادة الحيّة.

ويبقى السؤال: هل ينتصر الحق في النهاية على رواية الباطل الإسرائيلي التي ما زالت تحاول تزوير الحقائق؟

ومن مفارقات هذا التحوّل، ما شهده الإعلامي البريطاني بيرس مورغان، الذي انتقل من موقع المُدين لفلسطين إلى موقع المدافع عن الحق، مُدينًا الجرائم الإسرائيلية بوضوح.

لقد غيّرت وسائل التواصل الاجتماعي الرأي العام العالمي، وفضحت الزيف الإعلامي…

إلا عند الشيطان الأخرس الذي رأى الحقيقة وفضّل الصمت.

وفي خطوة لافتة تعكس تضامنًا أخلاقيًا رفيع المستوى، أعلن قائد الأوركسترا العالمي زوبين ميهتا (89 عامًا) إلغاء جميع مشاريعه والتزاماته الفنية في إسرائيل هذا العام، مؤكدًا أنه لا يستطيع فصل الموسيقى عن السياسة. موقفٌ يختصر جوهر الفن الحقيقي: أن يكون ضميرًا لا زينة.

إن على الفنانين والموسيقيين اتخاذ موقفٍ أخلاقي في القضايا الكبرى، خصوصًا عندما تتعلق بحروبٍ وجرائم تُرتكب بحق الشعوب.

ونحن، من موقع الألم والحق، ندعو كافة الفنانين والموسيقيين حول العالم إلى تحمّل مسؤولياتهم الإنسانية والفنية، والانحياز للعدالة، والدفاع عن حقوق الشعوب، وعلى رأسها الشعب الفلسطيني الذي يعيش تحت وطأة حربٍ مجنونة واحتلالٍ طويل.

فالفن الحقيقي لا يقتصر على الأداء والإبداع، بل يمتد ليكون صوتًا للحق ودرعًا للإنسانية.

وفي هذه اللحظة التاريخية، يحتاج العالم إلى أصوات الفنانين، كي لا تكون أغانيهم وموسيقاهم مجرد كلماتٍ وألحانٍ تُطرب الآذان، بل صرخة تضامن مع المظلومين، نعزف بها سمفونية العدالة والسلام في هذا العالم المتعب.