غزة على حافة الجوع.. ارتفاع الأسعار وندرة الغذاء مع اقتراب العيد
غزة على حافة الجوع.. ارتفاع الأسعار وندرة الغذاء مع اقتراب العيد
الكوفية مع اقتراب عيد الفطر، تعود بوادر المجاعة لتطرق أبواب قطاع غزة، حيث يقف الأهالي عاجزين أمام رفوف فارغة وارتفاع متواصل في أسعار المواد الأساسية، ما يزيد من معاناة السكان ويعمّق هشاشة حياتهم اليومية في ظل الحصار المستمر والقيود التي يفرضها الاحتلال على دخول المساعدات الغذائية.
منذ اندلاع الحرب مع إيران، أغلقت سلطات الاحتلال معظم المعابر، وتركزت حركة البضائع والمساعدات على معبر واحد فقط، ما دفع المؤسسات الدولية للتحذير من أن أي سياسة "تقطير" لإدخال الإمدادات قد تعيد شبح المجاعة إلى القطاع.
واستنادا إلى هذا الواقع الميداني، حذّر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من استمرار الاحتلال في توظيف سياسات التجويع كسلاح ضمن الإبادة الجماعية ضد المدنيين في غزة، عبر التحكم في كمية ونوعية المواد الغذائية وتقليص تدفق المساعدات الإنسانية والتجارية، ما يعيد شبح المجاعة على نطاق واسع.
وأضاف المرصد في بيان له أن الاحتلال يستغل الانشغال الدولي بالحرب مع الولايات المتحدة على إيران لتشديد الحصار، إذ أغلقت المعابر بالكامل خلال الأيام الأولى من الحرب، وأعادت لاحقا فتح معبر واحد مع تقليص عدد الشاحنات المسموح بدخولها، ما يفاقم الكارثة الإنسانية ويكرّس آثار الإبادة الجماعية المستمرة.
ولم تقتصر التحذيرات على البيانات الرسمية، إذ اشتكى عدد كبير من المواطنين عبر منصات التواصل الاجتماعي من سياسات الاحتلال المستمرة بحق سكان القطاع، والتي تحد من دخول الاحتياجات الأساسية عبر تضييق حركة البضائع وتقليص المساعدات الإنسانية، وهو ما يعيد غزة إلى دوامة المجاعة.
وأكد السكان في تغريدات على منصات التواصل أن أسعار الطعام ارتفعت بشكل كبير خلال الأيام الماضية، فبلغت بعض أنواع الخضار 10 دولارات، بينما نفدت اللحوم والدواجن والبيض من الأسواق، ما جعل توفير لقمة العيش اليومي صعبا للغاية.
وأشار ناشطون إلى أن الأطفال ينامون على بطون فارغة، وعالم مشغول عنهم كأنهم غير موجودين، مشددين على أن "شبح المجاعة السوداء عاد ليطرق أبواب غزة بقسوة… تكلموا عنهم، حتى لو كنتم الصوت الوحيد".
وأضاف آخرون بالقول: "غزة تموت جوعا مرة أخرى، أسعار المواد الغذائية تحولت إلى وحش يفترسنا. من كان يقاتل ليوفر وجبة بصعوبة بالغة، أصبح اليوم يقف أعزل تماما أمام عيون أطفاله الجائعة. استحالة تامة في توفير الطعام، وقهر يحرق القلب من الداخل".
ونقل ناشطون شهادات مؤلمة عن الواقع اليومي، حيث كتب أحدهم: "شبح المجاعة السوداء عاد ليطرق أبوابنا بقسوة"، وأضاف آخر: "كارثة غذائية تطرق أبواب غزة من جديد، السلع تتبخر من الأسواق، والأسعار قفزت بشكل غير مسبوق. لا خضار تسد الجوع، ولا لحوم تقوي الأجساد غزة تعود إلى الجوع من جديد".
وأوضح آخرون أن الأسعار انفجرت بشكل جنوني والطعام يختفي من الأسواق كما لو أنه لم يكن موجودا أصلا، مؤكدين أن الأمر لم يعد مجرد ضيق حال أو غلاء مؤقت، بل جوع حقيقي يطرق أبواب الناس.
وكتب أحدهم: "هنا مدينة كاملة تُدفع ببطء نحو المجاعة، والعالم يتفرج أو يختار أن لا يرى. إن كان في هذا العالم ذرة ضمير فتكلموا عن غزة حتى لو كنتم الصوت الوحيد، فالصمت في وجه الجوع جريمة!".
وأجمع مغردون أن غزة اليوم تقف على أبواب مجاعة حقيقية، مشيرين إلى أن ارتفاع الأسعار لا يعود فقط للغلاء، بل إلى مؤشرات خطر واضحة على تزايد الطلب مقابل قلة المعروض في ظل الإغلاقات المتكررة للمعابر، ما جعل كثيرا من المواد الأساسية خارج قدرة الناس على الشراء.
وفي 3 مارس/آذار الجاري، أعادت سلطات الاحتلال فتح معبر كرم أبو سالم أمام كميات محدودة من الوقود وشحنات المساعدات القادمة عبر مصر والاحتلال، فيما بقيت عمليات نقل المساعدات من الضفة الغربية والأردن معلقة حتى 5 مارس.
ومع استئناف بعض الواردات التجارية عبر المعبر ذاته بكميات أقل من السابق، والتي لم تكن تمثل أصلا سوى نحو 40% من الكميات المتفق على إدخالها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، يظل الحصار والتضييق قائما، ما يجعل أزمة الغذاء والمواد الأساسية في غزة مستمرة، ويضع السكان في مواجهة يومية مع شبح الجوع وعدم اليقين.