نشر بتاريخ: 2026/05/31 ( آخر تحديث: 2026/05/31 الساعة: 18:12 )

لِلخَلف دُرْ....

نشر بتاريخ: 2026/05/31 (آخر تحديث: 2026/05/31 الساعة: 18:12)

الكوفية في العام 2000 في جامعة الأزهر بغزة حضرت ندوة للمناضل المرحوم أبو علي شاهين، وكان مما قاله في الندوة ببساطته المعهودة أن الحركة الصهيونية تعاملت مع القضية الفلسطينية بمنطق صحن الحمص الذي لا يمكن التهامه بلقمةٍ واحدة ، بل لقمة تلو الاخرى.

وكان المرحوم ابو علي شاهين بهذا المنطق يشرح سبب الذهاب إلى اتفاقية أوسلوا وضرورة التمسك بها باعتبارها لقمة أولى ومهمة في طريق استرداد الحقوق الوطنية والسياسية للشعب الفلسطيني .

(مكانك سر )...

ومع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية وقع الجميع في فخ ( عسكرة الانتفاضة ) التي إعتبرها البعض تعبير واضح ان مشروع التسوية السياسية قد وصل الى طريق مسدود، وعند تلك النقطة لم يستدر الفلسطينيون للخلف، بل وقفوا مكانهم يسيرون بجهد دون ان يتقدموا خطوة واحدة ( مكانك سر ) لا في مسار التسوية السياسية ولا في مسار المقاومة.

ودون الخوض في جدلية أن التسوية السياسية فشلت أو أُفْشِلَتْ، وأمام فشل الفلسطيني في الإتفاق على برنامج واحد، سرعان ما إندلعت المواجهات المسلحة بين مشروعي فتح وحماس خاصة بعد اتفاق القاهرة 2005 وفوز حماس في الانتخابات ثم قيامها لاحقا بطرد السلطة الفلسطينية من غزة بالقوة العسكرية وإنشاء حكومتها بقبضةٍ أمنيةٍ حديدةٍ في غزة وملاحقة المعارضين، ثم الدخول في متاهة مباحثات إنهاء الإنقسام في عواصم العالم دون نتيجة تذكر سوى السماح لفتح بإقامة احتفالاتها في غزة و(هز الكتف بحنية) .

استتب الأمن لحماس في غزة وإنشغلت رام الله بتصفية حساباتها مع غزة وإقصاءها من مشهد القيادة في فتح والسلطة والحكومة سوى من حضور رمزي باهت.

ثم أُلقِيَتْ غزة في غيابت الجب لسنوات وعاشت بؤس الحصار وعمليات الاحتلال (جز العشب وتقليم الأظافر و العصف المأكول والمعمول ) ، و إنتشرت ظواهر الإنتحار وهجرة الشباب على، وضاقت الحياة بما رَحُبَتْ وانتشرت شركات التكييش وملاحقة الناس، والكل في غزة قد انشغل بالكل في مشهد هزلي كاريكاتوري ساخر حد البكاء.

( قلب الطاولة) ...

يوم السابع من اكتوبر ومن خلال معركة الطوفان يبدو ان أحدهم قد قرر قلب الطاولة على رؤوس الجميع.

المشهد كان مذهلاً يوم السابع ، ثم مرت ايام قليلة وثقيلة وصار مرعباً وبدأت تسير دبابات الاحتلال نحو المدينة المحاصرة ( غزة) تحت مظلة الإنتقام الدموي والإنتقال من إدارة الصراع إلى حسمه في غزة والقضاء ليس فقط على حماس (صانعة الطوفان) ، بل على البيئة التي انتجت السابع من اكتوبر ( غزة) كما صرح نتنياهو رئيس وزارء حكومة الاحتلال ، وهو تصريح يحمل في طياته كل ما يشير للاحتلال المباشر او التهجير الطوعي او القسري وتغيير المناهج الدراسية وربما تعيين خطباء للمساجد لمن سيبقى في غزة حياً.

بدأت عمليات الانتقام و القتل الهمجي لكل معالم الحياة، وبدأت عمليات النزوح الجماعي وانتشرت الخيام في الشوارع والساحات وعلى شاطئ البحر، ثم المجاعة والعصابات وصولا إلى احتلال اكثر من نصف القطاع ووجود المليشيات وتهيئة الظروف للبحث عن اقرب فرصة للهجرة من بقعة الموت المسماة غزة .

( هدم المعبد) ...

من كان يتخيل اننا ونحن في العام 2023 سنعود الى العام 1948 بكل ما فيه من نكبات وخِيمٍ وأوجاعٍ وهزائم سياسية وعسكرية؟؟!!

يبدو ان النفق الذي وصل الفلسطيني اليه قد قرر أحدهم ان يهدم الصخرة التي سدت النفق وان يهدم النفق على رأس من فيه، بعد أن (إستفرغنا) من امعائنا تلك اللقمة ( اوسلو) التي أكلناها في طريق استرداد حقوقنا كما قال ابو علي شاهين رحمه الله .

( عنزة ولو طارت) ...

بيد ان الطامة السياسية الكبرى التي أحاقت بكل أركان القضية الفلسطينية هي أن الفصائل كأحد أسباب النكبة الحالية والفشل الذريع في ادراة كل بواطن الحياة السياسية والوطنية لا زالت تبحث عن موطئ قدم لها في بقايا مشاهد الركام والدمار وشواهد القبور والخيام فيما تبقى من غزة .

(لا ولم ولن نعترف )....

الحقيقة التي ربما لا تقبل النقاش هي أن الفصائل قد فشلت كحركة تحرر وطني فشلت كجهاز حكومي ..

فشلوا في مواجهة الحصار الاسرائيلي ... الحقيقة التي يراها المطحونون في غزة أن الرسمية الفلسطينية ( رام الله) وغير الرسمية ( غزة ) قد فشلوا وألقوا بالقضية وأهلها في خيمةٍ مهترئةٍ على شاطئ البحر.

الحقيقة التي لا يحب كل مسؤول سماعها هي أنهم عجزوا عن تأمين شاحنة مساعدات وتوفير رغيف خبز للمجوعين و

منكوبي الأرض في غزة،

فأهلا بكم في مساحة فلسطينية لا تخطئ وكأنها صاحبة إلهامٍ من رب السماء ، لا تفشل ولا ولم ولن تعترف بالفشل .

( على رأي المثل ) ...

سيدي الفاشل...

ليس ضروريا ان تشرب البحر كله حتى تعرف أنه مالحا سيدي الفاشل.