نشر بتاريخ: 2026/09/11 ( آخر تحديث: 2026/09/11 الساعة: 18:02 )

لبنان يتحرك «وقائياً» لتحصين ملكيات الجنوب من البيع تحت الاحتلال

نشر بتاريخ: 2026/09/11 (آخر تحديث: 2026/09/11 الساعة: 18:02)

متابعات: يدخل لبنان ملف ملكية الأراضي في المناطق الجنوبية الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي ضمن إجراءات تحصين الأرض والحفاظ على ارتباط سكانها بها، بعدما وافقت الحكومة على مشروع قانون يمنع التصرف بالعقارات في المنطقة، وسط مخاوف من استغلال ظروف الحرب والنزوح والتدمير لانتقال ملكيات بصورة مباشرة أو عبر وسطاء وشركات.

ووافق مجلس الوزراء، الخميس، بناء على طلب وزارة المال، على «منع التصرف بالبيوعات العقارية في المناطق التي يحتلها الجيش الإسرائيلي».

منع بيع الأرض للاحتلال

ويكشف وزير المالية اللبناني، ياسين جابر، عن أن «قرار الحكومة منع بيع الأراضي في المناطق الجنوبية المحتلة يهدف إلى حماية الملكيات ومنع أي محاولة لنقل ملكيتها إلى جهات مرتبطة بالاحتلال»، مؤكداً أن الخطوة ذات طابع وقائي وتحمي الأرض من عمليات بيع قد تجري بوسائل ملتوية.

وأوضح جابر أن «الحكومة حرصت على اتخاذ إجراء واضح في ظل ما يثار حول هذا الملف، بما يمنع فتح الباب أمام أي عمليات بيع يمكن أن تؤدي عملياً إلى انتقال ملكية الأراضي إلى جهات غير معلنة بصورة مباشرة».

وأضاف أن الهدف هو «ألا يحصل بيع لأشخاص وهميين أو لشركات»، في إشارة إلى احتمال استخدام أسماء أو كيانات بوصفها واجهةً لعمليات شراء غير مباشرة.

وربط جابر القرار بالحفاظ على الملكية في الجنوب وتحصينها، مؤكداً أنه يأتي في إطار «تحصين البيئة الجنوبية والحفاظ على الأرض، وحمايتها من كل النواحي والحفاظ على العيش المشترك».

ويأتي المشروع في وقت تتعرض فيه مناطق جنوبية لعمليات تدمير، بالتزامن مع نزوح السكان وتعذر عودة قسم منهم إلى بلداتهم، ما يثير مخاوف تتجاوز الخسائر العمرانية إلى مستقبل الملكيات وقدرة الأهالي على العودة.

منع فرض واقع جديد

ويربط النائب عبد الرحمن البزري القرار بالواقع الذي تفرضه العمليات الإسرائيلية في الجنوب، عادّاً حماية الملكية جزءاً من منع تكريس نتائج التدمير والنزوح.

وقال البزري في تصريح صحفي، «من الواضح أن المحتل الإسرائيلي يعتمد سياسة الأرض المحروقة، ويعمل على إزالة كل إمكانات العودة الإنسانية والبشرية والمجتمعية إلى الأراضي المحتلة في جنوب لبنان»، مشيراً إلى أن «عمليات التدمير المنهجية التي يقوم بها، سواء للمنازل أو البنى التحتية أو المزروعات أو المدارس أو المستوصفات والمآوي والمستشفيات، تطال كل العناصر التي يحتاج إليها الإنسان للعيش وبناء مجتمع متكامل».

وأضاف أن «هذا الأمر يدل على وجود إرادة مخططة لمنع جعل هذه الأراضي، حتى في حال انسحاب المحتل الإسرائيلي منها، قابلة لعودة الأهالي»، لافتاً إلى «تكرار زيارات وجولات قامت بها بعض الجهات المتطرفة داخل المجتمع الإسرائيلي إلى الأراضي اللبنانية».

وقال: «هذا يذكّرنا بمشاهد شبيهة حصلت في الجولان السوري والضفة الغربية. ورغم نفي الحكومة الإسرائيلية لهذا الموضوع، فإنه يثير القلق من إمكان وجود نوع من الحركة المزدوجة بين السلطة الإسرائيلية والتيارات المتطرفة».

وأوضح البزري أن «الحكومة اللبنانية اتخذت قرار منع بيع الأراضي بوصفه إجراءً استباقياً ووقائياً، لمنع بيع أي أراضٍ في المناطق المحتلة، سواء للبنانيين أو لغير اللبنانيين، حتى لا يشكل ذلك مدخلاً لعملية أكبر يمكن استغلالها لاحقاً»، مستحضراً «ما حصل تاريخياً في فلسطين قبل النكبة».

وشدد على أن «السيادة لا تعني فقط دخول الجيش والقوى الأمنية اللبنانية، وإنما تعني عودة الدولة بكل خدماتها إلى تلك المناطق، من البلديات والمدارس إلى التغطية الصحية والاجتماعية»، عادّاً أن «جزءاً أساسياً من المسؤولية يقع على عاتق الحكومة نفسها».

وقال: «منع بيع الأرض هو جزء من المواجهة، وجزء من الإصرار على أن هذه الأرض لبنانية، وأننا نريد إبقاءها أرضاً لبنانية، بالتوازي مع ضرورة عودة الدولة وحضورها في مختلف المناطق اللبنانية».