نشر بتاريخ: 2026/08/08 ( آخر تحديث: 2026/08/08 الساعة: 19:07 )

تحقيق إسرائيلي يوثق 33 شهرًا من الدمار في غزة: 73 ألف شهيد وتدمير 81% من المباني

نشر بتاريخ: 2026/08/08 (آخر تحديث: 2026/08/08 الساعة: 19:07)

الكوفية الأراضي المحتلة - كشف تحقيق موسع أعده المؤرخ الإسرائيلي لي مردخاي، المحاضر في الجامعة العبرية بالقدس والضابط السابق في سلاح الهندسة القتالي، حجم الدمار والانتهاكات التي شهدها قطاع غزة على مدار 33 شهرًا من الحرب، مستندًا إلى صور ومقاطع فيديو وشهادات وتقارير أممية وصحفية.

ونشرت صحيفة "هآرتس" العبرية التحقيق، الذي خلص إلى أن حجم الخسائر البشرية والمادية في القطاع يعكس تدميرًا واسعًا لمقومات الحياة المدنية والإنسانية، فيما وصف مردخاي ما وثقه بأنه أدلة على جرائم وانتهاكات تستوجب التحقيق والمحاسبة.

وبحسب المعطيات التي أوردها التحقيق، تجاوز عدد الشهداء في قطاع غزة 73 ألفًا، فيما تخطى عدد المصابين 173 ألفًا، بينهم أكثر من 20 ألف طفل، بينما قدرت تقارير أخرى نشرتها "هآرتس" عدد الوفيات بنحو 100 ألف شخص، مع استمرار وجود آلاف الضحايا تحت الأنقاض.

وعلى صعيد الدمار، أظهرت البيانات الواردة في التحقيق تضرر أو تدمير نحو 81% من المباني والمنشآت في القطاع، إلى جانب تدمير 90% من البنية التحتية للطاقة، و74% من شبكة الطرق، و88% من منشآت المياه فوق الأرض، فيما تراجع متوسط العمر المتوقع لسكان غزة إلى نحو نصف مستواه قبل الحرب.

وتناول التحقيق كذلك تداعيات الحصار ونقص الغذاء، مشيرًا إلى منع دخول المواد الغذائية لفترات طويلة، وما ترتب على ذلك من تفاقم الجوع وسوء التغذية، إلى جانب سقوط أعداد كبيرة من الضحايا أثناء محاولتهم الوصول إلى المساعدات.

ووضع مردخاي هذه الوقائع ضمن مشروعه البحثي "الشهادة على حرب إسرائيل وغزة"، الذي يهدف إلى جمع الأدلة والصور ومقاطع الفيديو والتقارير والتحقيقات المتعلقة بالحرب. وتضم النسخة الأحدث من التقرير باللغة الإنجليزية 124 صفحة وأكثر من 1400 حاشية مرجعية، فيما تُجمع المواد في قواعد بيانات تتضمن آلاف المصادر.

كما وثق التحقيق مقاطع نشرها جنود إسرائيليون على منصات التواصل الاجتماعي، قال إنها تظهر ممارسات تنكيل بالمدنيين والأسرى وتدنيس منشآت مدنية ودينية، إلى جانب وقائع إطلاق نار على فلسطينيين وعمليات دهس لجثامين واستخدام معتقلين فلسطينيين خلال العمليات العسكرية.

وتناول التحقيق أيضًا ما وصفه باستخدام مدنيين فلسطينيين دروعًا بشرية، مشيرًا إلى شهادات وتحقيقات صحفية وأممية تحدثت عن إجبار فلسطينيين على دخول منازل وأنفاق ومبانٍ قبل تقدم القوات الإسرائيلية إليها.

وفي القطاع الصحي، أورد التحقيق أرقامًا عن مقتل مئات العاملين في المجال الطبي والإغاثي والأكاديمي والرياضي، إلى جانب تدمير أجزاء واسعة من المنظومة الصحية، وتوقف مستشفيات عن العمل، وإجراء عمليات جراحية في ظروف بالغة الصعوبة، بينها عمليات بتر لأطفال دون توفر التخدير أو المعدات الطبية اللازمة.

كما تطرق التحقيق إلى العمليات العسكرية في شمال قطاع غزة، وما رافقها من حصار لمناطق جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون، مشيرًا إلى تحقيقات صحفية تحدثت عن إقامة ما وصفته بـ"مناطق قتل" يجري فيها إطلاق النار على من يعبر خطوطًا وهمية حددتها القوات في الميدان.

وتناول التحقيق كذلك تقارير عن استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي في عمليات الاستهداف، بينها نظام "لافندر"، إلى جانب حجم القصف الإسرائيلي على القطاع، مشيرًا إلى تقديرات صحفية قارنت كثافة القصف بما شهدته حروب أمريكية سابقة.

وفي ما يتعلق بالمعتقلين الفلسطينيين، أشار التحقيق إلى احتجاز آلاف الأشخاص بموجب الاعتقال الإداري أو قوانين خاصة، وتحدث عن وفاة أكثر من مائة معتقل فلسطيني داخل السجون الإسرائيلية منذ بدء الحرب، فضلًا عن تقارير عن التعذيب وسوء المعاملة والاعتداءات داخل مراكز الاحتجاز.

كما انتقد مردخاي محدودية التحقيقات الإسرائيلية في الانتهاكات الميدانية، مشيرًا إلى أن آلاف الحالات التي تستوجب التحقيق لم يُفتح بشأن سوى عدد محدود منها، وأن عدد لوائح الاتهام التي صدرت كان ضئيلًا مقارنة بحجم الادعاءات والانتهاكات الموثقة.

ورصد التحقيق أيضًا القيود المفروضة على وصول الصحفيين الأجانب بصورة مستقلة إلى قطاع غزة، إلى جانب ما وصفه بتأثير الخطاب الإعلامي والسياسي داخل إسرائيل على نظرة الجمهور إلى المدنيين الفلسطينيين.

وأكد مردخاي أن دور المؤرخ والأكاديمي يتمثل في توثيق الوقائع والاعتماد على المصادر الأولية وإعطاء مساحة لشهادات الضحايا، حتى لا يتمكن أحد في المستقبل من الادعاء بأنه لم يكن يعلم بما جرى في قطاع غزة.

وشدد في خلاصة التحقيق على ضرورة التعامل مع أرقام الضحايا والوقائع الميدانية بجدية، محذرًا من أن إنكار ما تم توثيقه أو تجاهله يفاقم الأزمة الأخلاقية، ومؤكدًا أن توصيف الجرائم الدولية لا يرتبط بشكل واحد محدد من أشكال القتل، وإنما يستند إلى طبيعة الأفعال والوقائع والنية التي تثبتها الأدلة.