القاهرة ولندن تتشاوران.. ومصر تدعو لدعم المفاوضات سبيلاً وحيداً لوقف التصعيد في الشرق الأوسط
القاهرة ولندن تتشاوران.. ومصر تدعو لدعم المفاوضات سبيلاً وحيداً لوقف التصعيد في الشرق الأوسط
الكوفية لندن - أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ضرورة دعم المفاوضات "سبيلا وحيدا" لوقف التصعيد بمنطقة الشرق الأوسط.
جاء ذلك خلال مباحثات عبد العاطي مع نظيرته البريطانية إيفيت كوبر، في لندن، حيث بحثا سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتبادلا الرؤى بشأن مستجدات الأوضاع الإقليمية.
وقالت الخارجية المصرية في بيان الأربعاء، إن عبد العاطي التقى كوبر مساء الثلاثاء، خلال زيارته إلى لندن، في إطار التشاور الدوري بين البلدين.
وخلال اللقاء ثمن عبد العاطي التطور الذي تشهده العلاقات المصرية البريطانية، مؤكدا تطلع القاهرة إلى مواصلة تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات.
وأشار إلى أهمية استمرار انعقاد آليات اتفاق المشاركة المصرية البريطانية بما يدعم التعاون بين البلدين في الملفات السياسية والاقتصادية والاستثمارية.
واتفاقية المشاركة المصرية البريطانية هي معاهدة تجارية وسياسية استراتيجية وُقعت في ديسمبر/كانون الأول 2020 ودخلت حيز التنفيذ في 1 يناير/كانون الثاني 2021، لضمان استمرار المعاملة التجارية التفضيلية وإلغاء الرسوم الجمركية بين البلدين بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) في يناير 2021.
وأكد عبد العاطي الأهمية التي توليها مصر لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع المملكة المتحدة، والتطلع لجذب مزيد من الاستثمارات البريطانية، ولا سيما أن المملكة المتحدة تُعد من أبرز الدول المستثمرة في السوق المصرية.
المفاوضات بين واشنطن وطهران
وتناول اللقاء التطورات الإقليمية، وخاصة مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية، حيث استعرض عبد العاطي الجهود المصرية الرامية إلى احتواء التصعيد بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.
وشدد على ضرورة "دعم المسار التفاوضي الأمريكي – الإيراني كسبيل وحيد للتعامل مع الأزمة الراهنة لوقف التصعيد وبما يعزز الأمن الإقليمي ويحقق الاستقرار في المنطقة".
وحذر من التداعيات الاقتصادية لاستمرار التوتر، مشددا على ضرورة ضمان حرية الملاحة بالممرات المائية الدولية باعتبارها ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي وحركة التجارة.
وجدد الوزير المصري تأكيد تضامن بلاده مع دول الخليج "في مواجهة أية ممارسات تستهدف أمنها واستقرارها".
وإثر تعثر مفاوضاتها مع طهران بوساطة باكستانية تفرض الولايات المتحدة منذ 13 أبريل/ نيسان الماضي حصارا على الموانئ الإيرانية، بما فيها الموجودة على مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.
وردت إيران بإغلاق المضيق ومنع مرور السفن إلا بتنسيق معها، وسط مخاوف من احتمال انهيار الهدنة السارية منذ 8 أبريل، إذا لم يتم إبرام اتفاق لإنهاء الحرب.
وفي 28 فبراير/ شباط الماضي بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران خلفت أكثر من 3 آلاف قتيل، بحسب طهران التي شنت هجمات على إسرائيل ودول عربية في المنطقة، خلفت قتلى أمريكيين وإسرائيليين.
الأوضاع في قطاع غزة
كما تطرق اللقاء إلى تطورات الأوضاع في قطاع غزة، حيث شدد عبد العاطي على أهمية تضافر الجهود الدولية والإقليمية لضمان تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية المتعلقة بالقطاع.
وأكد ضرورة ضمان تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية إلى غزة "دون قيود"، بما يسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
وشدد عبد العاطي على أهمية تمكين اللجنة الوطنية الفلسطينية من الاضطلاع بمسؤولياتها، وصولا إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.
وفي 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 بدأت إسرائيل بدعم أمريكي حرب إبادة جماعية بغزة استمرت عامين، وخلّفت أكثر من 72 ألف قتيل وما يزيد على 172 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء.
وبدأ تنفيذ المرحلة الأولى من خطة ترامب لوقف الحرب في غزة في 10 أكتوبر 2025، وبينما أوفت حركة "حماس" بالتزاماتها، تنصلت إسرائيل من تعهداتها وواصلت اعتداءاتها، فقتلت مئات الفلسطينيين وأصابت آلاف.
وبرغم تنصل إسرائيل، إلا أن ترامب أعلن منتصف يناير الماضي بدء المرحلة الثانية من الخطة، وتتضمن انسحاباً أوسع للجيش الإسرائيلي الذي يحتل نحو 60 في المئة من مساحة غزة.
كما تتضمن تشكيل لجنة وطنية لإدارة غزة ونشر قوة استقرار دولية تتولى قيادة العمليات الأمنية في القطاع وإعادة الإعمار مقابل بدء نزع سلاح الفصائل، وهو ما لم تنفذه إسرائيل أيضاً وتتجاوزه بالإصرار على نزع السلاح أولاً.
وثمّن وزير الخارجية المصري في هذا السياق المواقف البريطانية تجاه القضية الفلسطينية، التي "توجت بالاعتراف بالدولة الفلسطينية".
وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعلن اعتراف بلاده بدولة فلسطين في سبتمبر/أيلول 2025 فيما جرى افتتاح السفارة الفلسطينية بلندن في يناير/كانون الثاني الماضي.
ملفات إقليمية
وبحث الوزيران كذلك تطورات الأوضاع في لبنان وسوريا والسودان والقرن الإفريقي، إلى جانب ملف الأمن المائي، حيث أطلع وزير الخارجية نظيرته البريطانية على ثوابت الموقف المصري من مختلف القضايا الإقليمية والدولية.
من جانبها، أشادت وزيرة الخارجية البريطانية بالدور الذي تضطلع به مصر لدعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، مؤكدة حرص بلادها على تعزيز العلاقات الثنائية مع القاهرة، وفق البيان ذاته.
واتفق الجانبان على مواصلة التنسيق والتشاور المشترك خلال المرحلة المقبلة، بما يسهم في خفض التصعيد ودعم الأمن والاستقرار في المنطقة.