نشر بتاريخ: 2026/05/19 ( آخر تحديث: 2026/05/19 الساعة: 18:07 )

مدرسة حريدية ومستوطنون جدد.. مخطط إسرائيلي يهدد بتهويد الشيخ جراح

نشر بتاريخ: 2026/05/19 (آخر تحديث: 2026/05/19 الساعة: 18:07)

متابعات: يواجه حي الشيخ جرّاح في القدس المحتلة مخططاً استيطانياً جديداً، بعد مصادقة ما تسمّى بـ”لجنة التخطيط اللوائية” التابعة لبلدية الاحتلال الإسرائيلي على مشروع لإقامة مدرسة دينية يهودية حريدية كبيرة في قلب الحيّ الفلسطيني، في خطوة يراها المقدسيون جزءاً من سياسة تهويد متواصلة تستهدف تغيير الطابع الديمغرافي للمنطقة.

ويقضي المشروع ببناء مدرسة دينية تحمل اسم “أور سامياح”، نسبة إلى كتاب توراتي ألفه الحاخام مئير سيمحا هاكوهين مطلع القرن الماضي، إلى جانب مساكن مخصّصة لنحو 200 طالب يهودي، بما يعزز الوجود الاستيطاني والديني اليهودي داخل الأحياء الفلسطينية في القدس المحتلة.

وينظر إلى المشروع بوصفه امتداداً لمخططات إسرائيلية تهدف إلى تكريس السيطرة على الشيخ جراح، الذي تحول خلال السنوات الماضية إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة حول الاستيطان والتهجير القسري في القدس.

وقال عضو لجنة الدفاع عن حي الشيخ جراح، يعقوب عرفة، إن الحي يشكل نموذجاً لسياسات التهويد الإسرائيلية، موضحاً أن الحيّ الشرقي يشهد توسعاً متزايداً في الوجود اليهودي والخدمات الاستيطانية، فيما يواجه الحي الغربي، المعروف باسم “كبانية أم هارون”، مخاطر تهجير واسعة بعد صدور قرارات إخلاء بحق المنازل الفلسطينية فيه.

وأضاف عرفة، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن سلطات الاحتلال تسعى إلى شرعنة مشاريعها الاستيطانية في المنطقة، بما يشمل المدرسة الدينية الجديدة، إلى جانب مخطط لإقامة حيّ استيطاني على أراضي مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” في الحي.

وأشار إلى أن المشروع الجديد يُقام بمحاذاة خط عام 1967، حيث شق شارع استيطاني ملاصق للموقع المخصّص للمدرسة، في إطار مساع إسرائيلية لربط القدس الغربية بالقدس الشرقية وفرض أغلبية يهودية في المدينة.

ويقطن الحي الغربي من الشيخ جراح مئات الفلسطينيين في ما لا يقل عن 30 منزلاً، في وقت استولت فيه سلطات الاحتلال خلال السنوات الماضية على أجزاء من أراضي الحي، وأقامت عليها منشآت إسرائيلية، من بينها مبنى تابع لمؤسسة “التأمين الوطني الإسرائيلي” ومركز صحي لصندوق المرضى.

جذور الملكية

وفي ما يتعلق بجذور ملكية الأرض، أوضح عضو لجنة الدفاع عن حي الشيخ جرّاح يعقوب عرفة أن مساحة الأرض المستولى عليها تتجاوز ستة دونمات، وتعود ملكيتها لعائلة عبد ربه، مشيراً إلى أن امرأة يهودية كانت قد استأجرت الأرض قبل عام 1948 خلال فترة الإدارة الأردنية للقدس.

وأضاف عرفة أن العائلة تمتلك أوراق ملكية رسمية، وقد خاضت معارك قضائية أمام المحاكم الإسرائيلية، إلا أن سلطات الاحتلال ادعت أن الأرض ذات ملكية يهودية وليست مؤجرة، قبل أن تصدر قراراً بالاستيلاء عليها استناداً إلى ما يسمى “قانون أملاك الغائبين” الصادر عام 1950، والذي استخدمته إسرائيل للاستيلاء على أراض فلسطينية بزعم غياب أصحابها.

وأشار إلى أن الاحتلال يحول هذه الأراضي إلى الجمعيات الاستيطانية والمشاريع التهويدية، موضحاً أن المخطط الجديد يشمل إقامة مدرسة دينية من 11 طبقة، إلى جانب مساكن لأكثر من 200 طالب يهودي، إضافة إلى وحدات سكنية أخرى للمستوطنين.

وحذر عرفة من التداعيات التي ستترتب على المشروع بالنسبة لسكان الحي الفلسطينيين، قائلاً إن وجود أعداد كبيرة من المستوطنين سيؤدي إلى مضايقات يومية تحت حماية أمنية إسرائيلية مشددة.

وأضاف أن المشروع يمثل بداية لمخطط أوسع يستهدف التوسع الاستيطاني في الحي وصولاً إلى تهجير السكان الفلسطينيين، متوقعاً انتشار الحواجز العسكرية وإغلاق المنطقة خلال المناسبات والأعياد اليهودية.

وأكد أن المصادقة على المشروع تعني أن أعمال التنفيذ قد تبدأ سريعاً، مشيراً إلى أن مثل هذه المشاريع تُنجز عادة خلال نحو ستة أشهر.

هدف قديم لتهويد القدس

من جهته، قال مدير مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية زياد الحموري إن حي الشيخ جرّاح يشكل هدفاً دائماً للمشاريع الاستيطانية الإسرائيلية، موضحاً أن أكثر من 90% من القدس الشرقية تعرضت لعمليات تهويد واسعة خلال العقود الماضية.

وأشار الحموري إلى أن الحي الغربي في الشيخ جرّاح كان من أقل المناطق تعرضاً للاستيطان، غير أن المخطط الجديد يتضمن إقامة ما يشبه مستوطنة تضم نحو 250 وحدة استيطانية إلى جانب المدرسة الدينية، بهدف تكريس الوجود الإسرائيلي في قلب الأحياء الفلسطينية.

وأوضح أن سلطات الاحتلال تبدأ عادة مشاريعها التهويدية عبر إقامة مؤسسات إسرائيلية خدمية، مثل مكاتب البريد أو التأمين الوطني، قبل التوسع لاحقاً في البناء الاستيطاني والسكني.

وشدد الحموري على أن الهدف النهائي لهذه المشاريع يتمثل في فرض السيطرة الكاملة على القدس وتهويدها بالكامل، سواء عبر ادعاءات الملكية أو المصادرة أو تصنيف الأراضي كـ”أملاك حكومية”.

وحذر من أن القدس تشهد تغيرات متسارعة على الأرض بصورة يومية، مستشهداً بإجبار المدارس الفلسطينية لأول مرة منذ عام 1967 على التعطيل في ما يسمى “يوم الاستقلال الإسرائيلي” خلال مايو/أيار الجاري.