نشر بتاريخ: 2026/05/17 ( آخر تحديث: 2026/05/17 الساعة: 22:57 )

شحّ المقابر في غزة يفاقم معاناة الأهالي.. والدفن الجماعي يتحول إلى خيار أخير

نشر بتاريخ: 2026/05/17 (آخر تحديث: 2026/05/17 الساعة: 22:57)

الكوفية في قطاع غزة المحاصر، لم تعد معاناة السكان تقتصر على الحرب والدمار وفقدان الأحبة، بل امتدت لتشمل أزمة خانقة وغير مسبوقة في توفير أماكن لدفن الموتى، بعدما امتلأت المقابر بالكامل، فيما تعرضت عشرات المدافن للتجريف والتدمير خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة.

وباتت العائلات الفلسطينية تواجه واقعاً قاسياً مع تضاؤل المساحات المخصصة للدفن، الأمر الذي دفع كثيرين إلى اللجوء للدفن الجماعي أو العشوائي كخيار أخير في ظل غياب البدائل.

وفي مشهد يتكرر يومياً في غزة، خرج جثمان الشهيد محمد عنابة من مستشفى ناصر الطبي، محاطاً بحيرة ذويه وأصدقائه الذين لم يكن سؤالهم عن موعد الدفن، بل عن المكان الذي يمكن أن يحتضن جثمانه.

ورافق شقيقه محمود رحلة البحث الشاقة عن قبر يأوي الفقيد، وسط اكتظاظ المقابر وندرة الأراضي المتاحة، في وقت أصبحت فيه القبور الجماعية الملاذ الوحيد المتاح للعديد من عائلات الشهداء، رغم مرارة هذا الخيار.

وفي جانب آخر من المقبرة، وقف هاشم إبراهيم عند قبر شقيقه الذي دفن حديثاً، مجسداً معاناة آلاف العائلات في القطاع، حيث يمتزج ألم الفقد بصعوبة تأمين مكان للدفن، إلى جانب الارتفاع الكبير في تكاليف تجهيز القبور، وهي أعباء باتت تفوق قدرة معظم الأسر المنهكة بفعل الحرب والحصار.

ومع غياب الإمكانيات، تضطر بعض العائلات إلى اللجوء للدفن العشوائي، فيما يحاول آخرون إيجاد أي مساحة ممكنة بين القبور المكتظة، كما يفعل المواطنان يوسف وطارق اللذان يواصلان الحفر بصعوبة شديدة في محاولة لانتزاع مساحة صغيرة للدفن وسط الممرات الضيقة.

من جهته، أكد الحانوتي يوسف أن أزمة نقص أماكن الدفن أصبحت معضلة يومية تواجه سكان القطاع، مشيراً إلى أن المقابر لم تعد قادرة على استيعاب المزيد من الجثامين، خاصة بعد تجريف الاحتلال لعشرات المقابر خلال الحرب.

وتتطابق هذه التحذيرات مع ما أعلنته وزارة الأوقاف في غزة، التي نبهت مراراً إلى خطورة تفاقم الأزمة، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتدمير البنية التحتية للمقابر.

كما ساهم النقص الحاد في مواد البناء الأساسية، مثل الإسمنت والحجارة، نتيجة الحصار المستمر، في تعقيد الأزمة بشكل أكبر، بعدما أصبحت تكاليف تجهيز القبور فوق قدرة الكثير من العائلات.

وفي ظل هذه الظروف، تحولت رحلة الموت في غزة إلى معاناة ممتدة لا تنتهي عند فقدان الأحبة، بل تستمر حتى البحث عن مكان أخير تحت التراب لدفنهم بكرامة.