المؤتمر الثامن لفتح: مهرجان بروباغندا انتخابية يرقص فوق قبور الشهداء ويعيد إنتاج الأزمة
المؤتمر الثامن لفتح: مهرجان بروباغندا انتخابية يرقص فوق قبور الشهداء ويعيد إنتاج الأزمة
الكوفية
يتحوّل المؤتمر الثامن لحركة فتح إلى مشهد انتخابي كثيف، تُدار فيه المنافسة على مقاعد المجلس الثوري واللجنة المركزية كأنه “عرس وطني” مكتمل الزينة، بينما تتراجع خلفه صور الحرب، وركام البيوت، ووجع المخيمات.
على منصات التواصل الاجتماعي، يتدفق سيلٌ من الحملات الدعائية، والابتسامات المصطنعة، والسير الذاتية المُعاد تدويرها، في سباق استعراضٍ لا يعكس بقدر ما يُجمّل. وكأن الزمن قد توقف عند ما قبل الانقسام الفلسطيني، وكأن ما بعده مجرد هامش لا يستحق المراجعة أو المحاسبة.
وقد سجّل هذا المؤتمر رقمًا قياسيًا في مستوى الإقصاء والتفرد في القرار التنظيمي والسياسي، بما يعكس اتساع الفجوة داخل البنية القيادية وتراجع روح الشراكة الداخلية.
توارى الألم خلف بوسترات المرشحين، أتعبت قلوبنا ضحكاتهم وضجيج كهكهاتهم؛ صور لامعة تملأ الفضاء الافتراضي، تبتلعها الكاميرات أكثر مما تحتملها الذاكرة، فيما يتحول الألم الشعبي إلى خلفية صامتة لمشهد احتفالي صاخب.
في العمق، يتعمق الانقسام الفتحاوي الداخلي، وتطفو أسئلة أكثر إيلامًا من أي وقت مضى: ماذا أنجزت فعليًا هذه البُنى القيادية، المجلس الثوري واللجنة المركزية، طوال سنوات الانقسام الفلسطيني؟ وأين انعكس حضورها الحقيقي في حماية المشروع الوطني أو إعادة ترميمه من التشظي؟
هل تستطيع “فتح” أن تمسح الدموع التي تدحرجت على المسرح التنظيمي الساخر، في مشهدٍ صاخبٍ تم فيه إقصاء كفاءات تنظيمية من فلسطين والشتات، بينما ظلّ قطاع غزة يعاني من ظلمٍ واضح في التمثيل، كمًّا ونوعًا، وكأن مخرجات هذا المشهد لا تعبّر عن توازن وطني بقدر ما تعكس اختلالًا عميقًا في المعايير؟
تبدو الصورة وكأن المدخلات السياسية تُدار بمنطقٍ مربك، يوقظ كوابيس الشرفاء بدل أن يفتح أفقًا للمراجعة، ويحوّل اللحظة التنظيمية إلى مساحة مثقلة بالأسئلة أكثر من كونها محطة إجماع.
المشهد العام لا يوحي بمراجعة نقدية بقدر ما يعكس حالة من إعادة التلميع السياسي، حيث تُستبدل المحاسبة بالتهاني، والنقد بالتصفيق، والواقع بخطاب دعائي متخم بالشعارات والصور.
هكذا يبدو المؤتمر أقرب إلى مهرجان بروباغندا انتخابية يرقص فوق قبور الشهداء ويعيد إنتاج الأزمة، تُدار فيه الطقوس بعناية، بينما يُدفن السؤال الجوهري تحت طبقات الاحتفال: هل نحن أمام ولادة سياسية جديدة، أم مجرد إعادة إنتاج للأزمة ذاتها بأسماء ووجوه مختلفة؟
ويبقى الشعب، بكل ما يعيشه من ألم مفتوح، خارج هذا المشهد، يراقب من بعيد، فيما تتقدم البوسترات وتعلو الضحكات… ويظل الجرح في مكانه بلا إجابة.