نشر بتاريخ: 2026/05/11 ( آخر تحديث: 2026/05/11 الساعة: 14:52 )
حمودة أبو موسى

من كان جزءاً من المصيبة، يستحيل أن يكون جزءاً من الحل.

نشر بتاريخ: 2026/05/11 (آخر تحديث: 2026/05/11 الساعة: 14:52)

الكوفية هذه ليست جملة عابرة تقال في لحظة غضب، بل خلاصة سنوات من الخذلان، والانبطاح، والمتاجرة بأوجاع الناس، حتى أصبح الموظف الغزي وكأنه مواطن من درجة عاشرة في وطنه وحركته وسلطته...

في عام 2017، لم يكن قرار الخصومات مجرد إجراء مالي كما حاولوا تسويقه، بل كان قراراً سياسياً عقابياً استهدف كسر غزة وتركيع أهلها وتجويع الموظفين الذين أفنوا أعمارهم في خدمة المشروع الوطني...

فجأة أصبح الموظف الذي بنى المؤسسات، وحمل همّ التنظيم، وحمى الشرعية في أصعب الظروف، “حمولة زائدة” يجب التخلص منها!!!!

خرج الناس إلى ساحة السرايا، لا طلباً للترف ولا بحثاً عن مكاسب شخصية، بل دفاعاً عن الكرامة، كان المشهد يهزّ العروش بالفعل… آلاف الوجوه المقهورة تصرخ في وجه الظلم، وأصوات الموظفين كانت أعلى من كل بيانات النفاق التي تصدر من المكاتب المكيفة، لكن الكارثة لم تكن فقط في القرار… بل في أولئك الذين تصدروا المشهد لإجهاض الحراك...

حيث أولئك الذين ارتدوا ثوب الحكمة الزائفة، وبدأوا بتضليل الناس وكأن المشكلة بدأت وانتهت عند رامي الحمد الله، بينما صاحب القرار الحقيقي بقي فوق المساءلة، وفوق النقد، وفوق الحقيقة!!!!

باعوا الناس أوهاماً…

قالوا “اصبروا، الأزمة ستحل.”

ثم قالوا: “هناك وعود.”

ثم قالوا: “الأمور تحتاج وقتاً.”

حتى ضاعت الرواتب، وتبخرت الرتب المستحقة، وسُرقت المنح، وأصبح الموظف يطارد حقه كما يطارد الغريق قشة نجاة في بحر الخيانة...

أما تنظيم فتح، الذي كان يفترض أن يكون السند والحامي لأبنائه، فقد تحول في تلك اللحظة إلى شاهد زور، بل إلى شريك في المؤامرة...

قيادات باعت صمتها مقابل مقاعد ومصالح ومؤتمرات وسفرات إلى رام الله، حتى وصل بعضهم إلى المؤتمر السابع يظنون أن الولاء الأعمى سيمنحهم الثوري والمركزية، فعادوا بخيبة تليق بمن باعوا أبناء حركتهم....

والمهزلة الأكبر؟

أنهم عادوا يتصدرون المشهد بلا خجل… وكأن شيئاً لم يكن...

لا اعتذار، لا مراجعة، لا موقف شرف واحد يقول: “أخطأنا بحق الناس.”

أما الموظف المظلوم، الذي خُصم راتبه، ودُمرت حياته، وضاعت أحلام أبنائه، فقد اختار كثيرون منهم الصمت القاتل، وكأن السكوت سيعيد الحقوق، أو أن الانحناء سيمنع السكين من الذبح...

لا يا صديقي…

الحقوق لا تُوهب، بل تُنتزع.

والتاريخ لا يرحم الصامتين كما لا يرحم المتآمرين...

ثم جاء المؤتمر الثامن… المؤتمر الذي كشف المستور وأثبت أن الطائرة ما زالت مخطوفة، وأن الخلل الفني لم يكن عابراً بل متعمداً، وأن من رسبوا في امتحان الكرامة عادوا ليتسيدوا المشهد، بينما أصحاب المواقف الحقيقية جرى تهميشهم لأنهم قالوا “لا” في زمن العبيد.

ومع ذلك بقي هناك صوت لم ينكسر…

صوت ارتفع منذ اليوم الأول في وجه الطغيان، ورفض أن يبيع الحقيقة مقابل فتات المناصب، صوت قال إن فتح ليست مزرعة، وليست شركة عائلية، وليست جائزة ترضية توزع على المنتفعين...

سيبقى هذا الصوت عالياً…

لأن الأوطان لا يبنيها المطبلون،

ولأن الحركات الثورية لا يحميها المنبطحون، ولأن غزة التي دفعت الدم والوجع والحصار، أكبر من كل المتآمرين وصغار المنتفعين...