رسالة مفتوحة إلى الأخ الرئيس محمود عباس 'أبو مازن' حفظه اللّه
رسالة مفتوحة إلى الأخ الرئيس محمود عباس 'أبو مازن' حفظه اللّه
الكوفية رسالة مفتوحة إلى الأخ الرئيس محمود عباس 'أبو مازن' حفظه اللّه ،
بصفتكم رئيساً لحركة "فتح" .
تحية الوطن وبعد ،،
سيادة الأخ الرئيس ،
بعد أستنفاد توجيه عدد من المذكرات إلى أعضاء اللجنة المركزية والجهات المعنية في اللجنة التحضيرية حول مسار الإشكاليات وغياب المعايير الواضحة في إعداد عضوية المؤتمر . ارتأيت أن أتوجّه إلى سيادتكم بهذه الرسالة المفتوحة ، بأعتباركم رئيس الحركة والقائد العام ، لوضع هذه الملاحظات أمامكم بشكل مباشر ومسؤول .
وفقاً للنظام الداخلي لحركة “فتح”، تنص المادة (17/أ) على انعقاد المؤتمر العام مرة كل خمس سنوات بدعوة من اللجنة المركزية، فيما تؤكد المادة (54/و) أن من صلاحيات اللجنة المركزية الدعوة للمؤتمر وإعداد جدول أعماله وتقديم تقاريره ، الأمر الذي يستدعي الالتزام الصارم بالنص وروحه لضمان سلامة التمثيل وشرعية الإجراءات .
سيادة الأخ الرئيس ،
إن ما يرافق التحضير للمؤتمر من إشكاليات تتعلق بآليات اختيار الأعضاء وتركيبة قوائم العضوية وغياب معايير التمثيل في حدود واسعة ، يثير تساؤلات مشروعة داخل الحركة وفي الشارع الفلسطيني ولدى اصدقاء شعبنا حول مدى دقة وعدالة هذه المعايير ، وقدرتها على عكس التمثيل الحقيقي للتاريخ النضالي المقاوم والتنظيمي والسياسي والجماهيري والمؤسساتي للحركة .
وفي هذا السياق ، سُجلت ملاحظات واعتراضات عديدة قُدمت إلى أعضاء اللجنة التحضيرية من داخل الأطر التنظيمية ، دون أن تتلقى ردود أو إجابات واضحة حتى الآن ، رغم استمرار إدخال بعض التعديلات والإضافات على القوائم حتى أمس ، في غياب معايير معلنة وشفافة تحكم هذه العملية من الإضافات . كما أُثيرت ملاحظات داخل الحركة حول حالات تم فيها استبدال بعض الأسماء ممن كانت ضمن عضوية المؤتمر بأسماء اخرى ، وتجاهل أسماء العديد من المناضلين بمسيرة كفاح شعبنا بما لا يعكس بالضرورة المسار التنظيمي الفتحاوي المعروف أو الانتماء الفعلي المستقر ، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول معايير التدقيق والاختيار وضرورة ضبطها وفق أسس واضحة وموحدة .
إن هذه الإشكاليات ، وإن بدت تنظيمية في ظاهرها ، إلا أنها تمس جوهر الثقة الداخلية ومبدأ العدالة في التمثيل ، وتؤثر على صورة المؤتمر ودوره المنتظر في تجديد الحياة الداخلية للحركة وتعزيز وحدتها امام شعبنا والعالم . ومن هنا ، فإن ضرورة تصويب قائمة العضوية وفق الأسس التنظيمية السليمة والتمثيلية ، وبما يضمن معايير واضحة وشفافة في الاختيار وفق النظام لا المزاج ، تصبح مسألة مركزية ، مع أهمية استبعاد كل ما من شأنه تكريس مظاهر المحسوبية أو التحشيد الأنتخابي غير المنضبط لبعض المرشحين المتوقعين أو الاعتبارات غير التنظيمية وغير التمثيلية في تشكيل المؤتمر .
وفي ظل ما يعيشه شعبنا من جرائم وعدوان أستعماري متواصل غير مسبوق وأزمات سياسية واقتصادية خانقة ، تصبح الحاجة ملحة إلى أن يشكل المؤتمر محطة لتعزيز الوحدة الداخلية وتجديد الشرعيات وأهم من ذلك وضوح استراتيجية الرؤية السياسية وبرامجها وادواتها بالصراع مع المشروع الصهيوني ، لا ساحة لتكريس التباينات أو إعادة إنتاج الإشكاليات القائمة وتدوير الأزمات .
سيادة الأخ الرئيس ،
وانطلاقاً من ذلك ، وبهدف الحفاظ على وحدة “فتح” وتماسكها ودورها الوطني من أجل دحر الأحتلال أولاً والوصول الى حق شعبنا في تقرير المصير وتجسيد الدولة المستقلة ذات السيادة والديمقراطية وحل قضية اللاجئين والعودة ، فإن التريث في انعقاد المؤتمر وتأجيله إلى حين إستكمال تهيئة الظروف التنظيمية والسياسية على أسس واضحة وشفافة بتصويب قائمة العضوية التي تم تسريبها دون وجه حق ، قد يشكل خياراً ضرورياً مسؤولاً يضمن تحقيق الأهداف التي سينعقد من أجلها المؤتمر الثامن .
إن حركة “فتح” التي شكلت ركيزة أساسية في المشروع الوطني التحرري ، بحاجة اليوم إلى مراجعة تعيد الاعتبار لمؤسساتها وأطرها ودورها ، وتستعيد ثقة قواعدها ، بما يعزز دورها في قيادة المشروع الوطني لا إدارة أزماته .
وتفضلوا بقبول فائق الأحترام ،
أخوكم ،
د. مروان إميل طوباسي ،
- عضو المجلس الأستشاري لحركة "فتح " .
- وكيل وزارة ومحافظ سابق وسفير متقاعد .
- عضو مجلس أمناء الهيئة الإسلامية المسيحية للدفاع عن المقدسات.