730 مليون دولار لحرب “السردية”.. إسرائيل تضاعف إنفاقها الدعائي وسط تراجع الدعم الدولي
730 مليون دولار لحرب “السردية”.. إسرائيل تضاعف إنفاقها الدعائي وسط تراجع الدعم الدولي
الكوفية الأراضي المحتلة - كشفت تقارير عبر وسائل إلعام عبرية عن تخصيص دولة الاحتلال موازنة ضخمة تبلغ نحو 730 مليون دولار خلال عام 2026، لخوض ما تصفه بـ”حرب السردية”، في محاولة لتحسين صورتها عالمياً بعد تراجع ملحوظ في الدعم الدولي، خاصة على خلفية الحرب في قطاع غزة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، أقر الكنيست في مارس/آذار الماضي هذه الموازنة ضمن بند الدبلوماسية العامة، المعروفة بالعبرية باسم “هسبارا”، وهو ما يمثل زيادة بنحو خمسة أضعاف مقارنة بالعام الماضي، حين بلغت الميزانية 150 مليون دولار، وارتفاعاً كبيراً مقارنة بما كان يُنفق قبل سنوات قليلة.
ويأتي هذا التوسع في الإنفاق الدعائي في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع الدعم لإسرائيل، خصوصاً في الولايات المتحدة، حيث أظهر استطلاع لمركز “بيو” أن 60% من الأمريكيين يحملون نظرة سلبية، مقابل 37% فقط يؤيدونها.
وامتد هذا التراجع إلى الأوساط السياسية الأمريكية، إذ صوّت عدد كبير من أعضاء الحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ ضد صفقات تسليح لإسرائيل، في مؤشر غير مسبوق على تآكل الدعم داخل الكونغرس.
وفي هذا السياق، نقل التقرير عن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قوله إن بلاده تخوض “حرباً عالمية لكسب القلوب والعقول”، ما يستدعي زيادة الإنفاق في هذا المجال.
وتتضمن الخطة إنشاء وحدة متخصصة بالدبلوماسية العامة داخل وزارة الخارجية، إلى جانب حملات إعلامية واسعة على منصات رقمية مثل “جوجل” و”يوتيوب” و”إكس”، فضلاً عن تخصيص ملايين الدولارات لاستضافة وفود أجنبية من سياسيين ورجال دين وشخصيات مؤثرة.
كما أشارت تقارير إلى إنشاء “غرفة عمليات إعلامية” لرصد آلاف المواد الإعلامية يومياً، إضافة إلى التعاقد مع شركات متخصصة، بينها شركة يقودها المستشار السابق لحملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مواجهة الانتقادات عبر الإنترنت.
ورغم هذا الإنفاق غير المسبوق، يشكك خبراء في جدوى هذه الجهود، معتبرين أن الحملات الإعلامية لن تكون كافية لتغيير الانطباعات الراسخة لدى الرأي العام العالمي.
وفي هذا الإطار، قال نيكولاس كول، أستاذ الاتصالات في جامعة جنوب كاليفورنيا، إن “كل أموال العالم لن تُجدي نفعاً إذا كانت السياسات نفسها موضع رفض”.
من جهته، أشار الباحث شبلي تلحمي إلى حدوث تحول عميق في الموقف الأمريكي، خاصة بين الأجيال الشابة، التي باتت تنظر بشكل أكثر انتقاداً للسياسات الإسرائيلية، مؤكداً أن هذا التحول يعكس تأثير الوقائع على الأرض أكثر من تأثير الحملات الدعائية.
ويخلص خبراء إلى أن التحدي الأكبر لا يكمن في الرسائل الإعلامية، بل في السياسات ذاتها، التي تُعد العامل الحاسم في تشكيل الرأي العام الدولي.