«إسرائيل» تسمح لـ «زعماء الهيكل» الوصول لحائط البراق وباب المغاربة
«إسرائيل» تسمح لـ «زعماء الهيكل» الوصول لحائط البراق وباب المغاربة
متابعات: شددت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، إجراءاتها العسكرية في مدينة القدس المحتلة والبلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى المبارك، تزامنًا مع استمرار إغلاق الأقصى للشهر الثاني على التوالي، ومع بدء عيد "الفصح اليهودي".
وقال عضو لجنة أمناء المسجد الأقصى، فخري أبو دياب، إن تلك الإجراءات ومنع وصول المسلمين إلى المسجد الأقصى والبلدة القديمة يفتح المجال أمام الجماعات المتطرفة لفرض وقائع جديدة في المكان.
ومن الجدير بالذكر أن فعاليات ما يسمى بـ "عيد الفصح التوراتي" لدى الاحتلال تدخل بعد مغرب اليوم الأربعاء؛ الأول من نيسان/ أبريل 2026.
وأوضح "أبو دياب" في حديث صحفي، اليوم، أن إجراءات الاحتلال تتيح لـ "غلاة المتطرفين" محاولة إدخال القرابين الحيوانية إلى الأقصى، في ظل تنافس واضح بين "منظمات الهيكل" لتنفيذ هذه الخطوة.
ورأى أن ذلك "يُشكل تحولًا خطيرًا في طبيعة الانتهاكات داخل المسجد الأقصى". لافتًا النظر إلى أن مجموعات من المتطرفين بدأت صباح اليوم أداء طقوس دينية قبالة "باب الرحمة" في المنطقة الشرقية من المسجد.
ونوه الناشط المقدسي، إلى أن الجماعات اليهودية "استغلت حالة التفرد بالمكان، في ظل حماية كاملة من شرطة الاحتلال، وغياب شبه تام للمصلين نتيجة القيود المفروضة على الأقصى".
ويحذر: "هذا الواقع يمنح تلك الجماعات فرصة لتكريس وجودها داخل الأقصى ومحيطه، وقد يدفعها إلى تنفيذ خطوات أخطر، بما في ذلك أداء طقوس تلمودية أو محاولة إدخال القرابين، خاصة مع تصاعد الدعوات في أوساطهم لذلك خلال أيام العيد".
ويلفت النظر إلى أن الإغلاق "لا يقتصر على داخل الأقصى، بل يمتد إلى محيطه"، ما يسمح بوصول مجموعات من الحاخامات إلى مناطق قريبة مثل حائط البراق وباب المغاربة، لأداء ما يسمى بـ "بركة الكهنة".
واعتبر أن ذلك "مشهد يعكس فرض طقوس دينية موازية ومتصاعدة في المكان". مضيفًا: "شرطة الاحتلال سمحت للخامات بالتوجه لحائط البراق يوم الأحد القادم؛ لتأدية صلاة بركة الكهنة".
ويُشكل تفرد هذه الجماعات بالأقصى في ظل غياب الحضور الفلسطيني، أخطر ما في المشهد.
تغييرات تدريجية..
ويكمل: "استمرار هذا الواقع قد يؤدي إلى تغييرات تدريجية في الوضع القائم (بالمسجد الأقصى والقدس)، خاصة في ظل حالة التخاذل العربي والإسلامي تجاه ما يجري في المدينة المحتلة".
وذكر أنّ "المجتمع الإسرائيلي برمته معني بتسخير أعياده التوراتية وربطها في المسجد الأقصى وما يسمى بالهيكل المزعوم".
وأفاد بأنّ "خطورة هذا العيد يتمثل في طقوسه، التي تعني الإيذان ببدء بناء الهيكل المزعوم على أنقاض مسجد قبة الصخرة، أي تدمير المسجد وهو ما يعني بالضرورة اندلاع حرب دينية شاملة في المنطقة".
ودعا فخري أبو دياب، إلى تحرك عاجل لوقف هذه الانتهاكات، ورفع القيود عن المسجد الأقصى، وتمكين المقدسيين من الوصول إليه، باعتبارهم خط الدفاع الأول في مواجهة محاولات فرض أمر واقع جديد.
طقوس "عيد الفصح"..
إدخال الفطير؛ وهو الخبز غير المخمر، وذبح القرابين ونثر دمها في "قدس الأقداس"؛ وهو مكان قبة الصخرة المشرفة؛ وفقًا لما أوضح "أبو دياب".
ومن الطقوس أيضًا، أداء الصلوات العلنية في باحات المسجد الأقصى، عبر مجموعات متلاصقة يؤمها من يسموا بـ "كهنة المعبد"، وتؤدّى تجاه موقع قبة الصخرة، ويتلى فيها ما يسمى بـ "سفر الخروج".
دخول طبقة "الكهنة" بلباس "التوبة" الأبيض لتكريس قيادتهم للطقوس التوراتية في "الأقصى" باعتباره مركزاً للعبادة التوراتية.
ونبه "أبو دياب" إلى أن خطورة هذه الطقوس، تتمثل في اعتبارها الشكل المتبقي من الهيكل المزعوم؛ "أي تهدف عبرها إلى إحياء الهيكل في الأذهان والتعامل مع الأقصى باعتباره هيكلاً".
وبيّن أن "المذبح" يكون في قبة السلسلة بالقرب من قبة الصخرة. مرجحًا أنه في حال عدم نجاح اليهود بالذبح هناك، أن يذهبوا لـإقامته في منطقة القصور الأموية المقامة بجانب السور الجنوبي؛ حال تهيأت الظروف الأمنية لذلك.
وأطلقت جماعات "الهيكل" الاستيطانية حملة ترويجية متصاعدة لفرض ما يسمى بـ"القربان الحيواني" داخل المسجد الأقصى خلال عيد الفصح العبري المقرر بين الأول والثامن من نيسان 2026 الجاري.
ونشر "إلكانا وولفسون"، من "مدرسة جبل الهيكل الدينية" ونجل الحاخام إليشع وولفسون، في الأسبوع الأول من آذار/ مارس الجاري، إعلاناً مصمماً باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي يُظهر مأدبة القربان بعد ذبحه، مع تصوير إقامة "الهيكل" المزعوم في موقع المسجد الأقصى.
كما نشر ما يسمى بـ "معهد الهيكل" صورة لمأدبة القربان الحيواني تظهر خلفها قبة الصخرة، وقد أُقيم أمامها ما وصفه بالمذبح التوراتي، مرفقة بتعليق جاء فيه: "تأسيس الهيكل في شهر واحد قد يكون عملاً صعباً، لكن بناء المذبح وتجديد القربان هو بالتأكيد ممكن"، في إشارة إلى الدعوة لمحاولة فرض القربان في الأقصى هذا العام.
وكان عام 2025 قد شهد ثلاث محاولات لإدخال حيوان صغير إلى المسجد الأقصى أو إدخال لحم مقطّع منه، وهي سابقة لم يشهدها الأقصى طوال فترة الاحتلال، ما اعتبره مراقبون مؤشراً على تنامي محاولات تمكين جماعات "الهيكل" من تحقيق هذا الهدف.