تحريض سموتريتش على الضفة الغربية!
توفيق أبو شومر
تحريض سموتريتش على الضفة الغربية!
«للسلطة الفلسطينية جيشٌ يُشكل تهديداً كبيراً على إسرائيل، يُقدر عدد هذا الجيش بـ 65 ألف جندي مدرب بينهم إرهابيون، يملكون أسلحة خفيفة وثقيلة وقنابل وأسلحة هجومية، لهم خبرة في القتال، هذا العدد يفوق العدد المتفق عليه حسب اتفاقية أوسلو، وهو ثلاثون ألف جندي فقط، إسرائيل اليوم مُهددة بهذا الجيش، ربما تحدث كارثة ثانية أشد خطراً من كارثة السابع من أكتوبر 2023»!
عنوان الدراسة (كتابة على جدار أريحا) أصدرتها جمعية، ريغافيم العنصرية، وهي تُحرض هذه المرة على الضفة الغربية وعلى قوات الأمن الفلسطينية.
نشر فحوى الدراسة الصحافي، غوش هاستن، وهو يعمل مراسل الشرق الأوسط في الصحيفة الصهيونية، JNS.
نشرت الجمعية هذه الدراسة يوم 26-3-2026. المسؤول الأول عن هذه الدراسة هو، بتسلئيل سموتريتش وزير المالية في حكومة نتنياهو، وهي الوزارة الأكثر سطوة في إسرائيل، وهو أيضاً رئيس، جمعية ريغافيم، أي ترحيل الفلسطينيين (جزءا بعد جزء).
قال، يسرائيل غانز رئيس مجلس مؤسسة، يشع الاستيطانية: «هذا التقرير جرس إنذار، يجب الاستعداد لحدوث انتفاضة شاملة في الضفة الغربية»!
قال الناطق الرسمي باسم جمعية ريغافيم: «إن الاعتماد على السلطة الفلسطينية هو تمهيد لكارثة ثانية»!
سأظل أتذكر ما فعلته، رافيتال زوجة سموتريتش، العنصرية التي رفضت مشاركة غرفة الولادة في المستشفى مع امرأة فلسطينية.
قالت: «طردتُ طبيباً عربياً من غرفة الولادة، أردتُ أن تلمس أيادٍ يهودية طفلي، لم أشعر بالراحة في غرفة الولادة عندما تكون بجواري امرأة عربية، أنا أرفض كذلك أي قابلة عربية، لأن الولادة بالنسبة لي هي لحظة يهودية طاهرة».! (وكالة I24 News يوم 6-4-2022).
أيد سموتريتش تصريحات زوجته. قال: «كيف أترك زوجتي تلد مولوداً إلى جوار امرأة فلسطينية، ستلد طفلاً يقتل ابني بعد عشرين عاماً»!
تعليق سموتريتش على ما قالته زوجتُه دفع عدداً من نواب الكنيست بخاصة من بقايا اليساريين إلى شجب تصريحاته، من بينهم أعضاء كنيست عرب ويهود على حد سواء، طالب بعضهم بإنزال أشد العقوبات البرلمانية عليه، كان هؤلاء يعرفون أن هذه المطالبة تدخل في باب، رفع العتب واللوم فقط!
للعلم فإن، غوش هاستن هو المؤسس الأول لجمعية Regavim، أُسست الجمعية عام 2006، أصبح، سموتريتش، رئيسها الثاني، وهو اليوم رئيس الحزب الصهيوني الديني الأكبر في إسرائيل وهو، حزب الصهيونية الدينية، إن أبرز أهداف جمعية ريغافيم، كما نُشر في صفحتها الإلكترونية، هو: «استعادة الأراضي من الفلسطينيين، بخاصة في النقب قطعة، قطعة، ومحاربة (غزو) العرب لأرض إسرائيل، أما الهدف الثاني فهو مطاردة وإسكات جمعيات اليساريين مثل، جنود يكسرون الصمت، ييش دين، السلام الآن، بيتسيلم، وعير عميم، زخوروت، وغيرها».
اعتادت هذه الجمعية أن تتقدم بشكاوى ضد جمعيات اليسار السابقة، تقدمت هذه الجمعية في شهر أيلول 2018 بشكوى للمحكمة العليا تطالب فيها بإزالة قرية الخان الأحمر الفلسطينية، مع العلم أن الخان الأحمر تقع بين مستوطنتي، معاليه أدوميم، وكفار أدوميم، كان الهدف الرئيس من إزالة الخان الأحمر هو القضاء على التواصل بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، لغرض منع تأسيس دولة فلسطينية متصلة.
اعتاد سموتريتش أن يُردد تعبيراً عنصرياً ضد الفلسطينيين، وهو: «على كل المسلمين ممن لا يؤمنون بحق اليهود في أرض الميعاد، أن يغادروا البلاد، الفلسطينيون سكان مؤقتون في أرض إسرائيل»!
قال أيضاً لأعضاء الكنيست الفلسطينيين: «أنا لا أحادثكم، أنتم أعداء، وجودكم في الكنيست خطأ فادح، أنتم ضد الصهيونية، تناصرون الإرهاب، لم يُكمل بن غوريون عمله بعد، فقد ترك (العرب) يسكنون في إسرائيل»!
من المعروف أن سموتريتش هو من أبرز قادة رفض خطة إخلاء مستوطنات قطاع غزة، عام 2005 أمر شارون رئيس الوزراء باعتقاله، عثر المفتشون في بيته على سبعمائة لتر من البنزين، كان سيستخدمها لإشعال الشوارع وتأجيج الشارع ضد خطة شارون بالخروج من قطاع غزة!
سأظل أتذكر عندما زار، سموتريتش بريطانيا في شهر شباط 2022، وأجرى مقارنة بين اليهود البريطانيين الحاليين، وبين الجالية اليهودية الألمانية في الحرب العالمية الثانية، قبل تنفيذ الهولوكوست، علما أن أكثر يهود بريطانيا هم من الإصلاحيين والمحافظين، وهم ليسوا على وفاق مع الحاخامية الحريدية في إسرائيل، قال للجالية اليهودية البريطانية: «أنتم تشبهون الجالية اليهودية في ألمانيا، إنَّ تماثلكم مع الأغيار، وزواجكم من غير اليهود حرام شرعاً وخطيئة دينية، كما أن عمليات التهويد التي تنفذونها إثمٌ، فالتهويد الصحيح يجب أن يتم على يد الحاخامية الكبرى في إسرائيل فقط»!
طالب مايكل ويغير، رئيس مجلس اليهود في بريطانيا، سموتريتش بالرحيل عن بريطانيا فوراً وقال له: «أنت عنصري محرض، وعارٌ على اليهود»!
بتسلئيل سموتريتش اعتاد الإساءة لكل من هو غير يهودي، ثم يعتذر بعد الإساءة، وما أزال أتذكر إساءته للمملكة العربية السعودية، عندما علق على شرط المملكة بشأن التطبيع مع إسرائيل وهو: (الاعتراف بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم) قال معلقاً على ذلك يوم 23-12-2025: «إذا قالت لنا السعودية التطبيع مقابل دولة فلسطينية، فشكراً لكم، استمروا في ركوب الجمال في صحراء السعودية»!
إن، بتسلئيل سموتريتش هو اليوم من أشد المحرضين على ضرورة احتلال جيش إسرائيل لمساحات واسعة في لبنان، فهو قد صرح قائلاً: «يجب أن يكون نهر الليطاني هو الحدود بيننا وبين لبنان، وأن نسيطر عليها، وأن نحتل ستين في المائة من حدودها، كما فعلنا في غزة»!
انتُخب سموتريتش، في الكنيست عام 1984، كان عضواً وحيداً لم يناصره كثيرون، بينما هو في آخر انتخابات عام 2021م أصبح رئيس أهم حزب ديني مبارك من الليكود، فهو اليوم يمثل، اتحاد ثلاثة أحزاب دينية، حزب الصهيونية الدينية، وحزب العظمة اليهودي بزعامة العنصري، إيتمار بن غفير، والحزب العنصري الثالث، ناعوم، بزعامة، آفي ماعوز، ويجب ألا ننسى أن سموتريتش من أكبر داعمي الحزب العنصري (لهفا) الذي يُطارد ويهدد اليهوديات المتزوجات من غير اليهود ويخطفهن ويجبرهن على الانفصال عن أزواجهن، وهو من أنصار مستوطنة، يتسهار المقامة على أرض بورين في نابلس، مع العلم أن مستوطني يتسهار هم من شبيبة التلال العنصريين، وهم في كل عام يقتلعون أشجار زيتون الفلسطينيين، بعد سرقة محصولها، ويحرقون المساجد، ويقتلون أغنام الفلسطينيين، وهو أيضاً من داعمي حركة شبيبة التلال العنصرية ممن يضربون العمال الفلسطينيين في الشوارع وعلى شاطئ البحر، وهو كذلك من مؤيدي المتظاهرين العنصريين من مشجعي نادي، بيتار أورشليم، وهم عصابة (لافاميليا) هم الذين واظبوا على الهتاف في الملاعب: «الموت للعرب».
ليس، سموتريتش هو الظاهرة الشاذة فقط، يجب ألا ننسى شريكه العنصري، إيتمار بن غفير وهو تلميذ العنصري الأشهر، مائير كاهانا!
تذكرت بمناسبة هذا التماثل بين الاثنين بيتَ الشعر المنسوب للشاعر الجاهلي، طرفة بن العبد الذي قال: «عن المرءِ لا تسألْ، وسل عن قرينِهِ... فكلُّ قرينٍ بالمقارن يَقتدي»!