صحيفة: مقترح لإطلاق عملة رقمية مستقرة مخصصة لغزة
صحيفة: مقترح لإطلاق عملة رقمية مستقرة مخصصة لغزة
متابعات: كشفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية النقاب، -نقلًا عن مصادر مطلعة-، اليوم الإثنين، أن مسؤولين يعملون مع ما يُعرف بـ"مجلس السلام" يدرسون إمكانية إطلاق عملة رقمية مستقرة مرتبطة بالدولار الأمريكي، ومخصصة لقطاع غزة.
وذكرت الصحيفة أنَّ "مجلس السلام" ولجنة إدارة غزة سيعملان على إقرار الإطار التنظيمي الخاص بالعملة الرقمية المقترحة، في حال المضي قدمًا بالمشروع، بما يشمل الضوابط القانونية وآليات الإشراف.
وأشارت المصادر بحسب الصحيفة، إلى أنَّ المباحثات لا تزال في مرحلة أولية، فيما لم تُحسم بعد تفاصيل كثيرة تتعلق بآلية إطلاق العملة أو الإطار التنظيمي الناظم لها.
إقرأ أيضاً
غرفة تجارة غزة: 85% من المنشآت الاقتصادية مدمرة وانهيار القدرة الشرائية
وتُعد العملة المستقرة نوعاً من العملات المشفّرة المرتبطة بقيمة عملة تقليدية مثل الدولار الأمريكية، ما يحدّ من تقلباتها.
وبينت "فايننشال تايمز" أنَّ طرح الفكرة ارتبط بتصورات أوسع لمستقبل غزة، حيث انهار النشاط الاقتصادي خلال الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ عامين، كما تعرض النظام المصرفي ووسائل الدفع التقليدية لشلل واسع.
ويُرجح أنَّ تكون العملة المقترحة مرتبطة بالدولار الأمريكي، مع توجه للاستعانة بشركات خليجية وفلسطينية متخصصة في العملات الرقمية للمساهمة في تنفيذ المشروع.
وأوضح مصدر مطلع أن الهدف "ليس إنشاء عملة خاصة بغزة أو استحداث عملة فلسطينية جديدة، بل توفير وسيلة تمكّن سكان القطاع من إجراء معاملاتهم رقمياً".
مقترح يقوده رجل أعمال "إسرائيلي"..
ويقود العمل على المقترح رجل الأعمال التكنولوجي الإسرائيلي ليران تانكمان، وهو ضابط احتياط سابق، ويعمل حالياً مستشاراً غير مدفوع الأجر لـ"مجلس السلام"، وفق شخصين مطلعين.
ويشارك في المناقشات مسؤولون من اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG) المؤلفة من 14 عضواً، إضافة إلى مكتب الممثل السامي الذي يقوده المبعوث الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، وكلا الجهتين تعملان تحت مظلة "مجلس السلام".
وبحسب أحد المصادر، سيحدد مجلس السلام واللجنة الوطنية لإدارة غزة الإطار التنظيمي وآليات الوصول إلى العملة، إلا أن "لا شيء نهائياً حتى الآن".
وخلال اجتماع لـ"مجلس السلام" في واشنطن الأسبوع الماضي، قال "تانكمان" إن لجنة غزة تعمل على بناء "بنية رقمية آمنة ومنصة مفتوحة تتيح المدفوعات الإلكترونية والخدمات المالية والتعليم الإلكتروني والرعاية الصحية، مع تحكم المستخدم ببياناته"، دون الخوض في مزيد من التفاصيل.
وقال مسؤول في إدارة ترامب إن "مجلس السلام" ولجنة غزة ومكتب الممثل السامي لغزة يدرسون جميع الخيارات الكفيلة بإنعاش اقتصاد غزة.
وأشار المسؤول إلى أنَّ الولايات المتحدة دفعت سابقًا نحو توسيع استخدام العملات المستقرة المدعومة بالدولار.
في حين ذكر شخص آخر مطلع على النقاشات إن فكرة العملة المستقرة – التي تكون معاملاتها مجهولة الهوية لكن قابلة للتتبع – تهدف إلى "تجفيف غزة من النقد حتى لا تتمكن حماس من تحقيق أي عوائد".
ورأى مصدر مطلع أن توسيع نطاق المعاملات الرقمية سيسمح باستمرار النشاط التجاري دون الارتهان لقرارات الحكومة الإسرائيلية.
انهيار القطاع الاقتصادي..
وفي نهاية يناير/ كانون الثاني الماضي، حذر مدير الغرفة التجارية في قطاع غزة ماهر الطباع، من انهيار شبه كامل في القدرة الشرائية للمواطنين، نتيجة الدمار الواسع الذي طال أكثر من 85% من المنشآت الاقتصادية.
وبيَّن أن معدلات البطالة في القطاع تجاوزت 78% وهي من المعدلات الأعلى عالميًا، فيما الأوضاع الاقتصادية في غزة تشهد تدهورًا غير مسبوق بسبب حرب الإبادة.
وأشار إلى توقف معظم المنشآت الاقتصادية عن العمل، ما انعكس بشكل مباشر على سوق العمل، لافتًا أن قطاع غزة يعاني منذ بداية الحرب من أزمة السيولة النقدية وتهالك العملات الورقية.
وتفاقمت أزمة السيولة النقدية في غزة كثيراً بعد قرابة عامين على منع سلطات الاحتلال الإسرائيلي إدخال النقود إلى أسواق قطاع غزة، تزامنًا مع انهيار العملة الورقية التي تعرّضت للتلف، خاصة فئة العشرين شيكلاً وما سبقها من رفض التعامل بفئة عشرة شواكل، التي باتت مرفوضة من التجار والمواطنين على حد سواء.
ووفق المكتب الإعلامي الحكومي، تُقدَّر الخسائر الاقتصادية الأولية المباشرة في 15 قطاعاً حيوياً بأكثر من 33 مليار دولار أمريكي خلال عام 2025.