نشر بتاريخ: 2026/02/15 ( آخر تحديث: 2026/02/15 الساعة: 14:17 )

استثمارات الإمارات في أفريقيا تتجاوز 110 مليار دولار

نشر بتاريخ: 2026/02/15 (آخر تحديث: 2026/02/15 الساعة: 14:17)

الكوفية قال وزير الدولة في الخارجية الإماراتية الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان إن استثمارات الإمارات في القارة الإفريقية بين عامي 2019 و2023 تجاوزت 110 مليارات دولار، مضيفا أن دولة الإمارات استثمرت 4.5 مليار دولار لتسريع مشاريع الطاقة النظيفة في القارة الافريقية.

وقال الشيخ شخبوط بن نهيان:

مع انعقاد رؤساء الدول والحكومات في أديس أبابا، سينصبّ التركيز - وبحق - على تحويل الطموح إلى تنفيذ. إن "أجندة 2063"، الاستراتيجية طويلة الأمد للاتحاد الأفريقي لتحقيق نمو شامل وتكامل أعمق، ترسم رؤية واضحة وجاذبة لمستقبل أفريقيا. والتحدّي اليوم يتمثل في ترجمة هذه الرؤية إلى نتائج اقتصادية قابلة للقياس. ويتطلّب تحقيق ذلك شراكات تقوم على رؤية طويلة المدى للتنمية المستدامة. وتعكس شراكة الإمارات مع أفريقيا هذا النهج: إذ تُنظر إلى أفريقيا بوصفها شريكًا استراتيجيًا في صياغة نظام عالمي أكثر توازنًا، وإلى شعوبها بوصفهم شركاء أساسيين في مواجهة التحديات المشتركة – من الأمن الغذائي إلى تغيّر المناخ.

وخلال العام الماضي، سافرتُ على نطاق واسع عبر القارة الأفريقية، والتقيتُ بقادة وروّاد أعمال وصانعي سياسات يركّزون على تحقيق النتائج الاقتصادية. وفي أسواق متنوعة، برز موضوع ثابت: بات التكامل التجاري، وتوسّع البنية التحتية، وزيادة القدرة في قطاع الطاقة، والإدارة الفعّالة للمياه، يُنظر إليها على نحو متزايد باعتبارها الأسس اللازمة لنمو مستدام وشامل.

وبات يُنظر إلى أفريقيا بشكل متزايد باعتبارها قارة تشهد تحولًا قائمًا بالفعل، بما يقدّم فرصًا متنامية لمن هم مستعدون للانخراط في مستقبلها الديناميكي. ومع امتلاكها أسرع نمو سكاني في العالم، واتساع أسواق المستهلكين، وتكامل قاري عبر "منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية" AfCFTA، تدخل أفريقيا مرحلة أعمق من الاندماج الاقتصادي والطموح الصناعي.

ومن ثم، فالسؤال ليس ما إذا كانت الفرص موجودة، بل: من هم الشركاء المستعدون للاستثمار على المدى الطويل وبهدف واضح؟

ولكي تنجح الشراكات، يجب ربط السياسة التجارية بالاستثمار في البنية التحتية وتطوير الطاقة وقطاعات النمو المستقبلية. إن المقاربات المتكاملة العابرة للقطاعات ضرورية لتحقيق تحول هيكلي حقيقي. وتتطلب التنمية المستدامة أطرًا منسّقة تربط بين رأس المال واللوجستيات والطاقة والمياه والتكنولوجيا.

وهذا هو النهج الذي سعت دولة الإمارات إلى تعزيزه في أنحاء القارة نهج يقوم على الشراكات الموثوقة والصداقة والمصداقية ورؤية مشتركة للتقدم المستدام. واليوم، تُعد الإمارات من بين أبرز المستثمرين العالميين في أفريقيا، في انعكاس لتنامي الروابط الاقتصادية والثقة الراسخة. ومع استثمارات تزيد على 110 مليارات دولار بين عامي 2019 و2023 – منها أكثر من 70 مليار دولار في قطاعات الطاقة والقطاعات الخضراء والمتجددة – تُظهر مشاركة الإمارات التزامًا مستقبلي التوجّه بالتنمية طويلة الأمد وبنمو قادر على الصمود.

وتظل التجارة ركيزة محورية في هذه الشراكة. وخلال الأعوام القليلة الماضية، أبرمت الإمارات 35 اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة (CEPAs) عالميًا، بما في ذلك مع 10 من الاقتصادات الأفريقية الرئيسية. وتتجاوز هذه الاتفاقيات خفض الرسوم الجمركية وإلغائها، لتشمل أيضًا التعاون في البنية التحتية والطاقة والابتكار والاستثمار. وعلى المستوى الثنائي، يتيح ذلك كذلك فتح قطاعات الخدمات بما يسمح للشركات على جانبي الشراكة بالاستفادة من نقاط القوة لديها مع نفاذ جديد إلى الأسواق.

والنتائج تتحدث عن نفسها. فقد قفزت التجارة مع كينيا إلى مستويات غير مسبوقة، ما يعكس توسعًا قويًا عامًا بعد عام. ومع سيراليون، تبني اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة التي وُقّعت مؤخرًا جدًا على فترة قياسية من التبادل الثنائي، بما يؤكد مسارًا متناميًا ومستدامًا. وبشكل جماعي، توسّع هذه الاتفاقيات نفاذ الأسواق وتعزز الشراكات التجارية طويلة الأمد، لا سيما حين تدعمها مواءمة تنظيمية ولوجستيات حديثة.

وتُعد "منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية" حجر الزاوية في أجندة 2063، إذ تهدف إلى إطلاق التجارة البينية داخل أفريقيا. واليوم، لا تتجاوز نسبة تجارة أفريقيا مع نفسها نحو 10% فقط، مقارنة بأكثر من 60% في أوروبا وآسيا. ولا تتمثل العقبة في نقص الطموح، بل في ضعف الربط والاتصال. فخفض الرسوم الجمركية لا يمكن أن يحقق النتائج إذا لم تتمكن السلع من التحرك بكفاءة عبر الحدود.