دراسة: النقب مختبر الأمننة الإسرائيلية ضد فلسطينيي الـ 48
دراسة: النقب مختبر الأمننة الإسرائيلية ضد فلسطينيي الـ 48
الكوفية غزة - أصدر المركز الفلسطيني للدراسات السياسية دراسة تحليلية جديدة بعنوان:" الأمننة القسرية لفلسطينيي الـــ 48:قرية ترابين الصانع نموذجًا لسياسات الحكم الأمني في النقب".
وتسلّط الضوء على التحوّل المتسارع في سياسات المؤسسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48، من مقاربة مدنية–قانونية إلى نموذج حكم أمني قائم على الردع والعقاب الجماعي.
وتتناول الدراسة، التي أعدّها المركز، أحداث قرية ترابين الصانع في النقب بوصفها حالة دراسية كاشفة، توضّح كيف جرى تحويل نزاع مدني متعلّق بالأرض والتخطيط إلى "حدث أمني"، استُخدمت فيه القوة المفرطة، وعسكرة الشرطة، وعمليات هدم واعتقال واسعة النطاق، في رسالة ردع تتجاوز القرية إلى مجمل فلسطينيي الـ 48.
وتكشف الدراسة أن الخطاب الإسرائيلي الرسمي حول "تطوير النقب" يخفي في جوهره سياسة ممنهجة تقوم على نزع الاعتراف القانوني عن القرى الفلسطينية، وحرمانها من التخطيط والخدمات الأساسية، ثم ملاحقة سكانها بحجة "البناء غير المرخّص"، بما يخلق أزمة مفتعلة تُستخدم ذريعة دائمة للتدخل الأمني.
وتبيّن الدراسة أن ما جرى في ترابين الصانع يعكس تحوّل الشرطة الإسرائيلية إلى قوة شبه عسكرية، تعمل بمنطق أمني صِرف، وتستخدم خطاب "فرض السيادة" لتجريد السكان من حقوقهم، وتكريس نموذج المواطنة المشروطة بالطاعة السياسية.
كما توثّق الدراسة أنماطًا واضحة من العقاب الجماعي وتجريم الاحتجاج السلمي، في خرق مباشر لمبادئ العدالة الفردية، ومحاولة منهجية لنزع الشرعية عن أي فعل جماعي فلسطيني داخل الــ 48.
وتحذّر الدراسة من أن النقب بات مختبرًا لسياسات مرشّحة للتوسّع نحو الجليل والمدن المختلطة، ما ينذر بتصعيد أوسع في العلاقة بين الدولة وفلسطينيي الـ 48، وتفكيك متدرّج للمجال المدني الفلسطيني، وتحويله إلى مجال مُدار أمنيًا بشكل دائم.
ولا تكتفي الدراسة بالتشخيص، بل تقدّم حزمة توصيات موجّهة للفلسطينيين في الــ 48، تدعو إلى: توحيد الجهد القانوني والإعلامي في مواجهة سياسات الأمننة، استعادة الطابع المدني لقضايا الأرض والتخطيط، بناء شبكات تنسيق ميدانية ومؤسساتية تحمي الحق في الاحتجاج، وتدويل ملف النقب وفضح استخدام "التطوير" كغطاء للقمع.
ويأتي هذا الإصدار في إطار الدور البحثي الذي يضطلع به المركز الفلسطيني للدراسات السياسية في رصد السياسات الإسرائيلية، وتقديم تحليلات معمّقة تخدم الباحثين، والإعلاميين، وصنّاع القرار، وتسهم في بلورة خطاب فلسطيني عقلاني وقادر على المواجهة.
وأكد المركز أن الدراسة تندرج ضمن سلسلة دراسات تُعنى بملف فلسطينيي الـ 48، في ظل تصاعد السياسات الإقصائية ومحاولات إعادة تعريف "المواطنة" على أسس أمنية.