«حشد»: لجان التحقيق الدولية في جرائم غزة تُفرَّغ من مضمونها بفعل الرفض الإسرائيلي وتواطؤ الصمت الدولي
«حشد»: لجان التحقيق الدولية في جرائم غزة تُفرَّغ من مضمونها بفعل الرفض الإسرائيلي وتواطؤ الصمت الدولي
الكوفية غزة - قالت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» إن لجان التحقيق الدولية التي شُكّلت للنظر في الجرائم الإسرائيلية المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة جرى إفراغها من مضمونها وأثرها القانوني، نتيجة الرفض الإسرائيلي المتواصل للتعاون معها، وتواطؤ الصمت الدولي الذي مكّن دولة الاحتلال من الإفلات من المحاسبة.
جاء ذلك في ورقة حقائق أصدرتها «حشد» بعنوان «لجان التحقيق: آليات الأمم المتحدة بين التجميد الإسرائيلي وتضليل العدالة»، من إعداد الباحثة لبنى ديب، والتي تناولت واقع لجان التحقيق الدولية وأسباب عجزها عن تحقيق العدالة والمساءلة عن الجرائم المرتكبة في قطاع غزة.
وأكدت الورقة أن العدوان المتواصل على غزة على مدار عامين، والذي أسفر عن استشهاد أكثر من 71 ألف مدني، غالبيتهم من النساء والأطفال، لا يمكن تفسيره إلا في إطار جريمة إبادة جماعية، مشيرة إلى أن استمرار هذه الجرائم تزامن مع تواطؤ دولي وصمت سياسي، رغم تعدد المسارات الجنائية والتحقيقية الدولية.
وسلّطت الورقة الضوء على أنماط الجرائم الجسيمة المرتكبة في قطاع غزة، بما في ذلك القتل العمد، والتجويع، والتهجير القسري، والنزوح الجماعي، واستهداف المباني السكنية ومراكز الإيواء، وفرض الحصار الشامل وإغلاق المعابر، وصولًا إلى ممارسات ترقى إلى التطهير العرقي، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
وأوضحت «حشد» أن لجان التحقيق وتقصي الحقائق تُعد من أبرز آليات الأمم المتحدة غير القضائية، إذ تضطلع بتوثيق الانتهاكات، وتحليل الأنماط الممنهجة، وحفظ الأدلة، وتحديد المسؤوليات، ورفع تقارير تشكل أساسًا قانونيًا لإجراءات المساءلة الدولية، إلا أن فعاليتها في الحالة الفلسطينية جرى تقويضها بشكل ممنهج بفعل رفض إسرائيل التعاون معها ومنعها من الوصول إلى الأراضي المحتلة.
واستعرضت الورقة تاريخ لجان التحقيق الخاصة بغزة، بدءًا من لجنة ديزموند توتو عام 2006، مرورًا بلجنة غولدستون عام 2009 التي خلصت إلى ارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة، ولجنة ويليام شاباس عام 2014، وصولًا إلى اللجنة الدولية المستقلة التي أكدت أن ممارسات سلطات الاحتلال ترقى إلى الإبادة الجماعية وفق معايير اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948.
وبيّنت الورقة أن دولة الاحتلال اعتمدت سياسة منهجية لتعطيل عمل هذه اللجان، عبر الطعن في حيادها، ورفض التعاون معها، ومنع دخولها إلى الأراضي المحتلة، والاستخفاف بنتائج تقاريرها، ما أسهم في إفراغها من مضمونها القانوني، وتحويل العدالة الدولية إلى مسار بطيء وعاجز أمام الجرائم الواسعة والمنهجية.
وأكدت «حشد» أن استمرار هذا النهج يعكس ازدواجية فاضحة في معايير العدالة الدولية، ويقوّض مصداقية المنظومة الدولية، ويكرّس الإفلات من العقاب كقاعدة ثابتة عندما يتعلق الأمر بجرائم الاحتلال الإسرائيلي.
ودعت الهيئة في ختام الورقة المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإلزام دولة الاحتلال بوقف فوري لإطلاق النار، والسماح بدخول لجان تقصي الحقائق والصحافة الدولية، وتنفيذ أوامر محكمة العدل الدولية، ورفع الحصار، ووقف سياسة التجويع، وضمان وصول المساعدات الإنسانية وموظفي الأمم المتحدة دون عوائق.
وشددت «حشد» على أن الصمت الدولي لم يعد حيادًا، بل تواطؤًا صريحًا، محذّرة من أن استمرار تعطيل العدالة الدولية إزاء ما يجري في غزة يهدد ما تبقى من منظومة القانون الدولي، ويشرعن الجرائم الجماعية بحق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال.