المقررة الأممية: ما يحدث في غزة ليس هدنة إنسانية بل إبادة جماعية مدعومة من إسرائيل وأمريكا
المقررة الأممية: ما يحدث في غزة ليس هدنة إنسانية بل إبادة جماعية مدعومة من إسرائيل وأمريكا
الكوفية نيويورك – أكدت المقررة الأممية المعنية بحقوق الإنسان في فلسطين، فرانشيسكا ألبانيزي، أن ما يجري في قطاع غزة لا يمكن وصفه بهدنة إنسانية، مشددة على أنه "لم تكن هناك هدنة أبدًا"، في ظل استمرار القتل والقصف وغياب أبسط مقومات الحياة.
وقالت ألبانيزي، في تصريحات صحفية، إن الأزمة في غزة باتت واضحة تمامًا، إلا أن الدعم المستمر من الولايات المتحدة وحلفائها لإسرائيل يمثل العائق الأكبر أمام إنهائها، معتبرة أن تل أبيب جزء لا يتجزأ من السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، وأن ما يحدث بحق الفلسطينيين يعكس هذا الدور بشكل مباشر. وأضافت أن "واشنطن تساعد إسرائيل في التخلص من الفلسطينيين بدءًا من غزة"، محذرة من خطورة المرحلة الحالية وما قد يحمله المستقبل من توسع للأزمة.
وأوضحت أن أكثر من 450 فلسطينيًا قتلوا منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، مشيرة إلى استمرار استهداف المدنيين من قبل قناصة الاحتلال أثناء توجههم للمستشفيات أو بحثهم عن الطعام، بالإضافة إلى سقوط ضحايا بسبب القصف ونقص الأدوية وغياب الدفء والملاجئ، حيث يموت الأطفال نتيجة هذه الظروف.
ووصفَت ألبانيزي ما يجري بأنه إبادة جماعية، منتقدة ما وصفته بتطبيع العالم مع هذا الواقع، بينما يبذل الناس العاديون جهودًا لتغييره في مقابل حكومات خائفة من مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل أو متواطئة معهما. وأكدت أن مسؤولية المجتمع الدولي، لا سيما الدول الغربية، تقع على عاتقها لاتخاذ خطوات عملية ضد الانتهاكات.
وحول دور الأفراد، دعت ألبانيزي إلى التأكد من عدم وجود استثمارات شخصية أو تعاملات مالية مع مؤسسات تدعم الاحتلال، ومراعاة مصدر المنتجات التي يشترونها. وأشارت إلى أن الأمم المتحدة تواجه أزمة عميقة في ظل محاولات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إنشاء أطر موازية مثل "مجلس السلام" لإدارة غزة، ما أفقد المنظمة فعاليتها.
وشددت المقررة الأممية على أن القانون الدولي، كما أقرته أعلى محكمة في العالم، ينص على أن وجود إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها غزة والضفة الغربية والقدس، غير قانوني ويجب أن يتوقف بشكل كامل ودون شروط، بما يشمل الوجود العسكري والاستيطان والسيطرة الاقتصادية. وأوضحت أن أي حديث عن مراحل أو تسويات سياسية لا معنى له في ظل عدم احترام المرحلة الأولى، معتبرة أن إسرائيل تسعى إلى الأرض دون الشعب، ولن توقف الإبادة إلا عند تحقيق هذا الهدف.
وقالت ألبانيزي إن الاحتلال أصبح مقبولًا دوليًا، محذرة من الاكتفاء بإدانة عنف المستوطنين، واصفة ما يجري بأنه إرهاب. ودعت إلى قطع العلاقات الاقتصادية والمالية والعسكرية والاستراتيجية مع إسرائيل، بما في ذلك من قبل الدول العربية، مؤكدة أن الفلسطينيين لا يحتاجون إلى التعاطف بل إلى احترام القانون الدولي. وأضافت أن المقاطعة وسحب الاستثمارات تعد من أنجع الأدوات لتفكيك ما وصفته بـ"نظام التواطؤ"، وأن لكل فرد القدرة على التأثير من خلال ممارسات عملية.