نشر بتاريخ: 2026/01/07 ( آخر تحديث: 2026/01/07 الساعة: 15:41 )

مركز فلسطين: أكثر من 600 حالة اعتقال لقاصرين خلال 2025

نشر بتاريخ: 2026/01/07 (آخر تحديث: 2026/01/07 الساعة: 15:41)

الكوفية متابعات: قال مركز فلسطين لدراسات الأسرى إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي، واصلت خلال العام الماضي 2025، استهداف الأطفال الفلسطينيين القاصرين عبر حملات اعتقال ممنهجة، رافقها تنكيل وتعذيب وأحكام قاسية، مشيرًا إلى توثيق أكثر من 600 حالة اعتقال لأطفال، استشهد أحدهم داخل السجون نتيجة سياسة التجويع.

وأوضح مدير المركز، الباحث رياض الأشقر، في بيان تلقته "وكالة سند للأنباء"، أن الاحتلال يتعمد استهداف شريحة الأطفال بهدف تدمير مستقبلهم والتأثير على أوضاعهم النفسية والجسدية، في محاولة لخلق جيل ضعيف وخائف من مقاومة الاحتلال، وذلك من خلال الاعتقال والتحقيق القاسي وإخضاعهم لظروف احتجاز لا إنسانية، في إطار ما وصفه بمحاولة "كيّ الوعي" وترسيخ فكرة أن هذا هو مصير من يواجه الاحتلال.

وأشار الأشقر إلى أن اعتقال الأطفال الفلسطينيين بات هدفًا أساسيًا لسلطات الاحتلال، لافتًا إلى أن عدد حالات الاعتقال بين القاصرين منذ عام 1967 بلغ نحو 55 ألف حالة، فيما شهد العام الماضي وحده اعتقال أكثر من 600 طفل.

وبيّن أن وتيرة اعتقال الأطفال تصاعدت بشكل كبير عقب حرب الإبادة على قطاع غزة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، حيث سُجلت نحو 1700 حالة اعتقال لأطفال، رافقها تشديد غير مسبوق في إجراءات التعذيب والتنكيل، وفرض أحكام قاسية، إلى جانب تحويل عدد كبير منهم إلى الاعتقال الإداري دون توجيه تهم.

وأضاف الأشقر أن الاحتلال لم يتردد في اعتقال أطفال لا تتجاوز أعمارهم 10 سنوات، كما اعتقل أطفالًا مصابين بجراح عقب إطلاق النار عليهم، ونقلهم بآليات عسكرية غير مجهزة طبيًا، دون تقديم الإسعافات الأولية اللازمة، قبل إخضاعهم للتحقيق داخل المستشفيات أو نقلهم إلى مراكز التحقيق والتوقيف قبل تعافيهم، بهدف انتزاع اعترافات تحت الضغط والتعذيب.

ولفت إلى أن مئات الأطفال حُرموا من حقهم في التعليم نتيجة الاعتقالات المتكررة أو فترات الاحتجاز الطويلة، خاصة بعد صدور أحكام قاسية بحق بعضهم وصلت إلى عشر سنوات وأكثر.

وأوضح الأشقر أن التعذيب بحق الأطفال يبدأ منذ اللحظة الأولى للاعتقال، عبر اقتحام منازلهم في ساعات متأخرة من الليل والاعتداء عليهم بالضرب أمام ذويهم، ثم نقلهم إلى مراكز تحقيق وتوقيف تفتقر لأدنى مقومات الصحة والرعاية، حيث يتعرضون لمختلف أشكال التعذيب والتنكيل والحرمان والجوع.

ونوّه إلى استشهاد الطفل الأسير وليد أحمد (17 عامًا) من بلدة سلواد شرق رام الله، نتيجة سياسة التجويع الممنهجة، حيث أدى نقص الطعام إلى تدهور حالته الصحية وإصابته بأعراض خطيرة انتهت باستشهاده داخل السجون.

واعتبر الأشقر أن الأطفال الأسرى ضحايا لسياسات الاحتلال العنصرية والانتقامية، مؤكدًا أن أوضاعهم شهدت تدهورًا خطيرًا وغير مسبوق بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر، مع تصاعد أساليب التعذيب وفرض سياسة التجويع التي انعكست بشكل مباشر على صحتهم.

وأكد أن سلطات الاحتلال لا تزال تحتجز نحو 350 طفلًا قاصرًا في سجونها، بينهم 155 محكومًا بأحكام فعلية تتراوح بين عدة أشهر وعدة سنوات، و90 طفلًا معتقلين إداريًا دون تهم، فيما ينتظر الباقون المحاكمة، موزعين على سجني “مجدو” و“عوفر” بعد إفراغ سجن "الدامون" من الأطفال قبل أشهر.

وأشار إلى أن الأطفال الأسرى يتعرضون لإجراءات انتقامية، أبرزها الحرمان من الزيارات منذ أكثر من عامين، والإهمال الطبي، واقتحام غرفهم بشكل متكرر من قبل الوحدات الخاصة، والاعتداء عليهم ورشهم بالغاز، إضافة إلى تخريب مقتنياتهم الشخصية وحرمانهم من أبسط مقومات الحياة.

وأضاف أن إدارة سجون الاحتلال تحتجز الأطفال في أقسام وغرف غير صالحة للحياة الآدمية، تفتقر لشروط الصحة العامة، ما ساهم في انتشار الأمراض والأوبئة، ومنها إصابة العشرات بمرض الجرب “سكابيوس” نتيجة نقص أدوات النظافة والمياه، ومنع الاستحمام، والاكتظاظ الشديد، فضلًا عن معاناتهم المتفاقمة خلال فصل الشتاء في ظل غياب وسائل التدفئة والملابس والأغطية المناسبة.

وأكد الأشقر أن الاحتلال يواصل انتهاك الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية حقوق الأطفال الأسرى، وممارسة التعذيب الجسدي والنفسي بحقهم خلال الاعتقال والتحقيق، في مخالفة صريحة لمبادئ حقوق الإنسان.

وطالب مركز فلسطين لدراسات الأسرى المؤسسات المعنية بقضايا الأطفال بتحمل مسؤولياتها تجاه ما يتعرض له أطفال فلسطين من اعتقالات تعسفية وانتهاكات جسيمة، والعمل على إلزام الاحتلال بتطبيق المواثيق الدولية، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل، ووضع حد لمعاناتهم المتصاعدة نتيجة سياساته العدوانية.