نشر بتاريخ: 2026/05/17 ( آخر تحديث: 2026/05/17 الساعة: 12:54 )
بقلم شريف الهركلي

حين ينتصر الإبداع على الحصار.. محمد دحلان واتصال يحمل فلسفة دعم الإنسان الفلسطيني

نشر بتاريخ: 2026/05/17 (آخر تحديث: 2026/05/17 الساعة: 12:54)

الكوفية  

في زمنٍ تتكاثر فيه صور الألم الفلسطيني، تبقى قصص النجاح القادمة من غزة بمثابة إعلان دائم أن هذا الشعب لا يُهزم، وأن الحصار مهما اشتدّ لا يستطيع إطفاء نور العقول المبدعة.

ومن هنا، لم يكن الاتصال الذي أجراه الأخ القائد محمد دحلان، قائد تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، بالطالبتين المبدعتين تالا وفرح سامر موسى، بعد فوزهما بجائزة “الأرض” على مستوى الشرق الأوسط في مجالي البيئة والريادة، مجرد تهنئة عابرة، بل حمل أبعادًا إنسانية ووطنية تتجاوز حدود البروتوكول والمجاملة.

فالقيادات تُقاس أحيانًا بقدرتها على رؤية الإنسان قبل السياسة، والعقل المبدع قبل الحسابات التنظيمية. لذلك جاء هذا الاتصال ليؤكد فلسفة قائمة على الاستثمار في الإنسان الفلسطيني، باعتباره الثروة الحقيقية لشعب يعيش تحت الحصار والضغوط والحروب المتواصلة.

وقد عبّر الدكتور سامر موسى عن تقديره الكبير لهذه اللفتة الكريمة، مؤكدًا أن اتصال القائد أبو فادي شكّل دعمًا معنويًا مهمًا لابنتيه، وحافزًا للاستمرار في تمثيل غزة بصورة مشرّفة، وإبراز طاقات شبابها المبدعة رغم قسوة الظروف.

ومن فرنسا، أضاف الدكتور صلاح الوادية بعدًا وجدانيًا عميقًا حين استحضر المقولة العربية الشهيرة:

“من شابه أباه في صفاته وطباعه، فلا يُلام على ذلك، لأن الأصل واحد والتكوين واحد.”

في إشارة إلى ما زرعه الدكتور سامر موسى وزوجته م. سمر موسى من قيم العلم والاجتهاد والتربية الوطنية، والتي أينعت اليوم نجاحًا نفتخر به جميعًا في فلسطين.

كما تحدث الإعلامي شريف النيرب، مسؤول إعلام عملية “الفارس الشهم 3”، مثنيًا على اهتمام الأخ محمد دحلان بهذا المستوى من الإبداع الذي حققته الطفلتان تالا وفرح، مؤكدًا أن هذا الاهتمام يعكس متابعة دقيقة لكل التفاصيل التي تعصف بقطاع غزة، وحرصًا دائمًا على دعم المبدعين وكافة الشرائح الاجتماعية، إلى جانب ما يُقدَّم من خدمات إنسانية ووطنية في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها أبناء القطاع.

وأضاف النيرب أن هذه المتابعات الإنسانية المتواصلة تجسد روح المسؤولية والقيادة، وتعكس عمق الانتماء الصادق لفلسطين والإنسان الفلسطيني، خاصة حين يكون الاهتمام موجّهًا نحو الطاقات الشابة القادرة على صناعة الأمل رغم المعاناة.

أما تالا وفرح، فقد عكست كلماتهما البسيطة حجم الأثر الإنساني للمكالمة، إذ عبّرتا عن فرحتهما الكبيرة بالمفاجأة التي منحتهما شعورًا بأن نجاحهما لم يكن فرديًا، بل محل اهتمام واحتضان وطني. وقالتا إن اتصال القائد محمد دحلان “أبو فادي” أضفى على الجائزة بريقًا مختلفًا، وجعل لحظة الفوز أكثر دفئًا وقيمة.

إن الرسائل السياسية العميقة لا تُقال دائمًا عبر الخطب والمنابر، بل قد تصل أحيانًا عبر مكالمة تقدير لطالبتين مبدعتين من غزة. فالأمم التي تحترم عقول أبنائها، وتحتفي بالمبدعين، هي وحدها القادرة على صناعة المستقبل. وغزة، رغم الجراح، ما زالت تُثبت أنها قادرة على تصدير الأمل كما تُصدر الصمود.