يديعوت : إسرائيل تخشى دفع ثمن وقف إطلاق النار في لبنان
يديعوت : إسرائيل تخشى دفع ثمن وقف إطلاق النار في لبنان
الكوفية يدخل الشرق الأوسط في حالة من الترقب المشوب بالحذر مع اقتراب سريان وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، اشترطه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقابل إعادة فتح مضيق هرمز ، ورغم الأجواء التفاؤلية التي يبديها البيت الأبيض، إلا أن الواقع على الأرض وفي مراكز اتخاذ القرار في إسرائيل يعكس صورة أكثر تعقيداً وقلقاً.وفق ما أوردته صحيفة يديعوت أحرونوت
مضيق هرمز: الرهان على "النوايا" الإيرانية
حتى ساعات متأخرة من الليل، لم يدخل الاتفاق حيز التنفيذ الفعلي. ويرتبط فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية بإعلان إيراني رسمي يحدد شروط المرور، وهو ما تنتظره شركات التأمين البحري قبل السماح لناقلات النفط العملاقة العالقة منذ أكثر من شهر بالتحرك. وما يزال "مجمع الاستخبارات الإسرائيلي" ينظر بريبة إلى السلوك الإيراني، خاصة بعد الرشقات الصاروخية التي استهدفت وسط إسرائيل عقب تصريح ترامب، في محاولة من "محور المقاومة" لإثبات عدم الاستسلام أمام شعوبهم.
خطة النقاط العشر: مناورة أم تراجع؟
سرب مجلس الأمن القومي الإيراني "خطة النقاط العشر" التي اعتبرها ترامب أساساً للمفاوضات، إلا أن القراءة المتأنية لتفاصيلها تكشف أن طهران لم تتراجع عن مطالبها "الوقحة". ويرى مراقبون أن ترامب، الذي يبحث عن "سلم للنزول عن الشجرة" قبيل الانتخابات النصفية، وجد في الوساطة الباكستانية مخرجاً مؤقتاً، مما يثير مخاوف في القدس من إفراط واشنطن في التفاؤل.
الثمن الإسرائيلي: لبنان في مهب الريح
تتصاعد المخاوف في إسرائيل من أن ترامب يجبرها على دفع ثمن وقف إطلاق النار من أمنها القومي. فبينما أعفى الاتفاق ترامب من تنفيذ وعيده بفتح "أبواب الجحيم" على إيران، يجد الجيش الإسرائيلي نفسه مضطراً لوقف عملياته في لبنان في وقت لم تحقق فيه العملية أهدافها بنزع سلاح حزب الله أو تحييد تهديداته للشمال.
وتشير المصادر إلى أن وقف العمليات الآن، ولو لأسبوعين، يلحق ضرراً جسيماً بالزخم العسكري، خاصة في ظل استنزاف قوات الاحتياط التي تخدم منذ مئات الأيام، بينما لا يزال حزب الله قادراً على إطلاق الصواريخ.
لماذا تراجعت طهران الآن؟
رغم الخطاب الهجومي، يرى المحللون أن النظام الإيراني بدأ بالتراجع فعلياً تحت وطأة ضربات سلاح الجو الإسرائيلي التي استهدفت البنية التحتية الوطنية. لقد أدرك "آيات الله" أن تهديدات ترامب بتدمير محطات الطاقة وقصف جزيرة "خرج" (شريان تصدير النفط) ليست مجرد استعراض، بل نوايا جادة لرئيس "يُحسب حساب لجنونه" في طهران.
إن تدمير الجسور والمنشآت البتروكيماوية وضع النظام في مواجهة مباشرة مع حاضنته الشعبية التي تعاني أصلاً من أزمات اقتصادية، مما جعل "البقاء" هو المحرك الأساسي لقرار التهدئة.
ميزان الأرباح والخسائر
ما تحقق حتى الآن:
انخفاض أسعار النفط العالمية ووقوف ترامب أمام منجز سياسي داخلي.
توجيه ضربة قاصمة لقدرة إيران على تخصيب اليورانيوم وتطوير الأسلحة الباليستية لسنوات قادمة.
تدمير واسع لشبكات الدفاع الجوي الإيرانية وتقليص قدرة طهران على دعم أذرعها في المنطقة.
ما لم يتحقق:
إيران لا تزال تمتلك مخزوناً كبيراً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% يكفي لإنتاج نحو 10 قنابل نووية.
مضيق هرمز لم يفتح فعلياً بعد أمام الملاحة الحرة.
النظام الإيراني لم ينهار، بل ازداد تطرفاً بسيطرة الحرس الثوري المباشرة على مفاصل القرار.
الخلاصة والقلق المستقبلي
تتمحور الهواجس الإسرائيلية حالياً حول نقطتين: الأولى هي تسرع واشنطن في رفع العقوبات وإعادة الأموال المجمدة لطهران، مما يمنحها شريان حياة لترميم قدراتها العسكرية ودعم "حزب الله". والثانية هي كيفية استكمال المهمة العسكرية في لبنان التي يراها المستويان العسكري والسياسي في إسرائيل "ناقصة" وبعيدة عن الحسم النهائي.