نشر بتاريخ: 2026/04/08 ( آخر تحديث: 2026/04/08 الساعة: 12:38 )

ما الذي دفع خامنئي لمنح الضوء الأخضر للاتفاق؟

نشر بتاريخ: 2026/04/08 (آخر تحديث: 2026/04/08 الساعة: 12:38)

الكوفية شهدت الأيام الأخيرة حراكا دبلوماسيا مكثفا تجري خلف الكواليس، مما أدى في اللحظة الأخيرة إلى اتفاق على وقف إطلاق نار بين الولايات المتحدة وإيران.

بحسب مصادر أمريكية وإسرائيلية وإقليمية مطلعة على التفاصيل، جاءت نقطة التحول عندما أمر المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي ، ممثليه ، ولأول مرة منذ اندلاع الحرب، بالتحرك نحو التوصل إلى اتفاق .

ووصفت المصادر هذا التوجيه، الذي جاء بعد أسابيع من رفض إيران قبول أي هدنة، بأنه "اختراق" حقيقي.

جاءت هذه التطورات في وقتٍ كانت فيه إدارة ترامب تُرسل رسالةً عدائيةً للغاية. فبينما هدد الرئيس علنًا بـ"الإبادة الشاملة"، كان هناك تقدمٌ هادئٌ في محادثات الوساطة.

حتى داخل الإدارة الأمريكية نفسها، ساد الغموض: إذ كان المسؤولون في البنتاغون والقوات الأمريكية في الشرق الأوسط يستعدون لاحتمال شن هجومٍ واسع النطاق على البنية التحتية الإيرانية، دون أن يعلموا ما إذا كان ترامب سيختار التصعيد أم التسوية.

في الوقت نفسه، كانت المنطقة بأسرها على شفا انفجار. كانت الدول المجاورة تستعد لرد إيراني هائل، ووردت أنباء داخل إيران نفسها عن نزوح مواطنين من منازلهم خوفاً من الهجمات. وسط هذه الفوضى، استمرت مفاوضات محمومة بوساطة باكستان ، إلى جانب مشاركة مصر وتركيا في محاولة لسد الفجوات.

رفض مبعوث ترامب للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف ، في البداية مقترحًا إيرانيًا من عشر نقاط، واصفًا إياه بـ"الكارثة"، لكن جرى تبادل مسودات بين الجانبين طوال اليوم حتى تم التوصل إلى مقترح مُحدَّث لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.

ووقع القرار على عاتق خامنئي، الذي أدار العملية في ظروف استثنائية، مستخدمًا رسلًا لنقل الرسائل خشية تعرضه للاغتيال.

لعب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي دورًا محوريًا في تيسير المحادثات وإقناع الحرس الثوري بقبول الاتفاق.

في الوقت نفسه، شجعت الصين طهران على البحث عن "مخرج طارئ" من الصراع. ورغم بوادر التقدم، واصل ترامب تهديداته حتى في الأوقات الحرجة. وفي أحد تصريحاته الأكثر حدة، حذر من أن "حضارة بأكملها ستموت الليلة". إلا أن التقدم استمر خلف الكواليس، وعمل نائب الرئيس جيه دي فانس مع الوسطاء الباكستانيين للدفع بالاتفاق قدمًا.

وفي نهاية المطاف، وبعد محادثات مباشرة بين ترامب ونتنياهو ورئيس الأركان الباكستاني، تم اتخاذ قرار الموافقة على وقف إطلاق النار. وفي غضون دقائق، تلقت القوات الأمريكية الأمر.

أعلنت إيران لاحقاً أنها ستحترم وقف إطلاق النار، بل وستعيد فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، شريطة التنسيق مع قواتها العسكرية. ومع ذلك، تؤكد مصادر أن الخلافات بين الجانبين لا تزال عميقة، وأن احتمال تجدد القتال قائم.

وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن يغادر وفد أمريكي إلى باكستان لإجراء محادثات إضافية خلال الأيام المقبلة، وهي خطوة قد تُحدد ما إذا كان هذا الاتفاق بداية لاتفاق أوسع أم مجرد هدنة مؤقتة قبل تصعيد الموقف.