نشر بتاريخ: 2026/02/09 ( آخر تحديث: 2026/02/09 الساعة: 13:45 )
حسن عصفور

ما حك جلدك لمواجهة قرارات "دفن فلسطين" غير جلدك يا رسمية

نشر بتاريخ: 2026/02/09 (آخر تحديث: 2026/02/09 الساعة: 13:45)

يوم 8 فبراير 2026، سيكون علامة فارقة في تاريخ المواجهة الفلسطينية مع دولة العدو الاحلالي، ليس عبر العسكرة بل عبر قرارات المجلس الوزاري الأمني "الكبينيت" والتي ستغير بشكل جذري الواقع القانوني والمدني الضفة الغربية، لإكمال ما بدأ عمليا في حرب "الثنائي براك – شارون" سبتمبر عام 2000، لإنهاء جوهر اتفاق إعلان المبادئ (أوسلو) 1993.

لعل أفضل تعبير عن جوهر قرارات حكومة العدو، ما قاله الفاشي المستوطن سموتريتش وزير المال وكاتس وزير الجيش، إن هذه الخطوة تهدف إلى "تعميق جذورنا في جميع مناطق أرض إسرائيل ودفن فكرة قيام دولة فلسطينية، وأن "الضفة الغربية هي القلب، وتعزيزها يمثل مصلحة أمنية ووطنية وصهيونية بالغة الأهمية".

تلخيص مكثف لجوهر الحرب التي انطلقت مباشرة بعد توقيع اتفاق إعلان المبادئ، بأنه اقتلع "قلب المشروع التهويدي - الضفة الغربية والقدس"، فكان اغتيال رابين موقع الاتفاق عقابا، واغتيال ياسر عرفات عقابا، وبينهما خطوات متلاحقة متناسقة متتالية لتحقيق الهدف المركزي، الذي لخصه سموتريتش وكاتس، واستخدم الكيان خلالها أدوات مساعدة خادمة، ابزرها الحركة المتأسلمة الإخوانجية (ح م ا س).

عندما بدأت حرب الإبادة الطوفانية ضد قطاع غزة أثر مؤامرة 7 أكتوبر 2023، والتي تتكشف أسرارها يوما بعد الآخر، بانها صناعة يهودية بامتياز، أخذت حكومة العدو الاحلالي المسارعة بتنفيذ مخططها التهويدي في الضفة والقدس، بعدما تعرقل خلال سنوات السلطة الوطنية الأول 1994 – 2004، لتنطلق حملة متسارعة، تحت وقع الطوفان الإبادي، وكان أبرزها، إعلان مخطط "إي 1" في أغسطس 2025، ورغم بعض الضجيج الكلامي، لكنه لم يتعثر.

وجاءت قرارات الوزاري الأخير بعدما أدركت حكومة الفاشية اليهودية، أن الطريق السياسي بات سالكا جدا لتنفيذ المخطط المعلق للتطبيق، دون ارتباك، بعدما حققت فوق ما خططت له في أكتوبر، وما قامت به من تغييرات ديمغرافية في الضفة، فأعلنت قرارات "دفن فلسطين"، وكل ما أصابها مسلسل من البيانات اللغوية، التي لم تخدش خدها، بل أن مكانتها السياسية تعاظمت إقليميا، باتت رقما مركزيا في معادلة التغيير الكبير و"تتحالف" علانية مع دول "شقيقة".

دون انتقاص من حركة الغضب الكلامي، التي انتشرت عربيا ودوليا، لكنها لم تعرقل وضع حجر بناء استيطاني أو تمنع هدم مخيم أو سمحت ببناء منزل فلسطيني، بل أن هناك من غض الطرف عنها، تحت مبررات مختلفة، بعدما هددت دولة العدو بأن أي "خروج عن السكنية الكفاحية" سيكون الرد "طوفانا إباديا شاملا" في الضفة والقدس لبقايا سلطة لا تعلم حدود صلاحياتها، عدا سجلات الحياة المدنية للفلسطيني.

مع قرارات حكومة العدو لـ "دفن فلسطين"، لم يعد أمام الرسمية الفلسطينية من زمن أو ذريعة لتبقى تدور في حلقة التيه أو الانتظار، فما لها سوى ذاتها، بأن تذهب للمواجهة التي هربت منها طوال سنوات علها تتجنب لحظة الحقيقة، رغم أنها كان لها أن تربك العدو لو أدركت قيمة ما لديها من أسلحة سياسية خاصة.

الرسمية الفلسطينية، يمكنها تحريك المشهد بكامله لو نفذت خطوات عملية بعيدا عن "البيانات المملة" والمعيبة في زمن كما زمن نتنياهو، وتعلن بوضوح كامل، أنها ردا على قرارات حكومة الفاشية فأنها تسحب الاعتراف بدولة الكيان، وفقا لما جاء في اتفاق إعلان المبادئ، وعليه تطالب الجامعة العربية مناشدة الأشقاء الذين لهم علاقات مع الكيان الاحلالي تعليقها، كخطوة أولية على طريق صياغة موقف موحد شامل.

الرسمية الفلسطينية، لم يعد لها خيار أو وقت للخيار سوى إعلان دولة فلسطين وفقا لقرار 19/67 لعام 2012 وتعزيزاته، واعتبارها استكمال لبناء الكيان الأول.

الرسمية الفلسطينية، بعد قراري سحب الاعتراف بالكيان وإعلان الدولة، عليها أن تعيد تنظيم عمل المؤسسة الوطنية وتحديد واضح بين منظمة التحرير الدور والتمثيل ودولة فلسطين الحكومة والمهام.

آن أوان أن تدرك الرسمية الفلسطينية بأنه لن يحك جلدها الوطني سواها، فلن يأت عربي أو عجمي ليعلن المواجهة وهي تعيش في سباتها البياني..الوقت نفذ والرصيد الوطني بات عند حده الأخير..هل تعلمون وتعملون!