اليوم الخميس 27 فبراير 2020م
عاجل
  • الاحتلال يزعم : اسقطنا طائرة مسيرة انطلقت من داخل قطاع غزة
أبو حسنة: "أونروا" تواجه عجزا ماليا غير مسبوق.. وقد نضطر لتقليص الخدمات في مايوالكوفية الاحتلال يزعم : اسقطنا طائرة مسيرة انطلقت من داخل قطاع غزةالكوفية الإضراب يعم مدارس سلوان احتجاجا على مواصلة تحريف المنهاج الفلسطينيالكوفية ارتفاع عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا إلى 43 في الكويتالكوفية شرطة الاحتلال تعتقل طفلاً مقدسيًا من بلدة سلوانالكوفية قوات الاحتلال تعتدي على أمين سر حركة فتح وتقتحم عدة قرى بالقرب من رام اللهالكوفية أمريكا..مقتل 7 أشخاص في إطلاق نار بمدينة ميلواكيالكوفية أبرز عناوين الصحف العربية فيما يخص الشأن الفلسطينيالكوفية معالجة فيزيائية فلسطينية تتحدى ظروف العمل في لبنانالكوفية غزة: الاحتلال يفرج عن أسير من بعد 12 عاما ونصف في الاعتقالالكوفية أهم ما تناولته القنوات والصحف العبريةالكوفية حي استيطاني ضخم على أراضي مطار قلندياالكوفية بالمسمار والخيط.. ريمان مسعود ترسم فلسطين لتوصلها إلى كل العالمالكوفية الفصائل الفلسطينية تتابع التزام الاحتلال بالتهدئه بعد دخولها حيز التنفيذالكوفية سلطات الاحتلال تمنع 6 مواطنين من السفر عبر معبر الكرامة بحجة المنع الأمنيالكوفية الصين تسجل أدنى حصيلة وفيات يومية جراء فيروس "كورونا" منذ شهرالكوفية الفصائل تطالب بضرورة إلزام الاحتلال ببنود التهدئة كاملةالكوفية أبرز عناوين الصحف المحلية الصادرة اليومالكوفية أبرز ما خطته الأقلام والصحفالكوفية وفد من الفصائل إلى القاهرة قريبا لمناقشة التهدئةالكوفية

علة المفاهيم من علل الحكم

08:08 - 19 يناير - 2020
الكوفية:

 

يصدمنا المديح الفائض، بلسان وزيرة الصحة الفلسطينية، لسخاء عباس الذي يضاهي مديح أهل برشلونة ـ مثلاً ـ لسخاء اللاعب ليونيل ميسي، عندما منح من حُر ماله، مليونين ونصف المليون يورو، لمعالجة مصابي السرطان من أطفال المدينة. فقد أعلنت السيدة الوزيرة، عن امتنانها الكبير للرئيس عباس، لــ "تبرعه السخي" بأجهزة طبية لعلاج الفلسطينيين. وبهذا السخاء العجيب، يتحول الكيان أو الدولة التي تتقلد فيها الوزيرة وظيفتها، الى حال البؤس، فيتصدق عليها من يمسك بمقدراتها. كأن ما تبرع به عباس، لم يكن حقاً للناس على كيانهم، وحقاً لهم في مالهم. ذلك بمعنى أن سيد الصرف المالي، يتمثل دور المحسن المتعطف على الكيان والشعب، ويمده بصدقة جارية، دفعاً للحسد عنه وعن أولاده!
مثل هذه الحالات، تُشوّه معنى التبرع نفسه، من حيث هو قيمة إنسانية يُعلي من شأنها ميسورون، نجحوا في أعمالهم وأثروا، أو نجحوا في جلب مال لشعبهم من طرف ثالث، ولم يتغاضوا عن وجود معوزين، فتبرعوا من حُر مالهم وحر مال المحسنين. وشتان بين هؤلاء، ومن يصرف من مال الحزانى ويمن عليهم بلسان وزيرته!
في أدق تمثيل حكائي لمثل هذا السخاء، هناك نكتة مصرية ـ وإن كانت أخطأت في شمولية من تعنيهم ـ مؤداها أن الميسورين الذين يقيمون موائد الرحمن في شهر رمضان "يعزموننا على حسابنا"!
إن كان السياسي متفرغاً لوظيفته، ويتقاضى راتباً محدوداً، فمن أين له أن يتبرع شخصياً، وبسخاء، لكي يرفع ـ كما قالت الوزيرة ـ مستوى القطاع الصحي الفلسطيني برمته، فيغطي كلفة الأجهزة اللازمة لتحسين كفاءة العلاج؟!
إن في مثل هذا "التبرع" المزور، عدد من من الرزايا. أولاها، تضييع الخط الفاصل بين المال العام والذمم المالية للمشتغلين في السياسة، مع تحريم التساؤل حتى عن هذا الخط الفاصل، تحاشياً لأن يتفرع التساؤل الى أسئلة. أما الرزية الثانية، فتكمن في السياسي العجيب، الذي يريد الإمتداح لنفسه، ولا يريده لدولته، ولو من حيث البُعد الإجتماعي لوظيفتها. كأنما يقول للناس، سلطتكم في حال الجدب، ولا تنتظروا منها شيئاً، أما أنا فصاحب الغيث والبلسم الشافي!
وفي رزية ثالثة، يُفترض أن مجلس الوزراء، يعرف احتياجات شعبه، ويقدم أعضاؤه، كلٌ قي قطاعه، مشروعات موازنات، معللة بأسبابها المُلحة وأولوياتها. لكنه في هذه الحال، يتوسل ما يحتاجه الناس، فلا يحصل عليه، وعندما يقرر ملاك السلام والصرف، إظهار الإحسان، توخياً لشيء من الإضاءة على تجربته المعتمة، بتخصيص شيء من المال العام للحزانى، يتغاضى أهل الدولة عن ثقافتها، فيمتدحونه كمتبرعٍ سخيْ!
الأطرف، أن وزيرة الصحة الفلسطينية، صرحت بعظمة لسانها، أن تبرع السيد الرئيس، يُخفّض الإنفاق على التحويلات الطبية الى الخارج. وهنا تنقسم الرزية الى اثنتين: شُح باذخي المرسيدس خصماً من حقوق الناس، عندما يتعلق الأمر بآلام الشعب واحتياجاته، وصبرهم الطويل على نزف مالي أعيا الموازنة!
كأنما علل الحكم تنعكس سلباً على ثقافة من يشتغلون في معيته، فتنقلب المفاهيم على ظهرها وينكسر عمودها الفقري. ففي بلادنا، اخترعت الحاشية مفهوم المكرمات الرئاسية، على النحو الذي تستحي منه الدول المتعثرة، ولا ترضاه على نفسها مملكتا بريطانيا والسويد، ولا الحاشية في قصر باكنغهام ونظيره قصر جزيرة "ستاد شولمين" في استكهولم. فالملكة والملك، وحاشيتهيما، تغمرهم السعادة، كلما رفعوا مستوى لاجيء صومالي أو فلسطيني أو سوري مُعدم الى مصاف المستوى نفسه من حياة موظفي الحاشيتين، لكي يمتدح الجميع سخاء الدولة!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق