تباين عربي وإقليمي حول الاتفاق الإطاري بين إسرائيل ولبنان وتحذيرات من تداعياته
تباين عربي وإقليمي حول الاتفاق الإطاري بين إسرائيل ولبنان وتحذيرات من تداعياته
الكوفية تتباين المواقف العربية والإقليمية بشأن الاتفاق الإطاري الذي جرى توقيعه مؤخرًا بين إسرائيل ولبنان، بوساطة أمريكية، في وقت تتراوح فيه المواقف بين دعم مشروط وتحفظات وتحذيرات من تداعياته على الاستقرار الإقليمي.
وبينما تقدم كل من السعودية والإمارات دعمًا للحكومة اللبنانية في ما يتعلق بالاتفاق، تحذر مصر وتركيا من انعكاساته المحتملة والشروط المرافقة له، وتأثيره على التوازنات الداخلية في لبنان والأمن الإقليمي.
ووفق ما ورد في الاتفاق، فإنه يتضمن آلية تدريجية تربط انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية بالتحقق من تفكيك السلاح ونشر الجيش اللبناني، وذلك ضمن إطار تشرف عليه الولايات المتحدة وبآليات رصد ومتابعة.
وتشير تقارير وتحليلات صحفية لبنانية إلى وجود استياء في بعض الأوساط العربية من توقيع لبنان على هذا الاتفاق، في حين أفادت مصادر دبلوماسية بأن دولًا عربية وإقليمية أبدت ملاحظات غير رسمية تعتبر الخطوة غير متوازنة، وقد تؤدي إلى تعقيدات داخلية في لبنان.
وبحسب مصادر إعلامية لبنانية، فإن السعودية والإمارات هما الدولتان الوحيدتان اللتان تقدمان دعمًا واضحًا وفعّالًا للحكومة اللبنانية في هذا الملف، في المقابل، تتصاعد التحفظات من أطراف عربية وإقليمية أخرى.
وفي سياق متصل، أعلن “مركز مكافحة تمويل الإرهاب” الذي يضم سبع دول من بينها البحرين والكويت وعُمان وقطر والسعودية والإمارات والولايات المتحدة، عن فرض عقوبات مشتركة على عدد من الكيانات والأفراد المرتبطين بالبنية التحتية المالية، وفق ما أعلنته وزارة الخزانة الأمريكية.
الموقف المصري: مخاوف من اختلال التوازن الداخلي
أفادت مصادر مصرية بأن القاهرة لم تتفاجأ بالاتفاق، لكنها كانت تأمل في أن يحصل لبنان على التزام واضح من إسرائيل بالانسحاب الكامل ضمن جدول زمني محدد.
وأضافت المصادر أن القاهرة تبدي قلقًا من غياب التوافق الداخلي اللبناني حول هذه الخطوة، محذرة من أن ذلك قد يفاقم الانقسام الداخلي.
وأشارت إلى أن مصر كانت قد طرحت سابقًا مبادرة على الجهات اللبنانية تتضمن مقاربة متعددة النقاط لوقف إطلاق النار ومعالجة ملف الانسحاب، بدلًا من الحلول الأحادية.
وذكرت المصادر أن وفدًا من المخابرات العامة المصرية زار بيروت مؤخرًا، وناقش مقترحات تهدف إلى تسوية متوازنة، معتبرة أن بعض بنود الاتفاق الحالي قد تكون غير قابلة للتطبيق وتستجيب لطرف واحد دون الآخر.
الموقف التركي: تحذيرات من تداعيات إقليمية
في المقابل، ترى تركيا أن الاتفاق لا يخدم الاستقرار في لبنان، بل قد ينعكس سلبًا على الأمن الإقليمي الأوسع، بما في ذلك دول الجوار.
وبحسب مصادر دبلوماسية، فقد نقلت أنقرة تحفظاتها إلى أطراف عربية وإقليمية، وتعتزم بحث الملف بشكل موسع مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال زيارته المرتقبة إلى تركيا.
وأكدت المصادر أن أنقرة تعتبر أن أي ترتيبات أمنية لا بد أن تأخذ بعين الاعتبار أمن الدول المجاورة، بما في ذلك سوريا وتركيا، محذرة من تداعيات أي خطوات غير منسقة.
موقف دمشق: رفض الإجراءات الأحادية
كما أشارت المصادر إلى أن مباحثات جرت بين تركيا وسوريا حول الملف، حيث ترى دمشق أن أي ترتيبات أحادية في لبنان قد تنعكس سلبًا على أمن المنطقة.
ويؤكد الجانب التركي، بحسب المصادر، ضرورة التشاور الإقليمي لتجنب تفجر التوترات الداخلية.
وبحسب نص الاتفاق، فإنه يضع إطارًا تدريجيًا لتنظيم الوضع الأمني بين الجانبين، يشمل تفكيك التنظيمات المسلحة غير الحكومية، وتعزيز دور الجيش اللبناني، ونشره في مناطق محددة، مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي مشروط بالتحقق.
كما ينص على إنشاء مناطق تجريبية تتولى فيها القوات اللبنانية المسؤولية الأمنية، على أن تُستكمل مراحل إعادة الانتشار وعودة السكان بعد التحقق من استيفاء الشروط الأمنية، وبدعم ورقابة دولية بقيادة الولايات المتحدة.