طالبوا بالتراجع عن القرار..
موظفو "أونروا" في غزة يحتجون على فصل 70 موظفاً
موظفو "أونروا" في غزة يحتجون على فصل 70 موظفاً
الكوفية متابعات: لم تلتئم جراح الحرب بعد، ولم تنتهِ معاناة النزوح وفقدان المنازل ومصادر الرزق، حتى وجد موظفون في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" أنفسهم أمام أزمة جديدة تهدد استقرارهم ومستقبل عائلاتهم.
ففي وقت تتراجع فيه فرص العمل إلى مستويات غير مسبوقة، ويكافح آلاف الفلسطينيين لتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة، جاءت قرارات فصل 70 من موظفي "أونروا" لتلقي بظلال ثقيلة على عشرات الأسر التي كانت تعتمد على هذه الوظائف كمصدر دخل أساسي.
وبين واقع النزوح القاسي وتبعات الحرب المستمرة، يقول الموظفون المفصولون إنهم يواجهون اليوم معركة مختلفة؛ معركة الحفاظ على لقمة العيش وتأمين مستقبل أبنائهم، بعد سنوات من العمل داخل المؤسسة.
وأكد الموظفون في وقفة احتجاجية في مدينة غزة، أنَّ قرار فصلهم لم يكن مجرد نهاية لمسار وظيفي، بل صدمة جديدة أضيفت إلى سلسلة طويلة من الخسارات التي فرضتها الحرب على حياتهم دون دليل ولا برهان.
فصل بعد 13 سنة من الخدمة..
محمد إياد، أحد الموظفين الذين شملهم قرار الفصل من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، يؤكد أن القرار جاء بصورة مفاجئة وتعسفية، رغم سنوات طويلة من الخدمة والالتزام بالأنظمة والتعليمات التي تنادي بها المؤسسة.
وقال "إياد" خلال الوقفة الاحتجاجية، إن الموظفين المفصولين أمضوا سنوات في خدمة الوكالة، بعضهم التحق بالعمل قبل الحرب بخمس سنوات، وآخرون كانوا على مشارف استكمال مسيرتهم الوظيفية.
وأشار في حديث صحفي، إلى أنهم كانوا يواصلون أعمالهم بشكل طبيعي داخل المدارس والمؤسسات التابعة للأونروا حتى لحظة تلقيهم قرارات الفصل.
وأضاف "إياد" أن الصدمة كانت كبيرة عندما عاد إلى منزله بعد انتهاء دوام العمل ليجد رسالة إلكترونية تبلغّه بقرار فصله. وأوضح أن القرار لم ينعكس عليه وحده، بل أصاب أسرته بحالة من القلق والصدمة، نظراً لما تمثله الوظيفة من مصدر استقرار وأمان لعائلات الموظفين.
وأمضى "إياد" 13 عاماً في العمل داخل الوكالة، وكان يخطط لاستكمال ما تبقى من سنوات خدمته حتى التقاعد بعد 23 سنة أخرى، إلا أن قرار الفصل أنهى مسيرته المهنية بصورة مفاجئة.
ووصف "إياد" القرار بأنه "جائر وخطير"، لما يحمله من تداعيات اقتصادية واجتماعية على الموظفين وعائلاتهم.
وطالب الموظفون المفصولون الدول المانحة والمفوض العام للأونروا بالتدخل العاجل وإعادة النظر في هذه القرارات، مؤكدين أنها إجراءات تعسفية تمس حقوق العاملين وتهدد استقرار مئات الأسر التي تعتمد بشكل كامل على هذه الوظائف كمصدر دخل وحيد.
رفض للفصل التعسفي
بدورها، قالت ابنة الموظف المفصول هاني دبابش إن قرار فصل والدها جاء جائراً ومرفوضاً، مؤكدة أنه لا يجوز اتخاذ مثل هذه الإجراءات دون أدلة أو براهين واضحة.
وأضافت أن عائلتها، كغيرها من العائلات الفلسطينية، عانت مراراً من النزوح وفقدان المنزل خلال الحرب، وما زالت تعيش في خيام لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء، الأمر الذي يجعل قرار الفصل عبئاً جديداً يضاف إلى سلسلة المعاناة التي تعيشها الأسرة.
وأعربت عن حزنها الشديد ورفضها للقرار، مشيرة إلى أن والدها أفنى سنوات طويلة في خدمة الوكالة، قبل أن يفاجأ بإنهاء عمله بصورة تركت آثاراً نفسية ومعيشية قاسية على الأسرة بأكملها.
إنهاء خدمة 70 من موظفي "أونروا"
وكانت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" قد أنهت في 12 يونيو/ حزيران الجاري، خدمات 70 من موظفيها العاملين في قطاع غزة بعد اتهامات قدمتها "إسرائيل" ضدهم دون أدلة.
وقالت "الأونروا" في تعميم أرسلته لموظفيها موقّع باسم مفوضها العام كريستيان سوندرز، "أكتب إليكم لأبلغكم أنه في أعقاب التقييم الأمني الأخير بشأن الادعاءات التي قدمتها إسرائيل ضد بعض موظفي الأونروا في غزة، فقد اتخذتُ قرارا بإنهاء خدمات 70 موظفًا على الفور.