وسط انتقادات داخلية وغضب فتحاوي متصاعد… فتح تعقد مؤتمرها العام الثامن غداً في رام الله
وسط انتقادات داخلية وغضب فتحاوي متصاعد… فتح تعقد مؤتمرها العام الثامن غداً في رام الله
الكوفية وسط انتقادات داخلية وغضب فتحاوي متصاعد، تبدأ حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” يوم غد الخميس أعمال مؤتمرها العام الثامن، في قاعة أحمد الشقيري بمقر الرئاسة في مدينة رام الله، بالتزامن مع انعقاد جلسات موازية في كل من قطاع غزة والقاهرة وبيروت.
ويشارك في المؤتمر نحو 2580 عضواً، يتوزعون على 1600 عضو في رام الله، و400 في قطاع غزة، و400 في القاهرة، و200 في بيروت. وينتخب المؤتمر، وفق نظامه الداخلي، 80 عضواً للمجلس الثوري و18 عضواً للجنة المركزية، مع إمكانية تعديل هذه الأعداد بالزيادة أو النقصان بحسب ما يقرره الأعضاء.
وتستمر أعمال المؤتمر ثلاثة أيام، تتضمن جلسة افتتاحية يشارك فيها الرئيس محمود عباس إلى جانب ممثلين عن الفصائل الوطنية وممثلي فلسطينيي الداخل عام 1948، قبل الانتقال إلى الجلسات التنظيمية الخاصة بإقرار النصاب وانتخاب هيئة رئاسة المؤتمر، وتشكيل اللجان الداخلية.
وفي اليوم الثاني، تناقش تقارير المفوضيات واللجان المختلفة، مع فتح باب الترشح لانتخابات اللجنة المركزية والمجلس الثوري، فيما يشهد اليوم الثالث عملية الاقتراع والفرز وإعلان النتائج وصولاً إلى البيان الختامي للمؤتمر.
ويأتي انعقاد المؤتمر في ظل انتقادات داخلية حادة وغضب في أوساط فتحاوية، حيث قال د. عماد محسن، الناطق باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في الحركة، إن ما يجري يعكس “حالة من الإقصاء وإعادة إنتاج المشهد التنظيمي بطريقة لا تعبر عن الكل الفتحاوي”، على حد وصفه.
وأضاف محسن أن الحركة تعيش “بين زمنين”، مشيراً إلى أن طبيعة المشاركين في المؤتمر اليوم تختلف عن السابق، معتبراً أن ذلك ينعكس على مخرجاته التنظيمية والسياسية، في ظل غياب ما وصفه بالمشاركة الحقيقية لكافة التيارات والكفاءات.
كما أشار إلى أن عدم توجيه دعوات لقيادات من تيار الإصلاح الديمقراطي يعكس، بحسب قوله، حالة من التوتر الداخلي، مؤكداً أن الحديث عن توحيد الصف والإصلاح “لا يعكس الواقع الفعلي داخل الحركة”.
وفي المقابل، يقول مراقبون إن المؤتمر الثامن يزيد من حدة الانقسام الفتحاوي الداخلي، ويعمّق حالة الجدل حول مستقبل الحركة، في ظل ما يعتبرونه تعزيزاً لنهج الاستفراد بالقرار داخلها، والتفرد في إدارة شؤونها التنظيمية والسياسية.
ويضيف هؤلاء أن هذا المسار يساهم في تراجع دور القرار الوطني الفلسطيني المستقل، لصالح اعتبارات داخلية ضيقة، ما قد ينعكس سلباً على الحركة ومكانتها الوطنية.
ويرى المراقبون أن استمرار هذا النهج قد يضع الحركة أمام مرحلة غامضة، تقودها نحو مصير مفتوح على كل الاحتمالات، في ظل تعقيدات المشهد الفلسطيني الراهن.
وأما الشارع الفلسطيني هو لا يراقب المؤتمر بوصفه حدثًا داخليًا عاديًا، بل كاختبارٍ أخير: هل ما زالت “فتح” قادرة على العودة إلى روحها الأولى؟ أم أنها تحولت إلى هيكل سياسي يخشى أبناءه الحقيقيين، ويكافئ فقط من يجيدون التصفيق داخل القاعة؟