"الصحة": الإبادة الصحية مستمرة في غزة وسط صمت العالم
"الصحة": الإبادة الصحية مستمرة في غزة وسط صمت العالم
الكوفية غزة: قالت وزارة الصحة في قطاع غزة، إن الصمت الذي يُقابل به العالم المشهد القاتم للقطاع الصحي في غزة هو تفويضٌ معلن باستمرار الإبادة الصحية والقتل غير المُباشر للمرضى والجرحى.
وأكدت "الصحة، في بيان لها أصدرته اليوم الثلاثاء، الذي يصادف "يوم الصحة العالمي، أن غزة ما زالت مُحاصرة بسياسات "تقطير الحياة" التي يُحاول العالم تجميلها على أنها مساعدات إنسانية.
وأشارت إلى أنه في الوقت الذي يحتفي فيه العالم بـ"يوم الصحة العالمي" تحت شعارات الحق في العلاج والرفاه الصحي، "تعيش غزة واقعًا مغايرًا تُختزل فيه الحياة بين ركام المشافي وأنين الجرحى.
وأوضحت أن القطاع لا يعاني من نقصٍ عابر في الإمكانات، بل بانهيارٍ شبه كامل للمنظومة الصحية نتيجة استهداف ممنهج من الاحتلال، حوّل الحق في العلاج إلى معركة يومية للبقاء.
وشددت أن ما يشهده القطاع الصحي في غزة تجاوز حدود الأزمات التقليدية، ليصل إلى مستوى كارثي تُنتهك فيه أبسط حقوق الإنسان الصحية، حيث يُحرم المرضى من العلاج، وتُجرى العمليات في ظروف بالغة القسوة، ما يُجسد عجز المنظومة الدولية.
واستعرضت الوزارة في بيانها الواقع الصحي في القطاع بالأرقام، مشيرة إلى أن إجمالي عدد الشهداء بلغ 72,208 شهداء، والجرحى 172,068، من بينهم 21,524 طفلًا.
وأحصت الوزارة 715 شهيدًا منذ وقف إطلاق النار، بينهم 223 طفلًا، نتيجة استمرار الاستهداف المباشر للمدنيين.
وحول توفر الأدوية والمستهلكات الطبية، ذكرت الوزارة أن نسب العجز في الأرصدة الدوائية وصلت إلى 50%، والمستهلكات الطبية إلى 57%، ومواد الفحوصات المخبرية إلى 71%، ما يُهدد قدرة النظام الصحي على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
وبينت أن خدمات الأورام تُعد من أكثر القطاعات تضررًا، مع نقص في الأدوية التخصصية بنسبة 61%، في ظل وجود 4,100 مريض أورام في القطاع.
في حين، تشهد خدمات الرعاية الأولية، والأعصاب، والكلى، والجراحة، والعناية المركزة نقصًا يتجاوز 40% في الأدوية الأساسية.
وأشارت إلى توقف عمليات القلب المفتوح والقسطرة القلبية بالكامل نتيجة نفاد الإمكانات، إلى جانب النقص الحاد في مستلزمات جراحات العيون بنسبة 89%.
وخرج 22 مستشفى و90 مركزًا صحيًا عن الخدمة، مع أضرار جسيمة في البنية التحتية للمرافق العاملة، فيما انخفضت القدرة الاستيعابية لأسرّة المستشفيات بأكثر من 55%، مع تزايد أعداد المرضى والجرحى.
وتعاني خدمات الأشعة والأجهزة الطبية من نقص حاد، فيما تعمل 108 أجهزة غسيل كلى لخدمة 676 مريضًا فقط.
ويهدد نقص الوقود والزيوت وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية، بتوقف الخدمات الصحية في أي لحظة.
ولا يزال 83 من الكوادر الصحية رهن الاعتقال في ظروف قاسية، محرومون من حقوقهم الأساسية.
وسجلت "الصحة" 5,000 حالة بتر، من بينهم 980 طفلًا، و555 من النساء، و595 من كبار السن، و2,870 من الرجال، وجميعهم بحاجة إلى برامج تأهيل طويلة الأمد.
وقالت الوزارة إن هناك 21,367 مريضًا وجريحًا على قوائم انتظار السفر للعلاج في الخارج، بينهم 195 حالة حرجة، وقد توفي 1,517 مريضًا أثناء انتظارهم.
وفي مراكز الإيواء ومخيمات النزوح، تتفاقم الأوضاع الصحية للنازحين مع انتشار الأمراض المرتبطة بالمياه والغذاء، وضعف أنظمة الترصد الصحي.
وتُواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، حربها العدوانية وحصار قطاع غزة، منذ الـ 7 من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تزامنًا مع استمرار عمليات القصف والقتل يوميًا رغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر 2025 الماضي.
وتُواصل قوات الاحتلال -يوميا- خرق اتفاقية وقف إطلاق النار والهدنة الهشة في قطاع غزة، ما أدى لارتقاء 723 شهيدًا، بالإضافة لـ 1990 مصابًا.
ووفق بيان سابق لوزارة الصحة، فإن أكثر من 1,800 مرفق صحي تعرض للتدمير في قطاع غزة منذ بداية حرب الإبادة، ويقدر حجم الأضرار في القطاع الصحي نتيجة الحرب 1.4 مليار دولار.