استمرار نزيف المدنيين في غزة رغم الهدنة المعلنة
استمرار نزيف المدنيين في غزة رغم الهدنة المعلنة
الكوفية لندن - أبرزت صحيفة الغارديان البريطانية استمرار الاحتلال الإسرائيلي في استهداف المدنيين في قطاع غزة رغم إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، مع ارتفاع أعداد الشهداء واستمرار الغارات اليومية بمعدل نحو 10 غارات على مختلف أنحاء القطاع.
استشهاد المسعف عبد الرحمن حمدونة
وثقت الصحيفة استشهاد المسعف المتطوع عبد الرحمن حمدونة، البالغ من العمر 31 عامًا وأب لطفلين، جراء استهدافه بطائرة مسيّرة غرب غزة أثناء توجهه لتناول الإفطار مع عائلته قبل أسبوعين. ويُعد حمدونة جزءًا من سلسلة طويلة من الضحايا المدنيين، ويعكس استهدافه هشاشة الهدنة المعلنة.
وأشار والده حسني حمدونة إلى أن العائلة كانت تدرك حجم المخاطر التي يتعرض لها أبناؤهم العاملون في القطاع الصحي، خاصة مع استهداف المرافق الطبية، ما أدى إلى استشهاد المئات من الكوادر منذ بدء العدوان.
القطاع الصحي تحت النار
يسجل استشهاد حمدونة ضمن نحو 1700 عامل صحي استشهدوا منذ بدء العدوان، بينهم أربعة بعد إعلان وقف إطلاق النار. وتشير تقارير أممية إلى أن استهداف المستشفيات والمسعفين يمثل "تدميرًا متعمدًا لمنظومة الرعاية الصحية"، ووصفت الأفعال بأنها "قتل طبي".
وأكد مسؤولون ميدانيون فقدان نحو 80% من مركبات الإسعاف في شمال غزة منذ بدء الحرب، ما أدى إلى تدمير قدرات الطوارئ وتعطيل خدمات الإنقاذ.
معاناة يومية ويأس مستمر
وثق زملاء الشهيد طبيعة المخاطر اليومية، حيث اضطر العاملون في القطاع الصحي للبقاء داخل المستشفيات، مع ندرة زيارة عائلاتهم، في ظل نقص المعدات الطبية وغياب الحماية.
وأشار طالب الطب حمزة نبهان، الذي كان يرافق حمدونة، إلى أن المسعفين ورجال الدفاع المدني هم "الأبطال الحقيقيون"، معبراً عن قسوة فقدان زميله قبل ساعات من استشهاده. وأضاف أن السكان يعيشون حالة من اليأس، مع تراجع فرص الدراسة أو الحياة الطبيعية، ليقتصر التركيز على تلبية الاحتياجات اليومية الأساسية.
غياب ضمانات حماية المدنيين
وأكد العاملون في القطاع الصحي أن الآمال بتحسن الوضع بعد وقف إطلاق النار لم تتحقق، مشيرين إلى استمرار العمليات العسكرية وتدهور الأوضاع الإنسانية، ما يعكس حالة عجز السكان الذين يصفون واقعهم بأنه "ضعف شديد وانعدام لأي حماية".
إحصاءات كارثية
وتشير التقارير إلى أن عدد الشهداء في غزة منذ أكتوبر 2023 تجاوز 75 ألفًا، في واحدة من أكثر الحملات العسكرية دموية في التاريخ الحديث، فيما تؤكد منظمات دولية أن ما يحدث يتوافق مع مؤشرات إبادة جماعية، بما في ذلك استهداف المدنيين وفرض ظروف معيشية قاتلة مستمرة رغم الهدنة.