ماذا يعني سيطرة الحرس الإيراني على مضيق هرمز؟
بقلم: شريف الهركلي
ماذا يعني سيطرة الحرس الإيراني على مضيق هرمز؟
الكوفية في خضم الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، يبرز سؤال جوهري: ماذا تعني سيطرة الحرس الثوري الإيراني على مضيق هرمز؟ هذا الممر البحري الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو 20 – 21 مليون برميل من النفط يوميًا، أي ما يعادل حوالي 20% من استهلاك النفط العالمي، ليس مجرد طريق للملاحة، بل يمثل ورقة قوة سياسية واقتصادية لا يستهان بها.
السيطرة على المضيق تتم بذكاء استراتيجي؛ القوات البحرية الإيرانية تفرض رقابة مشددة على حركة السفن، ما يجعل أي تدخل أجنبي أكثر صعوبة، ويحوّل الممر إلى ورقة ضغط سياسية واقتصادية. التداعيات الاقتصادية مباشرة: المضيق يمثل ربع تجارة النفط البحري عالميًا، وأكثر من 70% من احتياجات النفط العالمية تمر عبر الممرات البحرية الاستراتيجية. أي تعطّل يؤدي فورًا إلى ارتفاع الأسعار، كما حدث سابقًا مع صعود الأسعار إلى نحو 120 دولارًا للبرميل، إضافة إلى مرور نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا، مما يضاعف تأثير أي اضطراب على الاقتصاد العالمي.
تحاول أمريكا وإسرائيل عبر خطابها السياسي والعسكري الداخلي والخارجي استهداف الشعب والشرطة والجيش الإيراني لإضعاف السيطرة الإيرانية من الداخل. لكن التساؤل يبقى: هل يمكن أن تسقط القلعة الإيرانية من داخل أسوارها بمساعدة من يظنهم "حراس القلعة"، أم أن الهيكل الاستراتيجي المتين سيبقى صامدًا أمام الضغوط الخارجية؟
السيطرة على المضيق تؤكد أن السياسة والاقتصاد مرتبطان ارتباطًا لا ينفصل. كل ناقلة نفط أو شحنة غاز طبيعية تمثل رسالة سياسية واقتصادية في آن واحد، وتوضح قدرة إيران على تحويل الموارد إلى أداة تفاوض ودبلوماسية، تُترجم قوتها العسكرية إلى تأثير عالمي مباشر.
في النهاية، سيطرة الحرس الثوري على مضيق هرمز ليست مجرد خطوة عسكرية، بل رمز للقوة والضغط السياسي والاقتصادي في آن واحد، وتثبت أن التحكم بالموارد الاستراتيجية يمكن أن يكون الورقة الأهم في أي صراع دولي.