نشر بتاريخ: 2026/03/08 ( آخر تحديث: 2026/03/08 الساعة: 12:05 )
بقلم: شريف الهركلي

سلامٌ من قلب الحرب… المرأة الفلسطينية تهنئ نساء العالم في يومها العالمي

نشر بتاريخ: 2026/03/08 (آخر تحديث: 2026/03/08 الساعة: 12:05)

الكوفية في الثامن من آذار يرفع العالم الورود احتفاءً بالمرأة، بينما ترفع المرأة الفلسطينية في خيام النزوح ما تبقى من صبرها لتواجه حرباً سرقت البيت والضوء وحتى تفاصيل الحياة. هكذا يطلّ يوم المرأة العالمي على المرأة الفلسطينية وهي تعيش واحدة من أقسى اللحظات في تاريخها المعاصر؛ بين النزوح والخيام، وبين فقد الأحبة وضيق الحياة. ومع ذلك، ترفع المرأة الفلسطينية سلامها إلى نساء العالم، مهنئةً إياهن بهذا اليوم، ومؤكدة أن الكرامة الإنسانية لا تنطفئ حتى في أقسى العواصف.

لقد جاء هذا اليوم ليذكّر العالم بأن العدالة للمرأة ليست ترفاً أخلاقياً، بل حقّ إنساني أصيل. ففي عام 1977 دعت الأمم المتحدة الدول الأعضاء إلى إعلان الثامن من مارس يوماً عالمياً لحقوق المرأة والسلام العالمي، ليصبح منذ ذلك الحين مناسبة سنوية للاحتفاء بدور المرأة والنضال من أجل حقوقها في مختلف بقاع الأرض.

لكن حين ننظر إلى الواقع الفلسطيني ندرك أن المرأة هنا لا تخوض معركة الحقوق فحسب، بل معركة البقاء أيضاً. فبحسب معطيات وزارة العمل الفلسطينية، هناك نحو 150 ألف عاملة في الضفة الغربية، فيما تعيل قرابة 57 ألف امرأة أسرةً كاملة في قطاع غزة في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية قاسية. وفي سياق آخر، يشير المختص بشؤون الأسرى عبد الناصر فروانة إلى أن قرابة 20 ألف حالة اعتقال طالت النساء الفلسطينيات منذ عام 1967، وهو رقم يكشف حجم المعاناة التي واجهتها المرأة الفلسطينية في مسيرتها الوطنية.

وفي إحدى الخيام، تحدثت إلينا أم عمار، امرأة فلسطينية خمسينية بروح عشرينية، عن يوميات الحرب التي قلبت تفاصيل الحياة رأساً على عقب. تقول إن انقطاع الكهرباء أعاد ليل المخيم إلى عتمة موحشة، لا يكسرها إلا ضوء نار صغيرة تشعلها بيديها لتطهو لأطفالها ما تيسّر من الطعام. تضيف بحزن يختلط بالكرامة: “عدنا إلى الطابون والحطب والكرتون، نخبز على الصاج ونغسل ما تبقى من ثيابنا في طشت الغسيل، بينما الدخان يخنق العيون التي أتعبها البكاء.”

ومع ذلك تقول أم عمار إن المرأة الفلسطينية تعلّمت أن تصنع من الرماد خبزاً، ومن الدموع أملاً لأطفالها.

غير أن حديث أم عمار لم يكن مجرد شكوى من قسوة الحياة، بل شهادة إنسانية وسياسية على قدرة المرأة الفلسطينية على الصمود. فهذه المرأة التي تحولت حياتها إلى طوابير طويلة للماء والخبز والمساعدات، لا تزال تقف شامخة كحارسة للبيت الفلسطيني وذاكرته. لقد أرادت الحرب أن تسلبها كل شيء، لكنها لم تستطع أن تنتزع منها كرامتها وإيمانها بالحياة. فالمرأة الفلسطينية لم تُهزم بالحرب، بل تحولت إلى شاهد حي على عجز العالم عن حماية العدالة.

لقد قيل الكثير في وصف المرأة؛ قال أناتول فرانس إن المرأة هي مكوّنة المجتمع، وقال ويليام شكسبير إن المرأة كوكب يستنير به الرجل، بينما رأى فولتير أنها المثال الأسمى للرقة والكمال. أما الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش فقد رأى في المرأة معنى الذاكرة والحنين.

لكن المرأة الفلسطينية تضيف إلى هذه الأقوال معنى جديداً: أن تكون المرأة وطناً حين يتعب الوطن.

ولم يكن الفن بعيداً عن تكريم المرأة الفلسطينية؛ فقد صدحت أغنية أناديكم بصوت أحمد قعبور بكلمات أصبحت نشيداً للثبات والصمود:

"أناديكم… أشدّ على أياديكم"،

وكأنها تحية لكل امرأة فلسطينية ما زالت تمسك بيد الحياة رغم كل ما حولها من خراب.

في يوم المرأة العالمي، تبعث المرأة الفلسطينية سلامها إلى كل نساء الأرض، وتدعوهن للوقوف معها من أجل العدالة والحرية وحق الحياة الكريمة. فالمرأة الفلسطينية لا تطلب تعاطف العالم بقدر ما تطلب اعترافه بحقها البسيط: أن تعيش حرة على أرضها، وأن تربي أبناءها بعيداً عن أصوات الحرب.

ولعلّ أجمل أمنية أن يأتي 8 مارس 2027 وقد عادت هذه المرأة إلى بيتها، وعانقت ما تبقى من أسرتها، واحتفلت بالحياة بعيداً عن الخيام والحروب.

وفي ختام هذا المقال، دعوة لكل قارئ:

اكتب كلمة تضامن مع المرأة الفلسطينية على حائطك الإلكتروني في وسائل التواصل الاجتماعي، لنحوّل يوم المرأة العالمي إلى يوم تضامن إنساني مع صمود المرأة الفلسطينية في كل مكان في العالم.