نشر بتاريخ: 2026/03/05 ( آخر تحديث: 2026/03/05 الساعة: 11:27 )
بقلم: شريف الهركلي

الإمارات في زمن الجفاف السياسي… حين ينتظر الفلسطيني دور الفارس

نشر بتاريخ: 2026/03/05 (آخر تحديث: 2026/03/05 الساعة: 11:27)

الكوفية في زمن الحروب والانكسارات، لا تُقاس مواقف الدول بعدد التصريحات، بل بقدر ما تقدمه من عونٍ للإنسان حين يشتد عليه الألم. وفي هذا السياق برزت دولة الإمارات العربية المتحدة كإحدى أبرز الدول العربية التي وقفت إنسانياً إلى جانب الشعب الفلسطيني، في لحظةٍ كان فيها الألم أكبر من الكلمات، والحاجة إلى الفعل أكبر من الشعارات

فمنذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، لم يكن الحضور الإماراتي مجرد موقف عابر، بل امتداداً لنهجٍ إنساني راسخ أرسى قواعده المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، الذي رسّخ في الوجدان العربي صورة الإمارات كدولةٍ للخير والعطاء. ويواصل هذا النهج اليوم الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، عبر سياسات إنسانية جعلت من الإمارات حاضرة في ميادين الإغاثة حيثما وُجدت المأساة.

لقد شاهد العالم جسور المساعدات الإماراتية تصل إلى غزة براً وبحراً وجواً، حاملة الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية، إضافة إلى إنشاء المستشفى الميداني وتسيير طائرات الإغاثة والسفن المحمّلة بالمساعدات. كانت تلك الجهود رسالة واضحة مفادها أن العمل الإنساني قادر على كسر الحدود حين تعجز السياسة.

غير أن الفلسطيني، وهو يقدّر هذا الدور الإنساني الكبير، لا يخفي تطلعه إلى دورٍ سياسي أكثر تأثيراً. فالإغاثة تخفف الألم، لكنها لا تنهي الحرب، والعمل الإنساني يرمم الجراح لكنه لا يوقف النزيف. ومن هنا يعلّق كثير من الفلسطينيين آمالهم على أن تسهم الإمارات، بثقلها الإقليمي والدولي وعلاقاتها الواسعة، في تحريك الجهود السياسية الرامية إلى وقف الحرب على غزة، والدفع نحو مسارٍ يعيد للقضية الفلسطينية حضورها العادل في الساحة الدولية.

وفي زمن يمكن وصفه بـ"الجفاف السياسي"، تبدو القضية الفلسطينية وكأنها عالقة في دوامة الشرق الأوسط، بينما يقف العالم متردداً بين بيانات الإدانة وحسابات المصالح. والمؤلم أن بعض مظاهر التضامن الشعبي في الغرب بدت في لحظاتٍ أعلى صوتاً من المواقف الرسمية في العالم العربي.

ومع ذلك يبقى الامتنان واجباً لكل من وقف مع الشعب الفلسطيني. فحين يشتد الألم لا يسأل الجريح عن هوية اليد التي تضمّد جراحه بقدر ما يبحث عن الرحمة.

وفي هذا المشهد تبرز الإمارات كفارسٍ عربي حاضر في ميادين العطاء الإنساني، يكسر الحدود بالمساعدات ويكتب صفحات مشرقة في سجل الشهامة العربية. غير أن صورة الفارس لا تكتمل إلا حين يجتمع العطاء الإنساني مع الفعل السياسي القادر على صناعة السلام.

لذلك يبقى صوت الفلسطيني بسيطاً وواضحاً:

شكراً للإمارات على وقفة الفارس في ميدان الإنسانية…

لكننا ما زلنا ننتظر دور الفارس في ميدان السياسة، حيث تُصنع القرارات التي تنهي الحروب وتفتح أبواب السلام.