نشر بتاريخ: 2026/02/14 ( آخر تحديث: 2026/02/14 الساعة: 15:55 )

من برج الدبابة إلى عمق الأنفاق.. حكاية أسر الجندي "كوهين" كما لم تُروَ من قبل

نشر بتاريخ: 2026/02/14 (آخر تحديث: 2026/02/14 الساعة: 15:55)

الكوفية الإعلام العبري - في شهادة لافتة كُشف عنها مؤخرًا، روى الجندي الإسرائيلي نمرود كوهين تفاصيل اللحظات الأولى لعملية طوفان الأقصى، وكيف انتهى به الأمر أسيرًا داخل قطاع غزة، بعد انهيار الموقع العسكري الذي كان يتمركز فيه قرب السياج الفاصل.

واشتهر كوهين بصورة جرى تداولها على نطاق واسع عقب إخراجه من دبابة تابعة لجيش الاحتلال وسحبه أرضًا قبل اقتياده إلى غزة، في واحدة من أكثر اللقطات انتشارًا في الساعات الأولى للعملية.

انهيار مفاجئ في موقع محصّن

وفي مقابلة مع صحيفة هآرتس العبرية، قال كوهين إنه استيقظ قرابة الخامسة فجر يوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وكان ضمن طاقمي دبابات إلى جانب جنود من لواء غولاني المتمركزين على السياج الفاصل مع غزة، في نقطة وصفها بأنها من أكثر المواقع تحصينًا وحساسية أمنية.

وأشار إلى أن بعض طواقم الدبابات كانت نائمة أثناء نوبات الحراسة، قبل أن يستفيق الجنود على وقع قذائف الهاون والانفجارات الأولى، ما تسبب بحالة ارتباك شديدة. وأضاف أن اختراق السياج تزامن مع فقدان الاتصال ببعض النقاط العسكرية القريبة، في ظل عجز القيادة الميدانية عن استيعاب حجم الهجوم خلال الدقائق الأولى، الأمر الذي سرّع انهيار الموقع.

أعطال فنية ونقطة تحوّل

وكشف كوهين أن الدبابة التي كان يستقلها الطاقم كانت تعاني أعطالًا مسبقة، ومع بدء التحرك ارتفعت حرارتها بشكل كبير، ولم تتمكن من السير بسرعة كافية، ما جعلها هدفًا مكشوفًا. وأوضح أنها تعرضت لإصابة مباشرة بقذيفة صاروخية، ما أدى إلى إصابة السائق شاكيد داهان بشظايا وفقدانه الوعي، إضافة إلى تعطّل برج الدبابة وعدم القدرة على الرد.

وبيّن أن الدبابة تحولت من وسيلة حماية إلى “مصيدة مغلقة”، خصوصًا مع تصاعد الدخان داخلها وتعطل أنظمة الحماية، في وقت كان فيه أحد المقاتلين قد صعد إلى أعلى البرج، في مؤشر على إحكام السيطرة على الموقع.

خياران… والاستسلام للأسر

روى كوهين أنه وجد نفسه أمام خيارين: القتال من داخل الدبابة مع احتمال مقتله، أو الخروج دون سلاح على أمل النجاة. وقال إنه اختار الخروج، ليتم سحبه من الدبابة وهو في حالة صدمة، قبل نقله سريعًا بسيارة إلى داخل قطاع غزة.

وأضاف أنه جرى تجريده من ملابسه وتقييده، ثم إدخاله إلى أحد الأنفاق حيث التقى بأسرى آخرين، مشيرًا إلى أن الأيام الأولى كانت الأصعب نفسيًا بفعل الصدمة والخوف من المجهول.

لقاء داخل النفق

وتحدث كوهين عن زيارة قال إن يحيى السنوار قام بها إلى النفق الذي كان محتجزًا فيه، برفقة عدد من الأشخاص، في بدايات مسار المفاوضات. وأوضح أنه لم يتعرف عليه في البداية، لكنه أدرك لاحقًا أنه شخصية قيادية بارزة، مضيفًا أن اللقاء استمر قرابة عشر دقائق، وأنه طُلب منهم انتظار العودة إلى بيوتهم.

دلالات الشهادة

تعكس رواية كوهين، وفق ما نقلته الصحيفة، حجم الإخفاقات التي طالت منظومة الحراسة والجاهزية في المواقع المحيطة بغزة، من النوم أثناء الخدمة إلى الأعطال الفنية وبطء الاستجابة في الدقائق الأولى للهجوم.

في المقابل، تسلط الشهادة الضوء على مشاهد ميدانية مغايرة للرواية الإسرائيلية الرسمية بشأن إدارة ملف الأسرى، خاصة في الساعات الأولى للعملية.

وانطلقت عملية “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتمكنت خلالها المقاومة من اختراق التحصينات العسكرية الإسرائيلية المحيطة بقطاع غزة وأسر عدد من الجنود والمستوطنين. وأعقب ذلك شنّ الاحتلال حربًا واسعة على القطاع، خلّفت دمارًا كبيرًا وخسائر بشرية واسعة، قبل أن تفضي جهود الوساطة لاحقًا إلى إبرام صفقات تبادل أُطلق بموجبها سراح عدد من الأسرى من الجانبين.