نشر بتاريخ: 2026/02/12 ( آخر تحديث: 2026/02/12 الساعة: 14:01 )

«الأولمبياد الشتوي»: جبال شاهقة تفتقد منافسات تزلج حقيقية في وسط آسيا

نشر بتاريخ: 2026/02/12 (آخر تحديث: 2026/02/12 الساعة: 14:01)

متابعات: قبل أسبوعين من سفره إلى دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في ميلانو-كورتينا، للمشاركة بصفته المتزلج الألبي الوحيد الذي يُمثل قرغيزستان، كان تيمور شاكيروف يشق طريقه بين حواجز مسار التعرج في بلاده.

وعلى الرغم من أن البلاد تُعدّ من أكثر الدول الجبلية في العالم، فإن ضعف البنية التحتية، وشحّ التمويل، وصعوبة الظروف الثلجية، إلى جانب ثقافة رياضية تميل إلى الألعاب البدوية التقليدية، حالت دون بروز عدد يُذكر من أبناء هذه الدولة، الواقعة في آسيا الوسطى، على الساحة الدولية لرياضة التزلج.

وقال الشاب، البالغ من العمر 19 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من فوق سفح الجبل في متنزه ألا-أرجا الوطني، جنوب العاصمة بشكيك: «من الصعب أن نتدرّب في قرغيزستان، إذ لا تتوفّر لدينا الظروف المناسبة، ولا التمويل الكافي».

وكانت سلاسل جبال تيان شان وبامير التي ترتفع قممها إلى نحو 7500 متر، تستضيف منافسة إقليمية جمعت رياضيين من قرغيزستان وكازاخستان وأوزبكستان وطاجيكستان.

وفي ميلانو، سيخوض شاكيروف منافسات التعرج الطويل في 14 من الشهر الحالي، قبل أن يُشارك في سباق التعرج بعد يومين، ليُضيف اسمه إلى نحو 20 متزلجاً ألبياً من آسيا الوسطى شاركوا في الألعاب الأولمبية الشتوية منذ انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991.

وقالت يوليا تينكوفا، من الاتحاد القرغيزي للتزلج: «إنها رياضة مكلفة إلى حدٍّ كبير، ومن ثم فإن الاعتقاد بأن قرغيزستان الجبلية قادرة بسهولة على تطوير تزلجها الألبي ليس صحيحاً».

وكذلك، تُمثّل الظروف الطبيعية تحدياً آخر، إذ يكون الغطاء الثلجي طرياً أكثر من اللازم، ما يؤدي إلى ظهور المطبات على المسارات بسرعة بعد تكرار الانزلاقات.

وتابعت: «لإتقان التزلج الألبي تحتاج إلى غطاء ثلجي مختلف تماماً»، مشيرة إلى أن «مناخنا دافئ أكثر من اللازم، و(التزلج) يُعدّ رفاهية».

ووفقاً للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة، ارتفعت درجات الحرارة في آسيا الوسطى بنحو 1.5 درجة مئوية منذ عام 1991، أي ما يُعادل ضعف المعدل العالمي.

وفي حين لجأت بعض المنتجعات إلى استخدام مدافع الثلج الاصطناعي، فإن هذه الحلول تبقى مكلفة. ويجبر ذلك المتزلجين في آسيا الوسطى على التدريب على بُعد آلاف الأميال من أوطانهم.

وقال شاكيروف: «نتدرّب بشكل أساسي في إيطاليا والنمسا»، مشيراً إلى إعجابه بنجوم التزلج الأوروبيين، مثل مارسيل هيرشر وهنريك كريستوفرسن وماركو أودرمات.

وأوضح أن الفترة التي يقضيها في أوروبا أسهمت في تطوير الرياضة داخل بلاده. وأضاف أن مواطنه ماكسيم غوردييف، الذي شارك في أولمبياد بكين 2022: «عاد بأساليب جديدة من أوروبا، وأخبرني بكيفية التدريب».

ومع ذلك، يأسف شاكيروف في المجمل لضعف الاستثمارات الحكومية وغياب مسارات بمواصفات عالمية يمكن أن تُعزز فعلياً من مستوى هذه الرياضة محلياً.

كما أن الموارد المالية اللازمة لتمكين الرياضيين المحترفين والناشئين من التدريب في الخارج تبقى ضئيلة.

وأوضحت يوليا تينكوفا: «أحياناً تكون تذاكر الطيران باهظة، لدرجة أننا نضطر إلى البحث عن تمويل». وأضافت: «لكن الرعاة مترددون، لأن حضورنا الإعلامي ضعيف، بخلاف المصارعين».

وقد حصدت رياضة المصارعة سلسلة من الميداليات الأولمبية لدول آسيا الوسطى، ما جعل رياضات أخرى أكثر تكلفة تشعر بأنها أُقصيت من دائرة الاهتمام.

وحتى في كازاخستان، أغنى دول المنطقة وأكثرها نجاحاً في التزلج، لا تتوفر منحدرات مجهزة بما يكفي.

وقالت المتزلجة ماريا غريغوروفا، التي مثّلت كازاخستان في أولمبياد 2018 بكوريا الجنوبية: «التزلج الألبي متطور في منطقتين فقط». وأضافت، وهي تعمل حالياً مدربة، أن كازاخستان فكرت في مرحلة ما في وقف دعم برنامج التزلج الألبي بالكامل، لأن «النتائج لم تكن جيدة بما يكفي».

وتابعت: «في السنوات الأخيرة، كنا نتدرب بتمويل شخصي، بل وصلنا إلى قائمة أفضل 30 وأفضل 20. لكن ما النتيجة التي يتوقعونها دائماً؟ المركز الأول أو الثاني أو الثالث، وهذا كل شيء».

أما بالنسبة للمتزلجين من طاجيكستان الذين لم يتأهل أي منهم إلى الألعاب الأولمبية، فإن مجرد المشاركة في كأس آسيا الوسطى هو إنجاز في حد ذاته. ورغم ذلك، تبقى الطموحات مرتفعة.

وقال المدرب الطاجيكي سعيد أكبر إشونوف إنه يسعى إلى «الارتقاء بالتزلج في طاجيكستان إلى مستوى عالٍ، كما الحال في المصارعة». وأعرب عن أمله في أن يُسهم تخفيف حدة التوترات الجيوسياسية في تعزيز هذه الرياضة.

فعلى مدى سنوات، لم يكن الرياضيون الطاجيك والقرغيز يتبادلون حتى التهاني في المنافسات، في ظل نزاع حدودي طويل بين بلديهما.

لكن بعد توقيع اتفاق نهائي العام الماضي لتسوية الخلاف، يراهن إشونوف على أن يؤدي تعزيز التعاون إلى رفع مستوى الفرص في عموم المنطقة.

وقال: «سنحاول التعاون مع مدربين من قرغيزستان وكازاخستان وأوزبكستان للارتقاء بالتزلج إلى القمة».