مركز حقوقي: رفض تجديد جوازات فلسطينيي غزة في الخارج إجراء تعسفي يمسّ حقوقًا أساسية
مركز حقوقي: رفض تجديد جوازات فلسطينيي غزة في الخارج إجراء تعسفي يمسّ حقوقًا أساسية
الكوفية غزة - أكد مركز غزة لحقوق الإنسان أن رفض السفارات والبعثات الدبلوماسية الفلسطينية إصدار أو تجديد جوازات سفر لمواطنين من قطاع غزة مقيمين في الخارج، تحت ذريعة "المنع الأمني"، يمثل إجراءً تعسفيًا يخالف التزامات السلطة الفلسطينية القانونية والحقوقية.
وقال المركز إنه تلقى شكاوى من فلسطينيين في عدة دول واجهوا تعطيلًا أو رفضًا لمعاملاتهم دون توضيحات رسمية أو آليات تظلم واضحة.
وعبّر المركز، في بيان له يوم الثلاثاء، عن بالغ القلق إزاء هذا السلوك الذي يحرم الفلسطينيين من وثائقهم الرسمية، ويقيد حقهم في السفر والتنقل والإقامة والعمل، ويعرض بعضهم لخطر فقدان الوضع القانوني أو الترحيل. وأوضح أنه وثق حالات لطلبة حُرموا من استكمال إجراءات الدراسة، ومرضى لم يتمكنوا من تجديد إقامتهم، إضافة إلى أسر أصبحت بلا وثائق سارية، ما تسبب في تداعيات خطيرة على حياتهم اليومية.
وسرد المركز عددًا من الشهادات، بينها شهادة طالب جامعي يبلغ من العمر 22 عامًا يقيم في إسطنبول، قال إنه تقدم لتجديد جواز سفره في أكتوبر 2025، لكن القنصلية أبلغته لاحقًا بوجود "منع أمني" دون تقديم أسباب، ما حرمه من التقديم لمنحة دراسية ويهدد وضعه القانوني. فيما ذكر شاب آخر من خان يونس ويقيم في ماليزيا أنه ينتظر تجديد جوازه منذ شهرين، مشيرًا إلى أن نحو عشرة خريجين فلسطينيين يعانون المشكلة نفسها.
أما ريم (33 عامًا) من مدينة غزة، فأفادت بأنها تلقت إخطارًا بوجود منع أمني عند طلب تجديد جواز سفرها في قطر، مؤكدة أنها علمت بشكل غير رسمي أن السبب يعود لارتباط عائلتها بانتماءات سياسية، بعد مقتل اثنين من أشقائها العاملين في الشرطة بغزة خلال الحرب الأخيرة.
وأكد المركز أن الامتناع عن إصدار أو تجديد جوازات السفر على أساس الانتماء الجغرافي لقطاع غزة، أو بسبب "منع أمني" غير مفسر، أو على خلفية الانتماء السياسي، يشكل انتهاكًا للحقوق الأساسية المكفولة بالقانون الأساسي الفلسطيني والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، ومنها الحق في حرية التنقل، والحق في الاعتراف بالشخصية القانونية، وحظر التمييز.
وشدّد المركز الحقوقي على أن أي تقييد يتعلق بإصدار الوثائق الرسمية يجب أن يستند إلى قانون صريح، وأن يكون بقرار قضائي فردي ومسبب يخضع لرقابة قضائية شفافة.
واعتبر أن استخدام مصطلح “المنع الأمني” بصورة فضفاضة ودون معايير منشورة يدخل في باب التعسف في استعمال السلطة، ويرقى إلى "عقاب جماعي" عندما يرتبط بمكان الإقامة.
وأشار مركز غزة الحقوقي إلى أن هذه الممارسات تأتي في وقت يعيش فيه القطاع ظروفًا استثنائية من حصار وعدوان، ما يزيد من معاناة أبناء غزة المقيمين في الخارج الذين يواجهون صعوبات متزايدة في التنقل والسفر.
ودعا المركز المتضررين إلى توثيق حالاتهم والتوجه إلى الجهات الحقوقية المختصة، مؤكدًا أن السلطة الفلسطينية، بصفتها الجهة المخولة بإصدار الوثائق الرسمية، تتحمل مسؤولية قانونية مباشرة في تمكين المواطنين من الحصول على جوازات سفرهم دون تمييز أو تأخير.