نشر بتاريخ: 2026/06/01 ( آخر تحديث: 2026/06/01 الساعة: 16:44 )

بعض الفصيل يُغني عن النظام السياسي

نشر بتاريخ: 2026/06/01 (آخر تحديث: 2026/06/01 الساعة: 16:44)

الكوفية أغلب الظن، أن محمود عباس، يعتقد الآن أنه بمؤتمره الذي سمّاه عاماً وثامناً، قد أنجز عملية سياسية قصوى يمكنها أن تنوب عن النظام السياسي وتؤمن له المشروعية العامة. ذلك علماً بأن طبيعة التحدي الاستيطاني في تغوله، وحيال جموح الصهيونية العنصرية المتطرفة، كان وما يزال الأوجب، إنجاز هيكل النظام السياسي الوطني الجامع الذي يتمثل الحالة الفلسطينية في الضفة والقطاع، لإجمال الأهداف الوطنية العامة وتأطيرها دستورياً، بهدف التأكيد على مشروعيتها.

عباس، بطبيعت الغرائزية والكيدية الفاسدة، الميالة الى الاختزال المُخِل؛ يكره فكرة الدستور، على الرغم من أهميتها. هو يعشق التفرد، ولا يعرف أن الشعوب الطامحة الى الاستقلال والحرية، مضطرة الى ضمان سلامة مشروعها من خلال وثيقة تحديد أهدافها، وضوابط العمل من أجل تحقيق هذه الأهداف .

أيام السلطنة العثمانية، وحتى قبل أن تعلن تلك السلطنة عن دستورها (المشروطية) كان إخواننا اللبنانيين قد تحسسوا الحاجة الى وثيقة دستورية في "متصرفية جبل لبنان". فهذه هي التي تضع الحصان أمام العربة قبل التحرك إلى الاستقلال. ربما يكون لبنانيو الجبل، قد تأثروا باصدقائهم الفرنسيين فتحسسوا سنة 1861 الحاجة الى وثيقة دستورية فأصدروها في تلك السنة، وحملت الاسم نفسه الذي اخترناه لوثيقتنا الدستورية المقبورة، بعد أكثر من قرن، وهو "النظام الأساسي" للمتصرفية. وكانت تلك الوثيقة الدستورية، في تطبيقاتها، قد طرحت أمام السلطة المركزية العثمانية نفسها، سابقة قانونية تعلمت منها، وشعرت بالحاجة اليها، لكي تحدد كيفية اشتغال نظام الإدارة بحيث يُعهد لنص قانوني بضبط حركة السلطة التي تلتزم بمحددات عملية سياسية ببعديها الوطني والاجتماعي!

أخونا الطاعن في السن، لم يفهم بعد كل السنين الطويلة، أن مسألة الحكم لا بد أن تتصل دائماً بقانون. ثم إن خياراته في ومن الناس، لا يتجاوزون قاعدة من يأخذ ماذا من الأدوار السخيفة التي يتيحها لهم. ذلك ناهيك عن القول الكثير ي طريقة التركيز على الفصيل، وهندسة قائمة المشاركين في "الخلية الأولى" بحيث لا يكون فيها واحدٌ يمكن أن يساند آخر، في الدعوة الى عمل، ليس على مستوى النظام الوطني العام، وإنما كذلك على مستوى الفصيل ـ الحركة أيضاً.

تراه، للمفارقة الطريفة، يكرر بين الحين والآخر أن "غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية". فأين وثيقتك الدستورية التي تغنيك عن مثل هذه الثرثرة وتكون مُشهرة أمام المحتلين والأمريكيين والعالم.