تقرير لـ“نيويورك تايمز” يكشف شهادات صادمة عن انتهاكات جنسية بحق أسرى فلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية
تقرير لـ“نيويورك تايمز” يكشف شهادات صادمة عن انتهاكات جنسية بحق أسرى فلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية
الكوفية نيويورك – فتح الكاتب الأميركي نيكولاس كريستوف، في تقرير مطول نشرته صحيفة نيويورك تايمز، ملفاً واسعاً حول ما وصفه بـ“العنف الجنسي والاغتصاب” الذي يتعرض له أسرى فلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية، مستنداً إلى شهادات لمعتقلين سابقين وحقوقيين ومحامين.
وقال كريستوف إن الشهادات التي جمعها من الأراضي الفلسطينية المحتلة تكشف نمطاً متكرراً من الانتهاكات الجنسية داخل منظومة الاعتقال الإسرائيلية، مؤكداً أن هذه الممارسات طالت نساءً ورجالاً وأطفالاً، ولم تقتصر على السجون فقط، بل امتدت إلى الميدان عبر اعتداءات وتهديدات من جنود ومستوطنين.
ونقل التقرير شهادة امرأة فلسطينية تبلغ من العمر 42 عاماً قالت إنها تعرضت للاغتصاب خلال احتجازها، بعد تقييدها عارية إلى طاولة معدنية، فيما كان جنود آخرون يصورون الاعتداء، قبل تهديدها لاحقاً بنشر الصور لإجبارها على التعاون مع المخابرات الإسرائيلية.
كما أورد التقرير شهادة الصحفي الفلسطيني سامي الساعي، الذي تحدث عن تعرضه لاعتداءات جنسية وتعذيب داخل أحد السجون عام 2024، موضحاً أنه تعرّض للضرب والتجريد من ملابسه ومحاولات اعتداء بأدوات، وسط سخرية من الحراس وتصوير لما جرى، وفق روايته.
وأضاف الساعي أن الاعتداءات هدفت إلى الضغط عليه للتعاون مع أجهزة الأمن الإسرائيلية، لكنه رفض ذلك، مؤكداً تمسكه بعمله الصحفي.
وتضمن التقرير أيضاً شهادة مزارع فلسطيني سابق قال إنه تعرض لاعتداءات جنسية متكررة خلال احتجازه الإداري، بينها اعتداءات باستخدام أدوات معدنية، مشيراً إلى أنه حاول تقديم شكوى لكن طلبه رُفض، قبل أن يتعرض للضرب مجدداً.
وأشار كريستوف إلى أن جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي “الشاباك” حذّر بعض الضحايا من الحديث للإعلام، ما دفع عدداً منهم إلى الامتناع عن كشف هوياتهم خشية التعرض لملاحقات أو انتقام.
ونقل التقرير عن المحامية الإسرائيلية الأميركية ساري باشي، المديرة التنفيذية السابقة للجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل، قولها إن “الاعتداء الجنسي على الأسرى الفلسطينيين أصبح أمراً شائعاً”، مضيفة أن السلطات الإسرائيلية على علم بهذه الانتهاكات دون اتخاذ إجراءات حقيقية لوقفها.
كما قال المحامي الإسرائيلي بن مارماريلي إن شهادات المعتقلين تشير إلى أن استخدام أدوات في الاعتداءات الجنسية “يحدث على نطاق واسع” داخل السجون، في ظل غياب المحاسبة القانونية.
وتطرق التقرير إلى معطيات صادرة عن منظمة أنقذوا الأطفال أظهرت أن أكثر من نصف الأطفال الفلسطينيين الذين تعرضوا للاعتقال أفادوا بأنهم شاهدوا أو تعرضوا لعنف جنسي، فيما أشارت بيانات لجنة حماية الصحفيين إلى أن 29% من الصحفيين الفلسطينيين المفرج عنهم تحدثوا عن تعرضهم لأشكال من العنف الجنسي، بينها الاغتصاب.
كما أشار التقرير إلى حادثة أثارت جدلاً واسعاً داخل إسرائيل عام 2024، تتعلق باتهام جنود احتياط بالاعتداء الجنسي على معتقل فلسطيني من غزة أصيب بتمزق في المستقيم وكسور في الأضلاع وثقب في الرئة، قبل أن تُسقط التهم بحق الجنود لاحقاً، وسط دفاع سياسيين إسرائيليين عنهم.
وفي السياق ذاته، قالت بتسيلم إن العنف الجنسي ضد الأسرى الفلسطينيين أصبح “جزءاً من نمط متكرر” داخل منظومة الاعتقال، مشيرة إلى توثيق شهادات متعددة تتعلق بالتهديد بالاغتصاب والتعذيب الجنسي، بما في ذلك بحق أطفال فلسطينيين.
كما نقل التقرير شهادات عن استخدام مستوطنين إسرائيليين التهديدات الجنسية والعنف ضد فلسطينيين في الضفة الغربية لإجبارهم على مغادرة أراضيهم، مستشهداً بتقرير صادر عن “ائتلاف حماية الضفة الغربية” يفيد بأن هذه الممارسات أصبحت وسيلة لدفع الفلسطينيين إلى النزوح القسري.
وأشار كريستوف إلى أن مسؤولين إسرائيليين سابقين، من بينهم رئيس الوزراء الأسبق إيهود أولمرت، أقروا بأن ارتكاب انتهاكات وجرائم حرب بحق الفلسطينيين “ليس أمراً مفاجئاً”، بحسب ما ورد في التقرير.