أفق مسدود .. بكل أسف
أفق مسدود .. بكل أسف
الكوفية ينم هذا التزاحم الشديد على الترشح والعضوية، عن رغبة لدى القاعدة الفتحاوية في الانتقال إلى وضع جديد ومختلف جوهرياً. لكن اللافت في نصوص الترويج للأشخاص، عبر وسائل التواصل، أن كل مرشح أو عضو يفاخر بترشيحه وبعضويته، وربما اضطراراً يكون التركيز على الذات المهمشة، وليس على ما يُراد تغييره من ممارسات التهميش الموضوعي والعام للأطر القيادية والتفرد بالقرار. وفي هذا السياق يصبح كل ذي نص معروض، صنديداً في حجم وطنٍ أو حجر، ما يجعل المراقب المحايد يتساءل ببراءة: إن كان كل هؤلاء صناديد، فكيف وصل الحال إلى ما وصل اليه من الهُزال واللا جدوى على مستوى الأطر القيادية؟!
لنفترض أن مفردات الترويج النرجسية، من الأعراض الجانبية وأنها ليست عواراً، وأن طيبي النوايا سيربحون ثقة الأعضاء ويفوزون، وأن الأطر سوف تتشكل، فهل يستطيع أحد القول إن القرارات بعدئذٍ ستؤخذ بآليات أخرى، أي بالشورى والتصويت وأن عباس سوف يتغير وأن نتائج المؤتمر ستجعله يتكيف مع الرأي الصائب الغالب، ويلتزم اللوائح والقانون ومنطق العدالة؟
الواقع يقول إن الرجل التسعيني لن يُغيّر ولن يُبدل، وليس أدل على ذلك، من أسلوب التحضير لهذا المؤتمر نفسه، وكذلك من طرح إبنه في مخالفة فجة للنظام. بل إن كلمة "التحضير" لا تنطبق على مخرجات المجموعة التي تولت هذا الأمر بغير شفافية وبمنطق الحصص. إن الوصف الصحيح لهذه المخرجات هو "التربيطة" التي تستبق المؤتمر، لكي ترسم نتائجه قبل أن تخرج. وليس أدل ـ أيضاً ـ على صواب ما نقول، من هذا الفوران الاحتجاجي الذي عبر عنه مئات العناصر التي جرى إقصاؤها، وغالبيتها ممن يستحقون العضوية، بدلاً من الذين أعطيت لهم بغير استحقاق.
ملخص الكلام، أن لا شيء يمكن أن يتعدل بوجود عباس. ومن المستحيل أن يحدث تغيير، طالما أنه يقرر. فما سيحدث في خواتيم زمنه، هو الإجهاز على فتح، وتحويلها إلى شيء آخر نتحاشى وصفه. فالأفق ما يزال مسدوداً، ليس على المستوى الفتحاوي وحسب، بل على المستوى الوطني العام، وأتمنى أن أكون مخطئاً.