نشر بتاريخ: 2026/05/04 ( آخر تحديث: 2026/05/04 الساعة: 19:07 )

الهيئة الدولية “حشد” تصدر دراسة حول الاستهداف الممنهج للقطاع الطبي في غزة وانتهاك الحماية الدولية

نشر بتاريخ: 2026/05/04 (آخر تحديث: 2026/05/04 الساعة: 19:07)

الكوفية أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد” ورقة قانونية وحقوقية من إعداد الأستاذ براء رائد عمر أبو علي بعنوان: “الاستهداف الممنهج للمنظومة الطبية في قطاع غزة: دراسة في جريمة الإبادة الجماعية وانتهاك الحمايات الدولية”، تناولت فيها الانهيار الكارثي الذي أصاب القطاع الصحي في غزة منذ أكتوبر 2023، في ظل الهجمات الواسعة على المستشفيات والمراكز الصحية والطواقم الطبية، وما نتج عنها من تدمير شبه كامل لمقومات الرعاية الصحية والإنقاذ الإنساني.

وأكدت الورقة أن ما جرى في قطاع غزة لا يمكن تصنيفه ضمن الأضرار الجانبية للنزاعات المسلحة، بل يرقى إلى سياسة تدمير شاملة وممنهجة استهدفت البنية الصحية بوصفها شرطًا أساسيًا لبقاء السكان المدنيين، في انتهاك مباشر لقواعد القانون الدولي الإنساني التي تكفل حماية خاصة للمستشفيات والمنشآت الطبية وسيارات الإسعاف والطواقم الصحية.

وأوضحت الورقة في إطارها القانوني أن اتفاقية جنيف الرابعة، ولا سيما المادتين 18 و19، والبروتوكول الإضافي الأول، يقران حماية صارمة للمستشفيات المدنية، ولا يجيزان فقدان هذه الحماية إلا في حالات ضيقة ومشروطة بوجود أعمال ضارة بالعدو، وبعد توجيه إنذار رسمي يحدد مهلة معقولة، وهو ما تؤكد الورقة أن قوات الاحتلال تجاهلته عبر القصف المباشر والحصار والتجويع ومنع الإمدادات الطبية من الوصول إلى المنشآت الصحية.

وعلى صعيد الوقائع الميدانية، رصدت الورقة حجم الدمار الواسع الذي لحق بالبنية الصحية، مشيرة إلى إخراج 34 مستشفى من أصل 38 عن الخدمة، في وقت أظهر تقرير أممي أن عدد نقاط الخدمة الصحية العاملة جزئيًا أو كليًا ظل محدودًا للغاية، بما يعكس حجم الانهيار البنيوي الذي أصاب المنظومة الصحية في القطاع. كما لفتت إلى تعرض مئات المرافق والنقاط الطبية وسيارات الإسعاف لأضرار مباشرة، في سياق هجمات متكررة على الرعاية الصحية، حيث وثقت جهات دولية آلاف حوادث العنف أو الإعاقة التي طالت الوصول إلى الخدمات الصحية في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ أكتوبر 2023.

وبيّنت الورقة أن الاستهداف لم يقتصر على المنشآت والمعدات، بل شمل الكوادر الطبية ذاتها في إطار ما وصفته بسياسة “تصفية العقل الصحي”، موثقة استشهاد أكثر من 1700 من العاملين في القطاع الصحي، إلى جانب اعتقال مئات آخرين، بينهم أطباء ومديرو مستشفيات، في ظروف احتجاز قاسية وبدون ضمانات قانونية أو إنسانية كافية. وأشارت إلى أن تقارير حقوقية وإعلامية وثقت استمرار احتجاز عشرات الأطباء والعاملين الصحيين من غزة دون تهم لفترات طويلة، مع ورود إفادات عن إساءة المعاملة وحرمانهم من الرعاية الطبية والغذاء الكافي.

وسلطت الورقة الضوء على ما سمته “القتل البطيء” الناتج عن الحصار ومنع دخول الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية، مؤكدة أن مئات آلاف المرضى، وخاصة المصابين بالأمراض المزمنة، أصبحوا عرضة لخطر الموت بسبب انقطاع العلاج، وتقليص الخدمات، وتعطل الأجهزة المنقذة للحياة، بما في ذلك خدمات غسيل الكلى والأورام والعناية المركزة. واعتبرت أن استمرار إغلاق المعابر وعرقلة دخول الفرق الطبية الدولية ومواد إعادة الإعمار يكرس حالة الانهيار الصحي حتى في الفترات التي تتراجع فيها العمليات العسكرية المباشرة.

وفي محور الصحة الإنجابية، أشارت الورقة إلى أن استهداف أقسام الولادة والأمومة، إلى جانب تدمير المستشفيات ونقص الكهرباء والوقود والأدوية، أدى إلى تعريض عشرات آلاف النساء الحوامل والمواليد الجدد لخطر شديد، في ظل غياب الرعاية التخصصية، وارتفاع معدلات الولادة في ظروف غير إنسانية، وتهديد حياة الأطفال الخدّج داخل الحاضنات. كما أكدت أن وكالات الأمم المتحدة حذرت من أن عشرات آلاف النساء الحوامل والمرضعات في غزة يواجهن أخطارًا متصاعدة مرتبطة بسوء التغذية وانهيار خدمات الصحة الإنجابية، وأن واحدًا من كل خمسة أطفال يولد مبكرًا أو بوزن منخفض في بعض التقديرات الحديثة.

وخلصت الورقة إلى أن هذا النمط من الاستهداف الواسع والمستمر للقطاع الصحي لا يشكل مجرد خرق للحماية الخاصة المقررة للمرافق الطبية، بل يمثل ركنًا ماديًا من أركان جريمة الإبادة الجماعية وجرائم الحرب، من خلال خلق بيئة غير قابلة للحياة للسكان المدنيين، وإهلاكهم عبر الحرمان المنهجي من العلاج والرعاية الصحية الأساسية. كما شددت على أن استمرار هذه الجرائم، رغم النداءات والتحذيرات الدولية، يكشف فشل آليات الرقابة والمساءلة الدولية، ويعكس استخدام الملف الصحي كأداة للعقاب الجماعي والضغط السياسي.

وفي ختام الورقة، دعت “حشد” المحكمة الجنائية الدولية إلى فتح تحقيق فوري ومستقل في ملف استهداف المنظومة الطبية في غزة، وإصدار مذكرات اعتقال بحق المسؤولين عن استهداف المستشفيات والطواقم الطبية، كما طالبت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بتوثيق الأضرار والتحقيق في ظروف استشهاد الأطباء داخل أماكن الاحتجاز. كذلك دعت الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف ومنظمة الصحة العالمية والصليب الأحمر والجهات المانحة إلى التحرك العاجل لرفع الحصار الطبي، وضمان التدفق الحر للأدوية والمعدات ومواد البناء، وإطلاق صندوق دولي طارئ لإعادة إعمار المنظومة الصحية، إلى جانب دعم خدمات الصحة الإنجابية وإنشاء مستشفيات ميدانية تخصصية للولادة وحماية فرق القبالة والرعاية الإنجابية.

لقراءه الورقة بالكامل اضغط هنا