نشر بتاريخ: 2026/02/25 ( آخر تحديث: 2026/02/25 الساعة: 15:03 )

خبير قانوني: تحويل 258 مليون شيكل من أموال المقاصة قرصنة مالية وعقوبة جماعية محظورة

نشر بتاريخ: 2026/02/25 (آخر تحديث: 2026/02/25 الساعة: 15:03)

الكوفية أكد الخبير القانوني صلاح عبد العاطي أن تحويل مبلغ 258 مليون شيكل من أموال المقاصة الفلسطينية لصالح عائلات إسرائيلية يمثل “قرصنة مالية منظمة” واستخداماً أحادياً لأموال الشعب الفلسطيني، بما يشكل انتهاكاً لقواعد القانون الدولي وحقوق الإنسان.

وأوضح عبد العاطي، في تصريح صحفي، أن الخطوة الإسرائيلية تستند إلى أحكام قضائية محلية تفرض دفع تعويضات لعائلات مدنية أو قتلى في عمليات نفذها فلسطينيون، معتبراً أن هذا الإجراء يعكس محاولة لشرعنة الاستيلاء على أموال المقاصة، رغم عدم وجود أي نظام قانوني في العالم يجيز اقتطاع أموال شعب واقع تحت الاحتلال بهذه الصورة.

وأشار إلى أن الاقتطاع يمثل تجاوزاً لمبدأ المسؤولية الفردية، عبر فرض عقوبات جماعية تطال أموالاً عامة تخص السكان المدنيين، وليس الأفراد المنفذين فقط، مؤكداً أن أموال المقاصة هي ملك للشعب الفلسطيني، واستخدامها دون موافقة السلطة الفلسطينية يعد استيلاءً غير مشروع على أموال مدنية.

ولفت إلى أن اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 تحظر العقوبات الجماعية، معتبراً أن تحويل أموال فلسطينية لتعويض مدنيين إسرائيليين يشكل انتهاكاً صريحاً لهذه القاعدة، كما يندرج ضمن إجراءات عقابية اقتصادية ممنوعة واستخدام الموارد المالية كأداة ضغط سياسي.

وأضاف أن مبدأ حسن النية في الاتفاقيات الاقتصادية، وخصوصاً بروتوكول باريس، يلزم إسرائيل بتحويل أموال المقاصة للجهة الفلسطينية المختصة، وعدم توظيفها كوسيلة عقاب أو ابتزاز. واعتبر أن الاقتطاع يمكن تصنيفه كنهب متعمد لموارد مدنية، وجريمة تمس حق الملكية الجماعية، وقد يندرج ضمن ما وصفه بـ"جرائم الحرب الاقتصادية".

وفيما يتعلق بالتداعيات، قال عبد العاطي إن الاقتطاع يضعف السيولة النقدية للسلطة الفلسطينية، التي تعتمد بشكل أساسي على أموال المقاصة، ما يؤدي إلى تأخير صرف الرواتب وتراجع القدرة على تمويل الخدمات الأساسية في قطاعات الصحة والتعليم والدعم الاجتماعي، وقد يضطر السلطة إلى الاقتراض لتغطية العجز.

وأشار إلى إمكانية لجوء السلطة الفلسطينية ومنظمات حقوق الإنسان إلى الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان، أو إلى المحاكم الدولية وآليات التحكيم ذات الصلة باتفاقيات باريس، بهدف توثيق الانتهاك والمطالبة بإعادة الأموال ومساءلة إسرائيل.

واختتم عبد العاطي تصريحه بالتأكيد على أن الاقتطاع يمثل سلباً غير مشروع لأموال مدنية وعقوبة جماعية محظورة، داعياً إلى مواجهته قانونياً عبر الأدوات الدولية المتاحة للحفاظ على الحقوق الوطنية والاقتصادية للشعب الفلسطيني.