نشر بتاريخ: 2026/02/03 ( آخر تحديث: 2026/02/03 الساعة: 13:35 )
حسن عصفور

الانتخابات المحلية في قطاع غزة ضرورة فوق مهنية!

نشر بتاريخ: 2026/02/03 (آخر تحديث: 2026/02/03 الساعة: 13:35)

في أواخر شهر يناير 2026، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية عن قرار إجراء الانتخابات المحلية في 420 هيئة محلية في الضفة الغربية، إلى جانب مدينة دير البلح من قطاع غزة، مشيرة إلى أنها ستعمل على تنفيذ الانتخابات في بقية هيئات القطاع حال توفر الجاهزية.

للأسف، غرقت فصائل فلسطينية، بعضها محسوب على "اليسار" في مواجهة شروط المشاركة وبعض "القيود السياسية" لمن يشارك في الانتخابات المحلية، فيما قفزت عن التوقف أمام مسالة جوهرية ليس في المظهر، بل في صلب القضية الوطنية، عندما قفزت عن تناول عدم مشاركة قطاع غزة بكل هيئاته المحلية في الانتخابات المقبلة أبريل القادم.

مشاركة قطاع غزة في الانتخابات المحلية، ليس مسألة "تقنية" أو "فنية" خاصة بمكاتب لجنة الانتخابات المركزية، وفروعها، وليس من حقها تحديد أولويات ذلك، وربما تجاوزت جوهر القانون، بالعملية الانتقائية، خاصة في جزء من دولة فلسطين، يعيش صراعا مركبا، على الهوية والتواصل الوطني.

بعدما كشفت إدارة ترامب وفريقها، ووثيقة مجلس السلام الهدف السياسي للمرحلة القادمة، ودور اللجنة الخاصة، أصبح إجراء الانتخابات المحلية في قطاع غزة يكتسب بعدا يتجاوز الجانب "الفني"، كونها فرصة شرعية، ومن باب خدماتي، للرد على محاولات إدارة ترامب وحكومة الفاشية اليهودية بفصل القطاع عن الضفة والقدس، أو العمل على تحويله لـ "إمارة غزة" الانفصالية.

ما تناولته لجنة الانتخابات المركزية في تبريرها لعدم مشاركة قطاع غزة، سوى دير البلح، بتضرر مكاتبها أو سجلاتها، لا يمثل سببا لعدم القيام بذلك في مختلف مدن القطاع، ما لم يكن لها "ذريعة سرية" أخرى، غير المعلنة.

تدخل الرئيس محمود عباس بصفته ومكانته، بطلب إعادة النظر في قرار لجنة الانتخابات أصبح ضرورة كبرى، خاصة، بدون أي خداع، أن السلطة الرسمية بكل مكوناتها غائبة عن الحضور في قطاع غزة، سواء زمن الخطف الحمساوي، أو بعد الإبادة الاحتلالية، وهو ما يمكن للانتخابات إن تعيد رسم مشهد بحضور الرسمية الغائبة منذ الانقلاب الأسود.

العقبات "الفنية" التي أشارت لها لجنة الانتخابات تستطيع، وبالشراكة مع الجهات ذات الصلة الاتفاق على آلية تسمح بإجراء الانتخابات المحلية في مختلف الوحدات المحلية، وإن حدث قصور ما أو صعوبة ما في البعض منها يتم توضيحه، دون التأثير على المسار المركزي بأن الغالبية تشهد الفعل الانتخابي.

الانتخابات المحلية في قطاع غزة، يمكن للرئيس عباس أن يراها جزء من آلية "الإصلاح السياسي" الذي وعد به فرنسا والعربية السعودية، باعتبار أنها تمثل القناة الأساسية في تقديم الخدمات المجتمعية، وتعيد الاعتبار للعملية الديمقراطية في فلسطين، ولتكن تجربة قياسية للانتخابات العامة لدولة فلسطين.

إجراء الانتخابات المحلية في قطاع غزة، لا ينتظر "سجلا سكانيا"، بل ينتظر قرارا وطنيا لمنع تكريس "العزلة الداخلية" بذريعة قاصرة، فالرد على "مؤامرة الفصل" المكشوفة يتطلب قرارا مهنيا بل هو ضرورة فوق وطنية!

لتكن مسألة الانتخابات المحلية معركة مع الجانب الاحتلالي، خاصة بعدما كشف جوهر مخططه لقطاع غزة، دون تقديم "هدايا سياسية مجانية" له تحت مسميات مستعارة.