اليوم الثلاثاء 19 يونيو 2018م

في السطر الأخير من النص الرديىء

11:11 - 11 مارس - 2018
عدلي صادق
الكوفية:

قوبلت التقارير أو الأنباء التي تحدثت عن مرض رئيس السلطة محمود عباس؛ بالنفي وإدانة أصحابها وشيطنتهم، واتهامهم بمقاصد ونوايا خبيثة، على الرغم من خلو وفاضهم من أي نزاع مع الرجل. وكان واضحاً أن الذين يبثون أنباء تدهور الصحة، يريدون سبقاً صحفياً، وهم يستندون الى إشارات وتسريبات حقيقية، أرادوا التقاطها قبل أن يلتقطها غيرهم. فليس للمسألة عندهم أية أبعادٍ أخرى، ومثل هذا الأمر يحدث في مصر بين الحين والآخر، عندما يسري ــ مثلاً ــ خبر موت مبارك، أو اعتلال حاد في صحته.

في هذا السياق، يخطيء هؤلاء بحق عباس نفسه، عندما يندفعون الى تصريحات النفي والذود عنه بأي كلام وبأية صِيغ دون أن يعرفوا مقاصده أو يتثبتوا مع معطيات ملفه الطبي. فالرجل نفسه ينفي أن يكون بصحة جيدة. وفي كل مرة، يصدر النفي عن موالين من الصنف الرديىء. فهؤلاء يروق لهم أن يفترضوا كذباً، أن التقارير تستند الى إشاعات، وأن القوى الضالة هي التي تروّج مثل هذه الإشاعات. فسيادة الرئيس بصحة جيدة جداً، والأمور على ما يرام، أما المُرجفون الأشباح، فإنهم يخدمون الصهيونية ويريدون تمرير "صفقة القرن" بتكرار الحديث عن تداعيات في صحة السيد الرئيس.  

من المفارقات، أن الإعلام الإسرائيلي، هو مصدر الغالبية العظمى من الأنباء عن تردي صحة عباس. ومعلوم أن المحتلين، ليسوا في حاجة الى من يبلغهم أن صحة عباس تتعافى أو تتردى. فهم يعرفون التفاصيل، ثم إن الموضوع بالنسبة للصهيونية يُطرح في إطاره السياسي والأمني. والمحتلون لا يقصدون من خلال تداول موضوع المرض، إيذاء عباس أو إضعافه، لأن لديهم وسائلهم للإجهاز عليه وهو في أتم صحته، لو أرادوا. فكل ما يريدونه هو وضع السيناريوهات لمرحلة ما بعد عباس وتحديد شروطهم وخياراتهم في الوارثين، وفي الطامحين الى الوراثة!

الموالون من الصنف الغبي الرديىء، يريدون إحالة مسـألة مرض عباس، الى دائرة السجال الداخلي الفلسطيني أو الفتحاوي، بينما المحتلون يبحثون في كيفيات استمرار الحكم بعد عباس، من خلال تثبيت الخطايا التي اقترفها، بتدمير مؤسسات النظام الوطني، وتكريس الظلم الاجتماعي، وتربية البطانة الفاسدة والمناطقية، الحقودة، وتعميق البغضاء الداخلية والنعرات. وحيال هكذا خطايا، يصح أن يقال بلسان الوطنيين معارضي عباس، اللهم اشف كل مريض، وبئس المعارضين، الذين يتوسلون خبراً عن الموت، أو عن مرض ينذر بموت وشيك. وبئس الشامتين في مريض أو الشامتين في موت. فإن لم يكن المنافحون عن حقوقهم، جديرين بانتزاعها من أصحاء، فإنهم لا يستنحقون أخذها من مريض أو ميت. وعباس اليوم يعلم، أن الشعب الفلسطيني لا يؤيده وأنه عاف مرحلته، وهذا بأخف التوصيفات.  ولن يتقبل الفلسطينيون حاشيته بعد رحيله. بل إن أي نظام فلسطيني سياسي محترم، سيلاحق أبناءه وبعض حاشيته، لاستعادة حقوق المجتمع الفلسطيني منهم. وهذا بالطبع، هو الأكثر إيلاماً من المرض، والأفدح من الموت بالنسبة له!

الموالون الرديئون الذين ينفون أن عباس مريض؛ يُحرجون الرجل ويربكون حساباته. فربما هو يريد الانسحاب متعللاً بالمرض، لكنهم باسمه يتحدثون عن صحة جيدة. وربما هو يريد التلويح بالمغادرة لكي يجعل إدارة ترامب تستدرك وتتراجع قليلاً، بينما تصريحات الموالين تؤكد على الصحة الجيدة والرغبة في البقاء بأي ثمن. وربما يكون المرض قد أثقل على عباس، وأصبح ينشد الراحة، لكن هؤلاء يؤكدون على الصحة الجيدة، بل يعملون على قض مضجعه، بإنكار سنن الحياة والتلميج الى استحالة أن يمرض. فأي حديث عن اعتلال صحته، إنما هو، عندهم، مؤامرة خبيثة ومحاولة اختراق لجبهة عباس المنيعة، في مواجهة الطوفان الأمريكي الصهيوني!

كلام سخيف، يرش على مرض عباس أو على مأزقه سُكراًـ ولعله السطر الأخير من النص الرديىء الملعوب، على خشبة المسرح الفلسطيني!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
الاستطلاع

ما رأيك بموقع قناة الكوفية الجديد

ممتاز
62.5%
جيد جدا
37.5%
جيد
0%
مقبول
0%
عدد المصوتين 8
انتهت فترة التصويت
تويتر
فيسبوك