اليوم الثلاثاء 02 مارس 2021م
الخارجية: استمرار العمل بآلية السفر الجديدة لـ "ترانزيت" من الجسر إلى المطارالكوفية الكيلة: نعمل على زيادة أقسام علاج مرضى كورونا في كل المحافظاتالكوفية الرئيس أبو مازن يصدر مرسوما بتشكيل محكمة قضايا الانتخاباتالكوفية خاص بالفيديو|| تشكيل محكمة الانتخابات جاء استجابة لمخرجات حوار القاهرةالكوفية خاص بالفيديو|| الحاج أحمد: انعقاد جولة الحوار الوطني الثانية بين الفصائل الفلسطينية نهاية مارسالكوفية اشتية يشدد على أهمية الالتزام بتدابير الوقاية من فيروس كوروناالكوفية بالأسماء|| كشف "التنسيقات المصرية" للسفر عبر معبر رفح يوم الأربعاءالكوفية "الصحة العالمية": ارتفاع معدل الإصابة بفيروس كورونا لأول مرة في 7 أسابيعالكوفية نتنياهو يتهم إيران بالهجوم على سفينة إسرائيلية وطهران تنفيالكوفية اتحاد المقاولين يقاطع العطاءات بسبب أزمة الإرجاع الضريبيالكوفية اليابان والأرجنتين تستعدان لأولمبياد طوكيو بمباراة ودية في كرة القدمالكوفية الصين تتبرع بـ50 ألف جرعة من لقاح كورونا للبنانالكوفية مستعربون يختطفون 3 شبان شرقي القدس المحتلةالكوفية مهرجان بيروت للأفلام الوثائقية يحتفي بـ"الرجل الذي باع ظهر"الكوفية إسبانيا: الشرطة تعتقل الرئيس السابق لنادي برشلونةالكوفية الدولار يرتفع إلى أعلى مستوى في 3 أسابيعالكوفية أبل تفتح جميع متاجرها في أمريكا للمرة الأولى منذ بدء جائحة كوروناالكوفية مدرب رين الفرنسي يعلن استقالتهالكوفية العراق.. نقطة توتر جديدة بين الحليفتين أنقرة وطهرانالكوفية الانتخابات الفلسطينية.. سيناريوهات مختلفة بين الحذر والتفاؤلالكوفية

بايدن وترامب.. ماذا تغير؟

09:09 - 25 يناير - 2021
ياسر عبد العزيز
الكوفية:

لم يكد الرئيس الأمريكى المنتخب جو بايدن يستقر على مقعده فى مكتبه بالبيت الأبيض، حتى عرفنا أنه قام بإلغاء حظر السفر عن عدد من الدول الإسلامية إلى بلاده، وألغى انسحاب واشنطن من منظمة الصحة العالمية، وأوقف بناء الجدار الحدودى مع المكسيك، وقرر العودة إلى اتفاقية باريس للمناخ، وشدّد إجراءات مكافحة «كورونا»، وعزّز برنامج حماية أطفال المهاجرين.

تلك بعض القرارات والإجراءات التى اتخذها الرئيس الجديد بمجرد دخوله إلى البيت الأبيض، لكن بموازاة ذلك هناك الكثير من التطورات والتغيرات التى ستطرأ على سياسات الولايات المتحدة الداخلية والخارجية، إضافة بالطبع إلى أمور جديدة جرت فى العالم، وقرارات جديدة اتخذها بعض ساسته، لم تكن لتحدث لولا تغير اسم سيد البيت الأبيض وتغير الحزب الذى ينتمى إليه والمنهج الذى يحتكم إليه فى إدارة شئون بلاده.

يمكننا الاستدلال على طبيعة التغيير الذى حدث وسيحدث فى السياسات الأمريكية الداخلية والخارجية من مصدرين أساسيين؛ أولهما ما يصدر من قرارات ويُفعّل من سياسات أمريكية جديدة ومغايرة، وثانيهما ما يصدر عن الأطراف الدولية من سياسات ومواقف فى شأن تبدل الرئيس الأمريكى.

وفى هذا الصدد، فقد كان من اليسير رصد الرضا والثقة فى مواقف الحلفاء الأوروبيين، والابتهاج لدى «حزب الله»، والارتياح لدى إيران، والنزوع إلى المصالحة فى الخليج، وبدء خطوات التهدئة فى ليبيا، والميل إلى معالجة بعض الشئون الحقوقية فى عدد من بلدان العالم، وتوقع درجة من خفوت التوتر الذى كان يصنعه بشغف الرئيس ترامب خلال فترة ولايته.

والواقع أنه يسود انطباع قوى لدى الكثير من المحللين والمهتمين بالشأن الأمريكى بأن «الولايات المتحدة دولة مؤسسات، لا يؤثر فى صنع سياساتها العامة فرد أو جماعة أياً كان حجمها أو تأثيرها». ويرى آخرون أن تلك الدولة العظمى إنما يحكمها «تحالف غير مقدس بين المجمع الصناعى العسكرى، وبعض الشركات الكبرى ورجال الأعمال»، فيما يذهب فريق ثالث إلى أن «الصهيونية العالمية تتحكم فى مفاصل صناعة القرار فى واشنطن تحكماً تاماً».

ولذلك فقد سرت تحليلات عديدة فى أعقاب فوز بايدن بأنه «لا تغيير يذكر فى السياسات الأمريكية تجاه العالم، وفى القلب منه الشرق الأوسط بالضرورة»، وأن «بايدن لن يتخذ قرارات تختلف عن تلك التى كان سيتخذها ترامب»، وأن أوضاع الشرق الأوسط، والقضايا العربية، وعلى رأسها بالطبع القضية الفلسطينية، لن تتأثر سلباً أو إيجاباً، سواء كان من يحكم من الحزب الديمقراطى أو من خصمه اللدود الحزب الجمهورى.

إن هذه الانطباعات والتحليلات تحتاج إلى مراجعة، رغم أنها تنطوى على قدر من الحقائق فى ما يتعلق تحديداً بالنزعة المؤسسية التى تحكم صناعة القرار فى السياسة الخارجية الأمريكية.

لكن هناك مبالغة كبيرة فى دور تلك النزعة المؤسسية فى صنع القرار الأمريكى الخاص بقضايا الخارج، وهناك أيضاً إغفال لدور الفرد، والفرد هنا يعنى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، كما يعنى أيضاً المساعدين البارزين الذين يتولون المهام الرئيسية فى الإدارة التى تحتل البيت الأبيض.

ستكون القراءة المتأنية لكتب عدد من قادة الإدارات الأمريكية المتعاقبة على البيت الأبيض، وتحليل ما يرد فيها من معلومات أو آراء أو تصورات عن عملية صنع القرار فى السياسة الخارجية، عملاً مهماً وضرورياً لكل من حاول فهم وتحليل دوافع صناعة القرار الخارجى لواشنطن، ومعرفة دور الرئيس أو مساعديه أو الإدارة الحاكمة عموماً فى اتخاذه.

إذا قرأت الكتب التى أصدرها وزير الدفاع الأمريكى الأسبق روبرت ماكنمارا مثلاً، ومنها كتاب «ما بعد الحرب الباردة»، وحللت ما قاله، مدعماً بالوثائق، عن الفترة التى أمضاها فى السلطة، خصوصاً تلك الشهور العصيبة التى واكبت أزمة الصواريخ السوفيتية فى كوبا، لأدركت إلى أى حد يلعب رجال الرئيس المقربون، والرئيس نفسه، أدواراً حاكمة فى صناعة القرار الخارجى، وفى إدارة الأزمات.

تلك المقولة أيضاً تنطبق على تحليل الكتب الوفيرة التى أصدرها وزير الخارجية التاريخى المؤثر هنرى كيسنجر، وأيضاً عدد من مستشارى الأمن القومى أو رجال الإدارة البارزين؛ مثل بريجينسكى، وريتشارد هاس، بل وأيضاً عدد من الرؤساء الأمريكيين السابقين أنفسهم.

اقرأ كتاب «الرقابة والتعتيم فى الإعلام الأمريكى»، الذى يستعرض أهم 25 قصة إخبارية خضعت للرقابة فى الولايات المتحدة، فى العقد الأول من القرن الحالى، لتدرك مثلاً دور ديك تشينى نائب الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش فى صناعة قرار الحرب على العراق، ولتعرف أيضاًً إلى أى حد حققت أسهم تشينى أرباحاً فى شركة «هاليبرتون» جراء تلك الحرب.

لا يمكن إغفال النزعة المؤسسية فى صناعة القرار الخارجى الأمريكى، ولا يمكن أيضاً التقليل من شأن «المجمع الصناعى العسكرى» وتحالف الشركات الكبرى، والتأثير الصهيونى، كل تلك العوامل مجتمعة يمكن أن تؤثر فى قرارات الإدارة الأمريكية، لكنها لا تقضى على دور الرئيس ورجاله.

لو كان الرئيس الأمريكى ليس سوى منفذ مطيع لقرارات «مؤسسات صنع القرار» و«مراكز القوى والنفوذ»، لما حاربت تلك المؤسسات وتلك المراكز ومعها الأقليات والمصالح الدولية لتعزيز فرصة مرشح على حساب آخر.

بوصول «بايدن» إلى البيت الأبيض يمكن توقع الكثير فى شأن إدارة الولايات المتحدة لسياساتها فى منطقة الشرق الأوسط؛ مثل خفض حدة الخشونة والتوتر، وتقليل القرارات الحادة والصادمة فى التعاطى مع الملفات الشائكة، وتغليب النزعة الدبلوماسية والحلول الوسط على التلويح بالقوة أو استخدامها، والاهتمام بالشئون التى تقع ضمن ما تقول واشنطن إنه «قيم أمريكية عليا»، خصوصاً فى ما يتصل بالحريات وحقوق الإنسان.

يجب ألا نبالغ، فنأمل أن بايدن سيحقق السلام والاستقرار العالميين، ويجب ألا نقلل من فوائد نتيجة الانتخابات الأمريكية بالنسبة إلى إدراك هذين المطلبين، وفى كل الأحوال يجب أن نتأكد أن أفضل ضمان لتحقيق مصالحنا، هو أن نتحلى بالقوة اللازمة للدفاع عنها.

لقد حدث تغيير فى الولايات المتحدة؛ إذ جاء بايدن ورحل ترامب، ولهذا التغيير حسابات ومفاعيل على السياسة الخارجية لأقوى بلد فى العالم، وأفضل ما يمكن فعله فى هذا الصدد هو قراءة هذا التغيير ومحاولة التوافق معه بما يخدم المصالح الوطنية.

"جريدة الوطن"

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق