اليوم السبت 15 ديسمبر 2018م
عاجل
  • مراسلنا: إصابة شاب برصاص الاحتلال على مفرق برقا قرب رام الله
الأخبار الفلسطينيةالكوفية

مجزرة صبرا وشاتيلا (2)

15:15 - 17 سبتمبر - 2018
محمد كعوش
الكوفية:

16 و17 و18 أيلول/سبتمبر من عام 1982"

صدر قرار تنفيذ المجزرة عن لجنة صهيونية ثلاثية شيطانية عليا تشكلت من رئيس حكومة العدو في تل أبيب مناحيم بيغن ووزير حربه آرئيل شارون ورئيس أركان جيش حربه رفائيل إيتان
كانت "القوات اللبنانية" بقيادة رئيس مجلسها الحربي آنذاك إيلي حبيقة رأس الأفعى والأداة التنفيذية للمجزرة
صبرا وشاتيلا...ذكرى مجزرة تحضر لتعيد للذاكرة الوطنية ما لحق بفلسطين والفلسطينيين جراء إجرام الصهاينة وخيانة وتواطؤ وتماهي الإخوة وتخاذل ولامبالاة القادة!!
إبان ارتكاب المجزرة الرهيبة التي لا يمكن أن تُغتفر، رفع أبناء المخيمين من الفلسطينيين واللبنانيين العزل الأعلام والمحارم البيضاء وتقدموا من مليشيات "القوات اللبنانية" قائلين: "نحن مع السلام والوفاق"، فأجهزوا عليهم على الفور بدم بارد ودون رحمة أو وخز ضمير!!
جاء في شهادة أحد الصحافيين أن "جثث الفلسطينيين كانت ملقاة بشكل جماعي وفردي بين أنقاض مخيم شاتيلا، وكان من المستحيل الحصول على رقم محدد لعدد الضحايا"!!

(صبرا وشاتيلا هي مجزرة من أبشع المجازر في تاريخ البشرية. إنها مجزرة لا يتوقع المستمع لسرد تفاصيلها أول مرة أن يكون قد خطط لها وأشرف على ارتكابها وشارك فيها أناس بحق أناس آخرين، ولكن عندما يعرف أنهم الصهاينة اليهود الذين امتلأ تاريخهم بالقتل وسفك الدماء والبطش والتخريب والتدمير، تغيب المفاجأة ويختفي الاستغراب.
وقعت مجزرة صيرا وشاتيلا بمخيم صبرا وشاتيلا الفلسطيني - اللبناني المشترك بعد دخول القوات الصهيونية (الإسرائيلية) الغازية إلى العاصمة اللبنانية بيروت، وإحكام سيطرتها على القطاع الغربي منها. وكان دخول القوات الصهيونية (الإسرائيلية) إلى بيروت في حد ذاته بمنزلة انتهاك للاتفاق الذي رعته الولايات المتحدة الأمريكية، والذي خرجت بمقتضاه المقاومة الفلسطينية من المدينة.
كانت المجزرة نتيجة لعملية حسابية طويلة ومدروسة نفذتها فرق من ميليشيا "القوات اللبنانية" التابعة لحزب الكتائب اللبناني في حينه، بإيعاز من وزير الدفاع الصهيوني المقبور أرئيل شارون وقائد المنطقة الشمالية في جيش الحرب الصهيوني الجنرال أمير دوري، وبقيادة رئيس جهاز المخابرات الكتائبي إيلي حبيقة وموافقة رئيس المجلس الحربي للقوات اللبنانية فادي افرام وكل من تمت استشارتهم في حزب الكتائب والقوات اللبنانية، الذراع الضارب له.
رحم الله الشهداء الفلسطينيين واللبنانيين الذين سقطوا في إحدى أكبر جرائم العصر التي لا تُغتفر، ولعن الصهاينة المجرمين حيث يقيمون ويحلون ويرتحلون، ويا ألف حيف وحيف على عملائهم المحليين الذين كانوا رأس الأفعى في تلك الجريمة النكراء.)

مع بدء الغزو الصهيوني للبنان في شهر أيلول/سبتمبر من عام 1982، أظهر الصهاينة وعملاؤهم المحليون رغبة جامحة لاستئصال الوجود الفلسطيني في هذا البلد العربي الذي يستضيف مئات ألوف الفلسطينيين الموزعين على عدد من المخيمات الخاصة بهم في بعض مدنه بمن فيها العاصمة بيروت. وقد دللت على ذلك مجازر لم تتوفر لها التغطية الإعلامية الضرورية ليسمع عنها العالم كثيراً ارتكبتها القوات الصهيونية والميليشيات اللبنانية التابعة لها في مخيمات مثل "الرشيدية والبرج الشمالي وعين الحلوة والمية مية" في جنوب لبنان. وبالمناسبة أُذّكر بمجازر أخرى ارتكبها العملاء المحليون قبل ذلك في "تل الزعتر وجسر الباشا وضبيه" وأماكن أخرى في العاصمة بيروت. 
أما مجزرة صبرا وشاتيلا فقد كانت نتيجة لعملية حسابية طويلة ومدروسة نفذتها فرق من ميليشيا "القوات اللبنانية" بإيعاز من وزير الدفاع الصهيوني الإرهابي المقبور أرئيل شارون وقائد المنطقة الشمالية في جيش الحرب الصهيوني الإرهابي الجنرال أمير دوري، وبقيادة العميل إيلي حبيقة رئيس جهاز المخابرات الكتائبي وموافقة رئيس المجلس الحربي للقوات اللبنانية العميل فادي افرام وكل من تمت استشارتهم من العملاء في "القوات اللبنانية"، الذراع الضارب لحزب الكتائب اليميني. وكان ضباط صهاينة كبار قد خططوا بدقة لتمكين "القوات اللبنانية" من الدخول إلى مخيمات الفلسطينيين بعد انتهاء تشكيلات جيش الحرب الصهيوني من إكمال عملية حصار بيروت الغربية.
قبل بدء مجزرة صبرا وشاتيلا بيومين وتحديداً مساء الرابع عشر من شهر أيلول/سبتمبر 1982 عقدت اجتماعات تخطيط وترتيب بين الإرهابي شارون ورفيقه إيتان للتخطيط لاقتحام المخيمين من قبل القوات الكتائبية. وفجر الأربعاء 15 أيلول/سبتمبر اقتحم الكيان الصهيوني بيروت الغربية وطوقت قواته المخيمات، وعُقد اجتماع عال في صباح الخميس 16 أيلول/سبتمبر مثل الكيان فيه الجنرال أمير دوري القائد الأعلى لقوات الشمال، وقد كلف بتنفيذها إيلي حبيقة من كبار المسؤولين الأمنيين في القوات اللبنانية، وتم ذلك بحضور فادي افرام قائد القوات اللبنانية.
بدأت عملية اقتحام المخيمين قبل غروب شمس يوم الخميس 16 أيلول/سبتمبر، واستمرت المجزرة حوالي 36 ساعة، حيث كان الجيش الصهيوني يحاصر المخيمين، وقد وفرت القوات الصهيونية للقتلة كل الدعم والمساعدات والتسهيلات اللازمة لتنفيذ جريمتهم المروعة، مثل تزويدهم بالجرافات والبلدوزرات وبالصور والخرائط اللازمة، وقيام الطائرات بإطلاق القنابل المضيئة في سماء المنطقة لتحول الليل إلى نهار، كي لا يتسنى لأي من الفلسطينيين الإفلات من قبضة الموت، والذين حاولوا الهرب من النساء والشيوخ والأطفال أعادهم الجنود الصهاينة إلى داخل المخيم ليواجهوا مصيرهم.
وفي ظهيرة يوم الجمعة اليوم الثاني للمجزرة الإرهابية بدأت قوات الكتائب تتلقى بموافقة الجيش الصهيوني وتسهيلات منه ذخيرة جديدة، واستبدلت القوة الموجودة في المخيمات بقوات جديدة ونشيطة بذات التسهيلات أيضاً.
صباح يوم السبت الموافق 18 أيلول/سبتمبر كانت المجزرة قد بلغت ذروتها وتمت إبادة آلاف من أبناء مخيمي صبرا وشاتيلا وجوارهما، وبدأ تسرب المعلومات عن المجزرة بعد هروب عدد من المدنيين من الأطفال والنساء إلى مستشفى غزة في مخيم شاتيلا حيث أبلغوا الأطباء بالخبر.
ويروي أحد الصحافيين الذين دخلوا المخيم بعد المذبحة ما شاهده فيقول: "كانت جثث الفلسطينيين ملقاة بشكل جماعي وفردي بين أنقاض مخيم شاتيلا، وكان من المستحيل الحصول على رقم محدد لعدد الضحايا، لكن العدد كان يزيد عن ألف ضحية، كما أن بعض الرجال الذين أعدموا صفوفاً أمام أحد الجدران، وأن الجرافات استخدمت في محاولة دفن الجثث وإخفاء معالم المذبحة لكن أيدي وأرجل القتلى كانت تظهر بين الأنقاض" !!!!!!! 
قال حسن سلامة - 57 سنة - الذي قتل شقيقه البالغ من العمر ثمانين عاماً في تلك المذبحة: "جاءوا في ثلاثين شاحنة ضخمة من الجبال، وفي البداية قتلوا الناس بالسكاكين حتى لا يحدثوا أي صوت، وفي يوم الجمعة كان هناك قناصة ينتشرون في شوارع مخيم شاتيلا يقتلون أي شخص يعبر الشارع، بعد ظهر يوم الجمعة دخل المسلحون البيوت وبدأوا في إطلاق النار على الرجال والنساء والأطفال، ثم أخذوا ينسفون البيوت ليحيلوها إلى أنقاض". 
روى الكاتب أمنون كابليوك في كتابه "مأساة طفلة فلسطينية واجهت كباقي أطفال المخيم تلك المذبحة البشعة"، فقال: "فلسطينية عمرها 13 سنة وهي الناجية الوحيدة من عائلتها قُتل والدها ووالدتها وجدها، وكل اخوتها وأخواتها، روت لضابط لبناني "بقينا في الملجأ حتى ساعة متأخرة جداً، ليل الخميس، ثم قررت أن أغادر الملجأ مع رفيقتي، لأننا لم نعد نقدر على التنفس، وفجأة، رأينا الناس وهم يرفعون أعلاماً ومحارم بيضاء ويتقدمون من الكتائبيين قائلين: نحن مع السلام والوفاق، فقتلوهم على الفور. كانت النساء تعول وتصرخ وتتضرع، أما أنا فركضت إلى بيتنا وتمددت في المغطس، ورأيتهم يقتادون ناساً من جيراننا ويطلقون عليهم النار، وحاولت أن أقف على الشباك وأنظر إلى الخارج إلا أن أحد الكتائبيين أبصرني وأطلق النار عليّ، فقعدت في المغطس وبقيت فيه خمس ساعات، وعندما خرجت أمسكوني ورموني مع الآخرين، وسألني أحدهم إذا كنت فلسطينية، قلت نعم، قال تريدين احتلال لبنان؟ قلت لا، نحن على استعداد للرحيل من هنا: وكان إلى جانبي ابن أختي، وهو رضيع عمره تسعة أشهر، وكان يبكي ويصرخ دون توقف مما أغضب أحد العناصر فأطلق عليه رصاصة واحدة، أجهشت بالبكاء، وقلت له أن هذا الطفل هو كل ما بقي من عائلتي، فزاد هياج الكتائبي وأمسك بالطفل وفسخه شقين".
واستمرت المذبحة حتى ظهر السبت 18 أيلول/سبتمبر وقد قتل فيها ما بين 3000 - 3500 مدنياً فلسطينياً ولبنانياً معظمهم من النساء والأطفال والشيوخ، لكن تقديرات أخرى لغربيين قدرتها بين 4000 و5000.
رحم الله الشهداء الفلسطينيين واللبنانيين الأبرار الذين سقطوا في إحدى أبشع جرائم العصر، ولعن الصهاينة حيث يقيمون ويحلون ويرتحلون، ويا ألف حيف وحيف على عملائهم المحليين الذين كانوا رأس الأفعى في تلك الجريمة النكراء، وعلى حكام النظامين الرسميين العربي والإسلامي الذين كانون يغطون في نوم عميق، بل كانوا في غيبوبة لم يستفيقوا منها حتى اليوم!!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
تويتر
فيسبوك