اليوم الاحد 23 سبتمبر 2018م
نيوز بارالكوفية خطة إسرائيلية لإنهاء عمل الأونروا في القدسالكوفية

هوس التطرف اليهودي

12:12 - 04 سبتمبر - 2018
رجب أبو سرية
الكوفية:

بإقامة ما يسمى «جماعات الهيكل» المهرجان التهويدي، أمس، في منطقة القصور الأموية جنوب المسجد الأقصى، يكون الاستفزاز اليهودي/الإسرائيلي للعرب المسلمين/الفلسطينيين قد بلغ ذروته، حتى الآن بالطبع، ولا شك في أن ترمومتر التطرف والاستعداد له قد أخذ منحاه التصاعدي لدى اليهود الإسرائيليين من المتزمتين الدينيين والمتطرفين المستوطنين، منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخاص بالقدس، مطلع كانون الأول الماضي.
وفي السياق، أعلن الكنيست قانون القومية اليهودي، العنصري، والذي أثار حفيظة حتى الأقلية الدرزية التي انخرطت في الدولة العبرية منذ إعلانها، بحيث خدم عشرات آلاف الشبان الفلسطينيين الدروز في الجيش الإسرائيلي، كذلك واجهت إسرائيل مسيرة العودة السلمية على حدود قطاع غزة المحاصر من قبلها منذ أحد عشر عاماً، بتنفيذ أوامر القتل المباشر، بحيث سقط نحو مائتي شهيد، بينهم مسعفون وصحافيون، ونحو عشرين ألف جريح، رغم أن إسرائيلياً واحداً لم يصب بجروح جراء المسيرة المنطلقة بشكل دوري أيام الجمعة منذ أواخر آذار الماضي، أي منذ أكثر من خمسة أشهر.
كذلك تزايدت التصريحات الرسمية من قبل المسؤولين الإسرائيليين التي باتت تطالب علناً بضم الضفة الغربية والجولان، وكذلك إعلان الرغبة في تصفية قضية اللاجئين عبر تجفيف موارد «الأونروا»، حيث هناك ترامب دائماً جاهز لتنفيذ كل ما ترغب به حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف.
جدران الأقصى الجنوبية كانت عبارة عن «شاشة عرض» لما بثه المتطرفون من أناشيد وأدعية وخطب، والغريب أن ذلك حصل بعد أن حاز الحاخام هيليل فايس على موافقة الشرطة الإسرائيلية، وبذلك يمكن أن يضاف هذا الحدث إلى جملة الإجراءات التي تحدث لأول مرة في القدس وعلى تماس بالأقصى منذ احتلاله عام 1967.
ففي نهاية شهر آذار الماضي، أقيم مهرجان ذبح القرابين خلال عيد الفصح عند السور الجنوبي للمسجد الأقصى، كذلك كانت الحكومة الإسرائيلية قد سمحت للوزراء وأعضاء الكنيست بالدخول إلى الحرم القدسي الشريف، بعد أن كان ذلك ممنوعاً على الشخصيات الرسمية من قبل.
ولعل هذه أسهل طريقة لتكاثر أعداء إسرائيل يوماً بعد يوم، فإزاء هذا الاستفزاز الذي يتخذ الطابع الديني، فإن مشاعر الغضب التي قد يتم كبتها بعض الوقت ستحتقن في صدور الفلسطينيين أولاً، ومن ثم في صدور العرب والمسلمين ثانياً، ولا بد من تحولها لاحقاً إلى رد فعل، فإن لم يكن عبر التحرك من أجل إحباط هذه الأفعال التي أقل ما يمكن أن يقال فيها إنها لا تحترم المشاعر الدينية للآخرين، فمن أجل القيام بالفعل المضاد، حيث ماذا سيكون موقف اليهود الإسرائيليين، لو سمحت الدول العربية والإسلامية، وحتى دول العالم للمسلمين فيها، بدخول الكنس اليهودية وإقامة صلاة المسلمين فيها، أو حتى إقامة المشاعر الإسلامية مثل التكبير والتهليل أو صلاة الجماعة وكذلك ذبح الأضاحي والنذر في قاعاتها وأروقتها، وما إلى ذلك.
ومن يقدم على فعل تجاه الآخرين عليه أن يفكر فيما لو أقدم الآخرون على القيام بنفس الفعل أو بفعل مشابه له بحقه هو، وقد يكون ذلك مقدمة، للتحول في البرنامج الكفاحي الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي أولاً وضد عنصرية دولة إسرائيل ثانياً.
كيف يكون ذلك؟ من خلال تطور أو نمو المطالبة وتعزيز القناعة بالكفاح الدؤوب من أجل المساواة بين البشر المقيمين على هذه الأرض من بقاع الدنيا، بحيث تكون دولة من البحر إلى النهر لكل مواطنيها، دون تمييز، وعلى قدم المساواة، حيث لا يمكن أن تكون دولة يهودية ولا دولة دينية ولا حتى دولة قومية، بل دولة مدنية، لجميع من يقيم على أرضها الحقوق المتساوية، في ممارسة الشعائر الدينية، وفي كل الحقوق المدنية والسياسية.
يمكن القول بثقة إذاً إنه كلما «تطرفت» إسرائيل، وتزمتت، وزاد فيها نفوذ المتزمتين من المتدينين وكذلك المتطرفين من المستوطنين، أصبحت دولة مكروهة أكثر من قِبل كل الجوار وحتى العالم وليس من قبل الفلسطينيين وحسب، ولعل مثال دولة جنوب أفريقيا العنصرية ما زال ماثلاً في الأذهان.
بذلك يجب أن لا يزيد هذا التطرف اليهودي الشعب الفلسطيني إلا إصراراً على التمسك بحقوقه في مقدساته وفي أرضه وكامل حقوقه على أرض وطنه فلسطين، ويجب أن يؤكد ذلك أنه بالقدر الذي يغلق فيه الباب على حل الدولتين، وبقدر ما يحبط احتمال إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، فإنه بنفس القدر يقرب من تفكك إسرائيل كدولة احتلال وتمييز عنصري، وإن ترامب إنما يقود إسرائيل إلى حتفها، وهو قد يكون أول رئيس يعزل في الولايات المتحدة، لأسباب سياسية، كما أنه بالقدر الذي يضر فيه بالمصالح الإستراتيجية لأميركا بعزلها عن العالم، فإنه يأخذ معه إسرائيل. وإنه لو حدثت حرب عالمية ثالثة، قد تكون هذه المرة حرباً اقتصادية، حيث ستحتشد كل من الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي، وكل العالم ضد الدولة المستبدة، التي قادت نظاماً عالمياً جديداً فاشلاً بعد انتهاء الحرب الباردة، قبل ثلاثة عقود خلت.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
الاستطلاع

ما رأيك بموقع قناة الكوفية الجديد

ممتاز
62.5%
جيد جدا
37.5%
جيد
0%
مقبول
0%
عدد المصوتين 8
انتهت فترة التصويت
تويتر
فيسبوك