اليوم الخميس 13 أغسطس 2020م
اعتقال شاب على حاجز عسكري قرب جنينالكوفية بيت لحم: إغلاق بلدة نحالين 48 ساعة إثر تفشي فيروس كوروناالكوفية الخارجية: ارتفاع عدد الوفيات في صفوف جالياتنا بسبب "كورونا" إلى 215الكوفية الاحتلال يزيد معاناة غزة بوقف توريد الوقود لمحطة الكهرباءالكوفية لجنة اللاجئين بساحة غزة تدين قصف الاحتلال لمدرسة تابعة لـ"الأونروا" بغزةالكوفية 8 حالات وفاة و822 إصابة جديدة بكورونا في إسرائيلالكوفية إضراب الأسير ماهر الأخرس يدخل يومه الثامن عشر رفضا لاعتقاله الإداريالكوفية القبض على سائق بتهمة التفحيط في جنين وضبط 11 مركبة مخالفةالكوفية خاص بالفيديو|| والدة الفتى "الفيومي" المصاب بالفشل الكلوي تطالب بتحويله للعلاج بالخارجالكوفية أبرز ما خطته الأقلام والصحف 13/8/2020الكوفية إفشال تسريب 11 ألف دونم في منطقة النبي موسى جنوب أريحاالكوفية الكنيست يرفض اقتراح يمنع نتنياهو من تشكيل الحكومة ويوافق على تأجيل الموازنة العامةالكوفية الاحتلال يواصل عزل الأسير محمد عياد في معتقل الجلمةالكوفية روسيا: 124 حالة وفاة و5027 إصابة بكورونا خلال 24 ساعةالكوفية اللجان الشعبية تدعو "الأونروا" لحماية اللاجئين من بطش الاحتلالالكوفية الصحة بغزة: تسجيل حالة إصابة جديدة بفيروس كوروناالكوفية إخلاء 500 منزل عقب حريق هائل في كاليفورنياالكوفية إعلام عبري: لا صحة للأخبار المتداولة عن دخول إسرائيل بدون تصاريحالكوفية أبو الغيط: مواقف عربية جماعية لمواجهة الغطرسة التركيةالكوفية نتنياهو يغادر اجتماع الكابينت ويبرر خروجه بــ"الضرورة القومية"الكوفية

هل ستصبح القُدس فاتيكان العرب والمسلمين؟!

08:08 - 01 أغسطس - 2020
سعد الدين إبراهيم
الكوفية:

مع توحيد الإمارات والمقاطعات الإيطالية فى دولة قومية واحدة على يد زُعماء عمالقة، مثل كافور وجاريبالدى فى سبعينيات القرن التاسع عشر، ظلت هناك مشكلة عالقة منذ القرن السابع عشر، ألا وهى الصراع بين السلطة الروحية للكنيسة الكاثوليكية، والسلطة الزمنية للدولة الإيطالية الوليدة، والتى حرص آباؤها المؤسسون على أن تكون دولة مدنية حديثة، أسوة بفرنسا، وألمانيا، وبريطانيا العُظمى، والولايات المتحدة. فقد كانت تِلك هى النماذج الناجحة والصاعدة والمُضيئة للدول القومية، والتى كانت ومازالت هى الوحدة الأساسية فى العلاقات الدولية منذ مؤتمر أو صُلح وستفاليا عام 1950، والذى أقر حدود المقاطعات واعتبرها حدودًا دولية واجبة الاحترام، ولها كل ما ستُعتبر حدودًا سيادية، يُمثل اختراقها اعتداءً على سيادتها.

وضمن تِلك التفاهمات، والتى كان بابا روما أساسيًا فيها، تم الاتفاق على أن يصبح المقر البابوى، وعِدة كيلومترات من حوله، بمثابة كيان مستقل وذى سيادة، يحترمها الجميع. وتأكيدًا لاستقلال وسيادة دولة الفاتيكان فإنها بدأت تعين سُفراء لها فى دول العالم، وتعاملت معها تِلك الدول بالمثل.

وحين نُتابع ما يفعله الصهيونى المتطرف بنيامين نتنياهو من استمرار فى اغتصاب أراضى الفلسطينيين، وإعلان ضم أجزاء من أراضيهم فى الضفة الغربية ووادى نهر الأردن لإسرائيل، وتطبيق القانون الإسرائيلى عليها، فإنه قد صادر بالفعل على حل الدولتين الذى أقرته الأمم المتحدة، وارتضاه معظم الفلسطينيين. فأطماع الصهاينة ليس لها نهاية. ولذلك لا يكتفى نتنياهو حتى بكل القدس التى أعلنها عاصمة لإسرائيل، وباركت أمريكا على لسان الأفّاق الآخر دونالد ترامب، بل أصدر قرارًا بنقل سفارة الولايات المتحدة من تل أبيب إلى القُدس، فى تحدٍ صريح، لا فقط للشرعية الدولية، ولكن حتى لكل الرؤساء الأمريكيين السابقين الذين ظلوا، رغم تأييدهم لإسرائيل، يترددون فى موضوع القُدس، حتى لا يُغضبوا بابا روما والسعودية وبقية العالم الإسلامى. فكل ما يهم ترامب هو أن يحصل على تأييد اليهود الأمريكيين والحركة الصهيونية فى سعيه للنجاح فى الانتخابات الرئاسية القادمة.

وقد أقنعه صِهره جاريد كوشنر، الذى عيّنه مستشارًا خاصًا له فى البيت الأبيض، أن كل الحُكام العرب لا يهمهم إلا البقاء فى السلطة أكثر مما تهمهم فلسطين والفلسطينيون. والخُلاصة طبقًا لكل من بنيامين نتنياهو وجاريد كوشنر، أن الفلسطينيين والعرب فى أضعف أحوالهم، ولا خوف من ردود أفعال غاضبة على نطاق واسع، اللهم إلا شجب هنا، واستنكار هناك، وربما بعض مظاهرات متناثرة للصبية الفلسطينيين فى معسكرات اللاجئين.

أما السعودية والعالم الإسلامى، فيتم استرضاؤهم بإبقاء القُدس الشرقية وقبة الصخرة والأقصى تحت سيطرة مُفتى فلسطين، ويتم مُعاملة تِلك الأماكن المُقدسة، وكذلك كنيسة القيامة فى مدينة بيت لحم.

ولن يتردد نتنياهو وماكينة الدعاية الصهيونية فى إعلان ذلك، وتصويره كتعبير عن احترام إسرائيل لكل الأديان. وذلك بعكس العرب حينما كانت القُدس الشرقية تحت سيطرتهم بين سنتى 1948 و1997، ولم يكونوا يسمحون للإسرائيليين بدخولها أو الصلاة فيها.

ولأن إسرائيل تملك القوة المادية لفرض هذا الأمر الواقع، وتملك أمريكا القوة المالية والدبلوماسية لإغراء السلطة الفلسطينية وحصار حماس فى قطاع غزة فسيرضخ الجميع إن آجلًا أو عاجلًا لهذا الأمر الواقع.

وبعيدًا عن مخططات نتنياهو وألاعيبه فى التهام كل ما يتيسر له من أراضى الفلسطينيين، ماذا عن الشعب الذى يعيش فى تِلك الأراضى، والذى يُقدر عددهم عام 2020 بحوالى أربعة ملايين؟!.. إن بقاء هؤلاء الملايين الأربعة وتمسكهم بأرضهم هو أهم سلاح لهم، بل ربما هو السلاح الوحيد الذى تبقى فى أيديهم. فإلى جانب مليون عربى فلسطينى ظلوا متمسكين بأراضيهم داخل الكيان الإسرائيلى، فإن الموازنة السكانية بينهم وبين اليهود الإسرائيليين تكاد تكون متساوية. فإذا استمرت النساء الفلسطينيات على نفس مُعدل إنجابهن، فستكون لهم الغلبة العددية فى خلال جيل أو جيلين.

صحيح ستظل هناك مُعضلة سكانية فى ابتلاع الأراضى الفلسطينية بملايينها الذين يقتربون مع عرب إسرائيل الذين ظلوا متمسكين بأراضيهم ومساكنهم منذ نكبة 1948، وهم يقتربون حاليًا من عدد يهود إسرائيل. بل هؤلاء العرب بمعدلات مواليدهم المرتفعة ستتجاوز أعدادهم خلال جيل أو جيلين عدد اليهود فى الأراضى الممتدة والمحصورة بين ساحل البحر المتوسط ونهر الأردن. فحتى إذا أنكروا عليهم حقوق المساواة أو المشاركة السياسية فى الأجل المنظور، فكيف يضمنون استمرار نفس الحال؟ وكيف سترد إسرائيل على اتهامها بسياسة الفصل العنصرى على طريقة جنوب إفريقيا فى القرن المُنصرم؟!.

إنها معضلات تؤرق حتى أصحاب الضمائر الحية من اليهود فى إسرائيل وحول العالم. ولا يمكن لفهلوة نتنياهو اللفظية، ولا لألاعيبه السياسية أن تنجح إلى الأبد.

فيا لمكر التاريخ، ويا لصدق مقولة Robert Merton عالم الاجتماع الأمريكى عن النتائج غير المتوقعة للسلوك الإنسانى، مع تعديل طفيف بتسمية ذلك السلوك بالجشع الصهيونى. فلا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.

وعلى الله قصد السبيل

"المصري اليوم"

 

 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق